مزارعو عيش الغراب يواجهون صعوبات بالغة في تسويق منتجاتهم

ترير (ألمانيا) “د ب ا”: ينمو فطر عيش الغراب داخل جبل بألمانيا تحت درجة حرارة تبلغ 15 مئوية، في أنفاق شديدة الرطوبة. ويقول المزارع ميركو كالكوم إن مثل هذه الظروف مناسبة لزراعة فطر المحار الذي ينمو على خشب بعض الأشجار، وفطر الشيتاكي الياباني وفطر عيش الغراب الذي ينمو على خشب شجر الزان، بالإضافة إلى نوعيات أقل شهرة مثل فطر المحار الوردي أو الذهبي. وينمو فطر عيش الغراب على أرفف داخل ممرات ضيقة، ويوضح كالكوم أن “فطر المحار في مرحلة ما يتضاعف حجمه كل يوم ونصف اليوم”. وعادة ما يزداد الطلب على إنتاجه من الفطر الشهي المذاق، على الأقل إلى أن تفشت جائحة كورونا، التي مثلت أنباء سيئة للأنشطة التجارية للمطاعم وهي الزبائن الرئيسية لمنتجاته، حيث أُجبرت المطاعم على إغلاق أبوابها بسبب فترات الإغلاق. وفي هذا الصدد يقول كالكوم الذي أمضى عقدا من الزمان في مباشرة نشاطه، “كان ذلك يعني توقف كثير من المبيعات”. وكان كالكوم يأمل في توسيع نشاطه التجاري في بلدة ألت ساربروكن، ونقل مزرعته إلى قاعة ضخمة، وهي آمال ألقاها وراء ظهره بسبب الجائحة. كما يواجه ماثياس كرول الذي يمارس نشاط إنتاج الفطر في مدينة أوفنباخ، الكائنة في جنوب غرب ألمانيا أوقاتا عصيبة، ويقول “حان الآن موسم فطر عيش الغراب، وعادة ما تكون معظم مبيعاتي للمطاعم خلال هذه الأشهر”. ويضيف إن حجم المبيعات تراجع بنسبة 50% مقارنة بالأوقات العادية، كما أنه ليس من العدل أن تحصل المطاعم على دعم حكومي بينما لا تحصل عليه جهات توريد المواد الغذائية. ويتابع قائلا “لكي أحصل على الدعم يجب أن أوجه ما نسبته 80% من إنتاجي إلى المطاعم”، مشيرا إلى أن ذلك لا يحدث حيث أنه يبيع إنتاجه من الفطر في الأسواق المفتوحة أيضا، كل أسبوع في مدن ماينز وفيسبادن وأوفنباخ. وهو يضع المطاعم الفاخرة في قائمة زبائنه، ومن بينها مطاعم في فرانكفورت تبيع أطباقها بأسعار عالية، وهي تفضل أنواع الفطر التي ينتجها في قبو إنتاج الثلج السابق بمصنع للجعة بمدينة أوفنباخ. وتنمو أنواع الفطر التي ينتجها كالكوم على “الخشب”، مما يعني على نشارة الخشب المخلوط بالبذور وحبوب الشعير والماء لإعداد تربة خصبة. ويشتري كالكوم –وهو عالم أحياء- مستنبتات الفطر من موزع ألماني موضوعة داخل حقائب خاصة، وهنا يبدأ العمل الشاق: حيث يدلك المستنبتات في الحقائب للمساعدة على تحفيز نموها، ثم يضع كل منها في المكان الذي ستنمو فيه، ويتوقف معدل النمو كثيرا على كمية الضوء أو الرطوبة التي يحتاجها الفطر. ويفتح كالكوم الحقيبة ليسمح بدخول الأوكسجين فيها، ثم ينمو الفطر خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأربعة أسابيع. ثم يحين موعد جني المحصول، غير أن هذه العملية تتسم بالدقة وتحتاج إلى توقيت دقيق، ويفحص كالكوم أنواع الفطر يوميا. وإلى جانب المطاعم يورد كالكوم منتجاته أيضا إلى تجار التجزئة والجملة، ولبضعة متاجر تبيع منتجات المزارع ولأكشاك البيع في الأسواق. كما يبيع بعض الكميات بشكل خاص لزبائن يشترونها من موقع إلكتروني. وجعلت أزمة جائحة كورونا من الصعب عليه أن يتبع اللوائح المنظمة. ويقول كالكوم “لا أستطيع أن أغير طبيعة نشاطي من أسبوع لآخر، فأنا أنتج فطر عيش الغراب، وهو نشاط يشبه ناقلة في عرض البحر لا تستطيع أن تغير اتجاهها باستمرار وسط الأمواج العالية”، وهو يعلم حجم الكميات التي سيجنيها خلال الأسابيع الأربعة المقبلة. ولا يحصل كالكوم على أي دعم، وبالتالي عندما وجد نفسه غير قادر على بيع بعض كميات من الفطر، وأن وحدات التبريد لديه امتلأت، قرر أن يحاول تجفيف المنتجات، ويقول إن النتائج كانت طيبة. أما كرول فقد وجد الحل في استخدام الفطر في إعداد طبق الراجوت، وهو صنف من قطع اللحم الصغيرة والخضروات المطهوة على نار هادئة. كما وضع آلة لبيع عيش الغراب أمام شركته بمدينة أوفنباخ، مما يسمح للزبائن بأن يأتوا في أي وقت للحصول على الكمية التي يريدونها من الفطر. ورحب الناس بهذه الآلة على حد قول كرول، على الرغم من عدم قدرته على تعويض خسائره، وأجل خططه الرامية لوضع مزيد من آلات بيع الفطر في كل من فرانكفورت وأوفنباخ. ويزرع كالكوم من 10 إلى 12 نوعا من الفطر داخل مساحة تبلغ نحو 160 مترا مربعا، في مخبأ سابق للحماية من الغارات الجوية. وهو يجني قرابة طن من الفطر كل شهر. ويقدر كالكوم الذي يوجد زبائنه أساسا في منطقة سارالاند، أن نشاطه التجاري لن يستعيد عافيته حتى تنتهي الجائحة. وهو يرى أن السؤال الأكبر يتعلق بما إذا كان كثير من زبائنه سيواصلون الطلب على منتجاته، ويقول “ربما تعرض نصفهم للإفلاس وأغلق نشاطه”. أما بالنسبة للآخرين من زبائنه فقد ينتهي الحال بهم إلى شراء نوعيات أقل جودة من الفطر.