رسام يمني يقاوم أوجاع الحرب بلوحات فنية جمالية

صنعاء «د ب أ»: منذ فترة طويلة، يواصل الفنان التشكيلي اليمني شهاب المقرمي، مشوار الرسم والفن والجمال، في بلد يشهد حربا منذ ست سنوات. مع بداية الحرب في اليمن، مطلع عام 2015، تأثرت مختلف أنحاء الحياة في اليمن، ولم يكن الفن التشكيلي ببعيد عن هذه التداعيات التي قتلت أحلام الكثيرين، وزرعت الأوجاع في مساحات شاسعة في وطن يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج معظم سكانه إلى المساعدات. المقرمي في الأربعينيات من عمره، ذاع صيته كثيرا خلال السنوات الماضية، فهو يتميز برسم صور الشخصيات المشهورة سواء محليا أو عالميا. يتمتع المقرمي بحس فني كبير، جعله محل إعجاب وتقدير الكثير من المتابعين الذين يحرصون على تفاعلهم مع لوحاته الفنية التي ينشر بعضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. يحكي المقرمي لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) عن بداياته في الفن التشكيلي، يقول: «كنت أهوى هذا الفن وأنا صغير السن، قبل أن ألتحق بالتعليم الأساسي… لقد كنت أحاول إجادة الرسم على الطين، وحتى على عجين أمي»، في تعبير واضح عن مدى عمق الهواية وحب الرسم منذ زمن طويل. يشير المقرمي إلى أن ميوله إلى هذا الفن منذ الصغر، جعله يحبه ويواصل العمل فيه حتى اليوم. يقول: «الدخول إلى عالم الرسم والفن التشكيلي، هو ميول واحتياج ورغبة داخلية وجدانية تلح على صاحبها في الظهور إلى العلن». استطاع المقرمي رسم آلاف اللوحات الفنية، التي هي عبارة عن لوحات بورتريه (فن رسم الأشخاص)، حيث استطاع أن يرسم بريشته عددا كبيرا من الشخصيات المهمة محليا وعربيا ودوليا. واللافت أن لوحاته فيها تنوع واضح من حيث صفات الشخصيات التي قام برسمها، فهناك سياسيون وقادة وفنانون ورياضيون وأدباء وغيرهم من الفئات. يحرص المقرمي على إجادة رسم اللوحات، ويقول: «لا تعد كثرة الكمية ميزة، إن لم ترافقها جودة الكيف». وللمقرمي لوحة بارزة أسماها «الذاكرة الشهابية» وهي لوحة نوعية تحوي 300 شخصية بارزة محليا وعالميا. وتحوي هذه الذاكرة العديد من الشخصيات المهمة، سواء من الناحية السياسية أو الأدبية أو الفنية وغيرها. سبق أن عمل المقرمي إلى جانب الفن التشكيلي، في مجال الإخراج الصحفي، ورسم الكاريكاتير، لكن توقف عمله في مجال الإخراج جراء توقف إصدار العديد من الصحف اليمنية منذ بدء الحرب. وكانت العديد من الصحف اليمنية قد توقفت مع بداية الحرب، في الوقت الذي تعاني فيه حرية الصحافة من انتهاكات متكررة، جعلت اليمن واحدة من أسوأ بلدان العالم في حرية الإعلام، وفق تقرير سابق لمنظمة مراسلون بلا حدود. معاناة وضغوط نفسية للحرب اليمنية المشتعلة، وتأثيرات كبيرة على السكان الذين بات العديد منهم على حافة المجاعة، فيما فقد الكثير من الموظفين رواتبهم منذ سنوات. في هذا السياق يقول المقرمي: «استمرار الحرب المشتعلة حتى اليوم، إضافة إلى انقطاع الرواتب، زادا المعاناة والضغوط النفسية على العديد من السكان». ومن بين المشاكل التي قد يواجهها الفن وقت الصراع بأنه قد يقع ضحية لهذا الطرف أو ذاك، وفي هذا الجانب يشير المقرمي: «في الحروب كل طرف يتسلح بالفن لنصرته، مما يضر بالفن والفنانين». وفيما يتصل بتأثيرات الحرب عليه من الناحية المعيشية أضاف: «أثرت الحرب علي ماديا وزادت الأمور تعقيدا». وأردف: «مجتمعنا يرى الفن شيئا كماليا، وبعد الحرب تصعبت الأمور أكثر وصار مستحيلا أن يطلب شخص لوحة أو بورتريه بـ 20 ألف ريال (حوالي 33 دولارا)». ومضى قائلا: «بسبب ظروف وتداعيات الحرب، هناك من يفضل أن يشتري بهذا المبلغ قمحا ودقيقا وزيتا وأرزا». ومع ذلك هناك من لا يزال يشتري لوحات فنية من المقرمي الذي يقوم بنشر ترويج لعمله عبر مواقع التواصل، وأحيانا ترويج ممول لكسب الزبائن، كفاحا في ظل تداعيات الحرب. وحول نظرته لواقع الفنون التشكيلية في اليمن، أفاد المقرمي قائلا: «إذا لم تتبن المدرسة التربية الفنية كمادة أساسية تدرس من الابتدائية فلا فائدة». وشكا من أنه لا وجود للفن في اليمن إلا بجهود فردية، حيث لا مؤسسات تتبناه ولا معارض فنية ولا متاحف ولا نقاد. وفيما يتصل بطموحه المستقبلي يقول: «أطمح أن أنتج أعمالا أفضل، وأن أستقر نفسيا وماديا. وفي رسالته لليمنيين قال المقرمي في عبارة قصيرة مؤثرة: «كفانا حروبا وفسادا».