مقاضاة شركات الوقود الأحفوري العالمية بسبب الاحتباس الحراري

جبهة جديدة في النزاع حول المسؤولية عن التغير المناخي –
آنجلي رافال- الفاينانشال تايمز –
ترجمة: قاسم مكي –
مضت خمس سنوات منذ أن خسرت هولندا حكما قضائيا يجبرها علي خفض انبعاثات غاز الاحتباس الحراري. تلك كانت أول مرة تُلزَم فيها حكومةٌ قضائيا باتخاذ إجراء يتعلق بالتغير المناخي. أيدت محكمةُ استئناف ذلك القرار عام 2019 مما يعني أن السلطات الهولندية يتوجب عليها تقليل انبعاثات الكربون بنسبة 25% مقارنة بمستوياتها في عام 1990. جاء في تلك الدعوى التي رفعتها مؤسسة أورجندا، وهي مجموعة تسعى إلى حماية المناخ، أن سلبية الدولة (إزاء تلوث الهواء بغازات الوقود الأحفوري) تعرض المواطنين الهولنديين للخطر. وقبلت المحكمة ذلك. نزاع قانوني جديد الآن لدى روجر كوكس، وهو نفس المحامي الذي ترافع في قضية عام 2015، هدفٌ جديد. إنه شركة “رويال دتش شل” وذلك في نزاع قانوني بلاهاي يعتقد البعض أنه قد يجبر شركات النفط والغاز على تسريع التحول عن الوقود الأحفوري ويدفع الشركات الملوثة الأخرى لإعادة تقييم أثرها الكربوني على المناخ. في مرافعة افتتاحية في ديسمبر قال كوكس، الذي يمثل مجموعة من الناشطين بمن فيهم أعضاء “ميليو ديفينسي” وهي الجناح الهولندي لجماعة أصدقاء الأرض: إن نموذج عمل واستراتيجية شركة شل يتخذا “مسارا يصطدم بالأهداف العالمية للمناخ” ويعرضا “البشرية لخطر عظيم.” يريد الناشطون من شل والتي تقدر قيمتها بما يقرب من 113 بليون دولار خفض إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤولة عن إطلاقها في الهواء بنسبة 45% بحلول عام 2030 مقارنة بمستوياتها في عام 2019 بل وإزالتها تماما في عام 2050. سيفرض ذلك على شل إجراء مراجعة كاملة لعملياتها واستراتيجيتها. يقول كوكس: إن منظمي الحملة المناخية سألوه إذا كان في الإمكان رفع دعوى مماثلة لقضية أورجندة ضد شركةِ وقودٍ أحفوري. وأضاف “ذلك جعلني أتصور أن لدينا فرصة واقعية لكسب قضية ضد شركة نفط كبرى”. مقاضاة شركات الوقود الأحفوري ليست جديدة. لكن التركيز حتى الآن اقتصر إلى حد بعيد على قضايا جبر الضرر والتي تعني مطالبة الشركات بدفع تعويض عن تصرف حدث في الماضي. تحول الاهتمام الآن إلى ما يسمى القضايا المرتكزة على حقوق الإنسان والتي تنطوي على احتمال إعادة صياغة نماذج العمل والخطط المستقبلية للشركات الملوثة للهواء. تم ترتيب هذه القضايا كي تدفع إلى الأمام بالسياسات المناخية، حسبما يقول من يقفون وراءها، وذلك برفع الوعي العام وإحداث تحولات سلوكية في صناعات بأكملها. يقول جاب سابيير، مؤلف “التزامات الشركات تجاه المناخ” الذي يعرض التزامات قطاع الشركات ومخاطر المسؤولية التي يفرضها التغير المناخي: إن الحاجة إلى استكشاف طرق جديدة لخفض الانبعاثات “أهم بكثير من الجدل حول التعويضات”. ويرى أن قضية شل تساعد على تحويل النقاش من فكرة “حسنا هنالك مشكلة ونحن بحاجة إلى أن نفعل شيئا” إلى “ما الذي يجب القيام به؟ وبواسطة مَن؟ ومتى؟” يقول المحامون والمختصون بشؤون البيئة ومحللو الطاقة: إذا خسرت شل القضية قد تتبنى استباقيا، هي وبعض منافساتها، سياساتٍ تتراوح بين تصفية استثمارات إلى زيادة الاستثمار في الطاقة النظيفة لتجنب المزيد من الإجراءات القانونية. وستُجبر هذه الشركات على الاستعداد للفشل في كسب القضايا المناخية واعتبارها مخاطرة مالية. كما من المرجح أيضا، حسبما يقول هؤلاء، أن تستهدف القضايا القانونية في المستقبل ليس فقط شركات الوقود الأحفوري ولكن أيضا المستثمرين والكيانات ذات الصلة مثل البنوك التي تموِّلها. وكانت شل قد ذكرت سلفا أنها ستقلل من كثافة الكربون في منتجات الطاقة التي تبيعها بحوالي الثلث يحلول عام 2035. كما تسعى إلى أن تتحول إلى شركة “صافي صفر انبعاثات” في عام 2050 وذلك بزيادة الاستثمار في أنواع الوقود الأنظف. لكن ناشطي المناخ يقولون: إن هذه الأهداف تدور حول المشكلة ولا تواجهها. فشركة النفط يمكنها الاستمرار في توسيع أعمالها في مجال الوقود الأحفوري وفي ذات الوقت تحقيق هدف “صافي صفر انبعاثات”. في سلسلة من الجلسات العلنية التي عقدتها المحكمة في ديسمبر الماضي جادل مقدمو الشكوي بأن شل كانت على علم بأخطار التغير المناخي على مدى أعوام وأنها باعتبارها من المنتجين الرئيسيين للوقود الأحفوري لعبت دورا كبيرا في الإضرار بالمناخ. لذلك، يقول هؤلاء، يجب أيضا أن تلعب دورا رئيسيا في التحول عن الوقود الأحفوري. ومن المتوقع الفصل في القضية يوم 26 مايو. يقول كوكس: “إذا نجحت الدعوى ستشكل سابقة. إذ ستكون هذه أول مرة تجبر فيها المحكمة شركة نفط كبرى على تغيير مسارها. ذلك هو ما نبحث عنه هنا. ليس تعويضات، ليس جبر ضرر، لكن مقاربة جديدة.” مثل هذه الإجراءات القانونية تفتح جبهة جديدة في النزاع حول المسؤولية عن التغير المناخي، فخلال الأعوام الثلاثة الماضية سعت أعداد متزايدة من القضايا المرفوعة في الولايات المتحدة (بواسطة المدن والولايات والمقاطعات) للحصول على تعويض من شركات الطاقة لتسببها في سلسلة من المشاكل المرتبطة بالمناخ. ترتكز هذه الدعاوى على سيناريو بسيط. فإذا كان حرق الوقود الأحفوري يطلق انبعاثات تسبب التغير المناخي إذن على ملوِّثي الهواء تعويض السلطات العامة عن النفقات التي تتكبدها في تحسين حوائط صد أمواج البحر أو مجاري أمطار العواصف بوصف ذلك جهد يبذل للتلطيف من آثار هذا التغير. النموذج المتبع في هذه الدعوى هو القضية الناجحة ضد شركات التبغ والتي امتدت لعقود وانتهت في عام 1998 بتسوية شملت دفع 206 بلايين دولار إلى 46 ولاية أمريكية خلال 25 عاما لتغطية تكاليف إنفاقها على الرعاية الصحية ومطالب أخرى مرتبطة بها. الإجراء القضائي ضد شل يعتبره الخبراء القانونيون مهما على نحو خاص لعدة عوامل. فقضية أورجندة تشكل سابقة. وتلزم هولندة الشركات بتجنب الإضرار المتوقع بالغير بموجب القانون المدني الهولندي. كما أنها مقر شركة شل. هنالك دعوى منفصلة في فرنسا ضد شركة توتال تسعى لإجبارها على تعديل استراتيجيتها لضمان اتساق عملياتها مع الأهداف المقررة في اتفاقية باريس للمناخ. لكن في هذه الحالة لا توجد سابقة قانونية. وادعى الشاكون في قضية شبيهة بقضية أورجندا في أيرلندة أن خطة الحكومة للتخفيف من آثار التغير المناخي ليست طموحة بما يكفي. قبلت المحكمة العليا في دبلن ذلك. واجهت شركات النفط الأوروبية الكبرى ضغوطا متزايدة من ناشطي البيئة والمستثمرين في السنوات الأخيرة لكي تتحمل مسؤولية أكبر عن دورها في التغير المناخي. هذا الوضع أجبرها على اتخاذ خطوات أولية تراوحت بين الاستثمار في التقنيات المنخفضة الكربون وموارد الطاقة الأنظف والإعلان عن تبنيها أهداف “صافي صفر انبعاثات”. لكن المراقبة المتصاعدة لعملياتها تزامنت مع حلول الجائحة التي زعزعت موازناتها وتهدد قدرتها على الوفاء بمطامحها النبيلة. ذكرت شل مرارا وتكرارا أن العمل على مكافحة التغير المناخي ضروري. لكنها ترى أن النزاع في المحاكم لن يفعل شيئا يذكر لتصحيح نظام الطاقة بالنظر إلى الطبيعة العالمية للمشكلة. كما تشير أيضا إلى أن اتفاقية باريس للمناخ، رغم تأييدها الجهود الدولية في حماية المناخ، تلزم الحكومات وليس “الشركات منفردة” على العمل من أجل ذلك. وفي المحكمة ذكرت شل أن المستهلكين كسائقي السيارات مثلا مسؤولين بنفس القدر عن خياراتهم التي يتخذونها ويجب عدم معاقبة المنتجين بقدر أكبر. استثمرت شركة شل في الوقود الحيوي والهيدروجين وطاقة الرياح وشحن السيارات الكهربائية والحلول الذكية لتخزين الطاقة وتخطط لزيادة استثماراتها في التقنيات المنخفضة الكربون كجزء من جهودها لتحقيق هدفها الكبير في التخلص من المنتجات التي تزيد من معدل ثاني أكسيد الكربون في الهواء (صافي صفر انبعاثات). قبل جائحة كورونا، خططت شل لصرف ما يصل إلى 10% من إنفاقها الرأسمالي السنوي الذي يبلغ 30 بليون دولار في أنشطة الطاقة النظيفة. لكن ذلك المبلغ تراجع إلى 20 بليون دولار في العام الماضي بسبب الجائحة. ومن المتوقع أن تصدر الشركة تحديثا لإستراتيجيتها في فبراير. لكن غالبا ما ستشكل مخصصات المنتجات المنخفضة الكربون جزءا بسيطا من إنفاقها على عملياتها التقليدية في مجال الوقود الأحفوري (النفط والغاز). تقول شل أنها تتفق مع مجموعة ميليوديفينسي بأن “التحرك مطلوب الآن بشأن التغير المناخي”. وترى أن “الذي سيسرِّع التحول إلى الموارد غير التقليدية للطاقة هو السياسة الفعالة والاستثمار في التقنية وتغيير سلوك الزبائن. ولا يمكن تحقيق أي منها بهذا الإجراء القضائي”. تزايد السخط تشير شركات النفط أيضا إلى طغيان اعتماد العالم على الوقود الأحفوري. وفي حين تريد الحكومات وأيضا الأفراد خصوصا في أوروبا الانتقال إلى موارد الطاقة المتجددة مثل أشعة الشمس والرياح إلا أن ذلك لا يغير واقع أنماط استهلاكنا. فحتى في ذروة الإغلاقات وقرارات حظر السفر التي تسببت فيها جائحة كورونا هبط استهلاك النفط بحوالي الرُّبع فقط. وهو ما يدل على مدى تغلغل الوقود الأحفوري في حياتنا اليومية. تقول شل أنها تسعى إلى التحرك “في انسجام مع المجتمع”. لكن منتقديها يحاججون بأن العالم يتحرك (بل حتى الشركات النظيرة مثل بريتش بتروليوم) بوتيرة أسرع من شل التي غادرها العديد من كبار مسؤولي الطاقة النظيفة. على الرغم من أرقام الاستهلاك تلك، إلا أن الدعاوى القانونية ترتكز على تزايد سخط الرأي العام فيما تضغط الحكومات على الشركات كي تتبني أهداف الطاقة النظيفة وسياسات “صافي صفر كربون” كجزء من الوفاء بالتزامات اتفاقية باريس للمناخ. من بين أسباب الإحباط من الساسة الشعور بأنهم لا يذهبون بعيدا بما يكفي للتلطيف من واقع التغير المناخي ولكن أيضا لأنهم يخفقون في ضبط سلوك الشركات بطريقة فعالة أو فرض أهداف ملزمة على بعض كبار ملوثي الهواء في العالم. يقول دونالد بولس، الرئيس التنفيذي لمجموعة ميليو ديفينسي، “هنالك حقا سؤال أساسي واحد هو: هل من الممكن الوفاء بأهداف اتفاقية باريس بدون ضبط الإنبعاثات الكربونية التي تطلقها الشركات؟” ويقول أن شل وحوالى 24 شركة كبرى أخرى مسؤولة، بحسب بيانات مستمدة من المجموعة غير الربحية سي دي بي، عن أكثر من نصف الانبعاثات الصناعية في العالم منذ عام 1988. وحتى الآن تضع هذه الشركات أهدافا عريضة لخفض الانبعاثات بدلا عن اعتماد أهداف يفرضها القانون. ويقول بولس: إن قضية شل ستترتب عنها تداعيات. فهي لن تُحدِث فقط تغييرا في خطط شل الاستثمارية ولكنها قد تدفع شركات أخرى لتعزيز دفاعاتها في مواجهة قضايا مماثلة. تجاوزت حركة الناشطين ضد شركات الطاقة الآن الاحتجاجات التي تتخذ شكل اعتلاء حفارات النفط ومحاصرة المقار الرئيسية للشركات. فدعاة الحفاظ على البيئة صاروا يستهدفون تكتيكات لوبيات صناعة النفط ويتصدون لدعاية شركاتها. في هذا الصدد، تقدمت المؤسسة الخيرية البيئية “كلاينت إيرث” بشكوى قانونية في عام 2019 ضد شركة بي بي بزعم أنها تضلل المستهلكين حول تركيزها على موارد الطاقة منخفضة الكربون من خلال حملة دعائية أنفقت فيها ملايين الجنيهات. ألغي الرئيس التنفيذي للشركة بيرنارد لوني تلك الحملة بعد فترة قصيرة من توليه مهام منصبه في فبراير 2020. في الأثناء، تتزايد قرارات حملة الأسهم لفرض التغيير. تقول جوانا سيتزر، الباحثة بمعهد جرانثام لأبحاث التغير المناخي والبيئة بمدرسة لندن للاقتصاد والذي يركز على الدعاوى القضائية المتعلقة بالمناخ والحوكمة البيئية: “إذا نظرتم إلى كل هذه الأشياء في مجموعها ستجدون أن هنالك ضغطا متزايدا من كل الجوانب. يجري تجريب الكثير من الإستراتيجيات المختلفة. والناس يقولون: كيف يمكننا فرض المزيد من الضغوط ؟” مزيد من القضايا سجل معهد جرانثام 1587 دعوى قضائية متعلقة بالمناخ بين 1986 ونهاية مايو 2020، من بينها 1213 دعوى في الولايات المتحدة و374 قضية في ست وثلاثين بلدا آخر وثماني ولاية قضائية إقليمية أو دولية. ووجد تحليل لعدد 534 دعوى مرفوعة في الولايات المتحدة بين 1990 و2016 أن 42% من الأحكام التي صدرت بشأنها كانت لصالح حماية المناخ. وخارج الولايات المتحدة حكمت المحاكم لصالح 54 % من جملة 187 دعوى بين 1994 ومايو 2020 . تقول سيتزر: “لا نزال نشهد إخفاقات أكثر مما نشهد من نجاحات في قضايا إستراتيجية مثل دعاوى المسؤولية عن الإضرار بالمناخ ضد شركات الوقود الأحفوري الكبرى أو ضد الحكومات بزعم افتقارها إلى أهداف بيئية طموحة. لكن المحامين الذي يترافعون عن هذه الدعاوى يعلمون أن البتَّ فيها سيستغرق سنوات عديدة وقد تنتهي إلى الفشل. على أية حال، مع القضايا القانونية المتعلقة بالمناخ هذه هي المشكلة. ليس لدينا وقت”. يرد الخبراء على ذلك بقولهم أن هنالك نجاحات حتى عند الهزيمة (في ساحات القضاء). فالقضايا قد ترفع من مستوى الوعي وتؤثر على الدعاوى القضائية في المستقبل. والشركات يمكنها أن ترى الزخم . وهي تشرع الآن في إعداد دفوعاتها القانونية. يقول كارول مَفيت، الرئيس التنفيذي لمركز القانون البيئي العالمي وهو منظمة غير ربحية: “لم يعد سرا أن الشركات المتواطئة في إحداث التغير المناخي ستواجه مخاطر قانونية أكبر في المستقبل. من النادر والاستثنائي أن تغير قضية قانونية وحيدة سلوك الشركات. لكننا في وضع تواجه فيه شل وإكسون موبيل وتوتال وبي بي كلها دعاوى قضائية”. ويضيف كارول قائلا ” استغرق تحوُّل مقاضاة شركات التبع إلى لحظة فارقة ثلاثة عقود عندما بدأ أصحاب الدعاوى المرفوعة ضدها في كسب قضاياهم. لكن مع دعاوى المناخ قطعنا نفس المرحلة في عقد واحد. والآن لن يقتصر رافعو دعاوى الإضرار بالمناخ على مقاضاة الشركات الكبرى فقط”. يفرض سلفا المستثمرون والجهات التنظيمية والرأي العام على شركات النفط المزيد من الإفصاح عن أثر نشاطها على المناخ. وفي ذات الوقت تواجَه هذه الشركات بِعلم مناخٍ أفضل وبيانات أكثر دقة عن الانبعاثات بفضل تقنيات جديدة. يرى نايجل بروك، وهو محامي لندني بشركة كلايد آند كومباني ويدير نشاطها الخاص بمخاطر التغير المناخي، أنه سيكون هنالك المزيد من الدعاوى القانونية والمزيد من الانتصارات لأولئك الذين يرفعونها. يقول: “ما هو معروف وما يمكن معرفته يتغير بسرعة. سيتعزز الالتزام بواجب تجنب الإضرار المتوقع بالمناخ لدى كبار المديرين. هذا حقيقي. إنه يحدث وسيتعزز كثيرا في العقد القادم.” تتموضع صناديق التقاعد ومديري الأصول خصوصا في بؤرة اهتمام منظمي ملة قضايا المناخ. فأحد أكبر صناديق التقاعد في أستراليا وافق في العام الماضي على تسوية دعوى تتعلق بمخاطر المناخ رفعها مارك مكفيه (23 عاما) في 2018. ادعى الشاكي الشاب أن الصندوق أخفق في حماية مدخرات تقاعده من مخاطر التغير المناخي. وكجزء من التسوية وافق صندوق التقاعد على تضمين المخاطر المالية للتغير المناخي في استثماراته. يعتقد ديفيد براندَن وهو المحامي الذي ترافع عن مكفيه أن اثر تلك القضية سيكون بعيد المدى. يقول: “هذه أول مرة تتم فيها مساءلة صندوق تقاعد بهذه الطريقة. في المستقبل قد نرى أوصياء ومُلاّك أصول يقاضون مديري صناديق تقاعد”. يقول مارك كلارك وهو شريك في قسم حل النزاعات بشركة “هوايت آند كيس” القانونية ويعمل في قضايا نفط وغاز: إن قضية شل قد تشكل نقطة تحول تتجاوز قطاع الطاقة إذا قررت المحكمة أن الشركات ملزمة قانونا بتجنب الإضرار المتوقع بالغير يقول: “من الواضح أن ذلك ستترتب عنه تداعيات ومن المرجح أن يشجع على رفع دعاوى شبيهة ضد شركات أخرى. قضايا التغير المناخي تتزايد . لا شك في ذلك”.