تنتظره ملفات عاجلة .. كوبيتش في مهمة أممية إلى ليبيا

اسطنبول – الأناضول: على عكس الكثير من الأسماء التي اقتُرحت لخلافة المبعوث الأممي إلى ليبيا اللبناني غسان سلامة، لم يستغرق الاتفاق على السلوفاكي يان كوبيتش، كثيرا من النقاش بين أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر.
لم يكن مجلس الأمن بحاجة لإهدار مزيد من الوقت بعد عجزه عن تعيين مبعوث جديد إلى ليبيا لنحو عام، ما أضرّ بصورة الأمم المتحدة، وقدرتها على حل الأزمات الدولية.
وجاء اعتذار البلغاري نيكولاي ميلادينوف، عن تولي رئاسة البعثة الأممية في ليبيا مفاجئا، بعد أسبوع فقط من تعيينه في 15 ديسمبر الماضي، مبررا اعتذاره بأسباب «عائلية»، غير مقنعة.
ومنذ استقالة سلامة، في 2 مارس 2020، لم يتمكن مجلس الأمن من التوافق على أسماء المرشحين الذين اقترحهم الأمين العام الأممي أنطونيو غوتيريش.
عارضت واشنطن تعيين الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، ثم وزيرة خارجية غانا السابقة «حنا تيته»، لقيادة البعثة الأممية في ليبيا، ما أثار استياء الاتحاد الإفريقي، الذي يملك 3 مقاعد في مجلس الأمن، مكنته من إحباط ترشيح واشنطن رئيسة الوزراء الدنماركية السابقة هيلي ثورنينغ شميت، لهذا المنصب.
لكن تم تجاوز الإشكال بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الإفريقي، بعد قبول مقترح واشنطن بتقسيم رئاسة البعثة الأممية إلى منصبين، يعود أحدهما إلى شخصية إفريقية من باب الترضية، وهو الزيمبابوي رايسدون زيننجان.
شخصية مخضرمة أغضبت اللبنانيين وفق مراقبين، فإن كوبيتش (مواليد 1952)، شخصية دبلوماسية معروفة أمميا، وسبق أن أوكله مجلس الأمن للقيام بعدة مهام دولية، لذلك كان اختياره مُيسرا، رغم تحفظات أثيرت بشأن فعاليته، وصراحته القاسية أحيانا.
حيث اتهمته الصحافة اللبنانية، عندما عُيّن منسقا خاصا للأمم المتحدة ببلادها (يناير2019- يناير 2021)، بانتقاد السياسيين اللبنانيين، والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، وتجاوز صلاحياته كسفير. وسبق لكوبيتش، أن ترأس البعثة الأممية أيضا في العراق (2015-2018) وقبلها في أفغانستان (2011-2015)، لذلك فهو على اطلاع بأوضاع منطقة «الشرق الأوسط الكبير»، التي تضم أجزاء واسعة من العالم الإسلامي.
كما تولى كوبيتش منصب وزير خارجية بلاده (2006 -2009)، وأمينا عاما لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (1999 -2005).
ورغم أنه أقام في العراق ولبنان نحو 6 سنوات، إلا أن كوبيتش لا يتقن اللغة العربية، لكنه يجيد الانجليزية والفرنسية والروسية بالإضافة إلى السلوفاكية والتشيكية.

مهمة صعبة

وسيستلم كوبيتش مهامه من الأمريكية ستيفاني ويليامز، التي قادت البعثة الأممية بالإنابة منذ مارس الماضي، وكان مقررا أن تنتهي مهمتها في أكتوبر الفائت، لكن تم تمديد مهامها بسبب الإخفاق في تعيين مبعوث أممي جديد طيلة تلك الشهور.
أول مهمة يتعين على كوبيتش إنجاحها، تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، والتوافق على قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات في موعدها يوم 24 ديسمبر المقبل.
ويشكك العديد من السياسيين في إمكانية احترام هذا الموعد، في ظل تعثر ملتقى الحوار، رغم تشكيل لجنتين استشاريتين سياسية وقانونية من أعضاء الملتقى، لتقديم مقترحات عملية لتجاوز الانسداد حول آلية اختيار السلطة التنفيذية الموحدة. ويتحتم على كوبيتش، العمل بسرعة لحشد أكبر تأييد دولي ممكن حول مبادرة الأمم المتحدة، لمنع تشويش المبادرات الموازية من أطراف داخلية وخارجية على ملتقى الحوار. وعلى الصعيد العسكري، يحتاج كوبيتش لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وإقناع الأوروبيين بدعم مبادرة الأمين العام الأممي لنشر مراقبين دوليين على خطوط التماس في ليبيا.
كما أن المبعوث الأممي الجديد بحاجة إلى دعم قوي من الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن، لتسهيل مهمته لما لها من نفوذ على أطراف متورطة في تأجيج الصراع بالبلاد.