الديموقراطيون مصرون على عزل ترامب وأجواء متوترة في واشنطن

بنس يرفض اللجوء إلى التعديل الـ25 للدستور –
واشنطن – (أ ف ب): قبل أسبوع من انتهاء ولايته، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجراء عزل ثانيا في الكونجرس بتهمة تشجيع الهجوم على مبنى الكابيتول الذي أوقع خمسة قتلى وأثار صدمة كبرى في أمريكا والعالم. وقبل ساعات من هذا التصويت التاريخي (حتى كتابة الخبر) وقبل أسبوع من تنصيب جو بايدن رئيسا، وضعت العاصمة الفدرالية واشنطن تحت حماية أمنية مكثفة. نصبت حواجز اسمنتية لسد أبرز محاور وسط المدينة كما أحاطت أسلاك شائكة بعدد من المباني الفدرالية بينها البيت الأبيض، فيما كان الحرس الوطني متواجدا. وبدات نقاشات مجلس النواب حول لائحة الاتهام بحق ترامب عند الساعة 9:00 (14:00 ت غ). ويرتقب أن يجري تصويت على لائحة الاتهام قرابة الساعة 15:00 (20:00 ت غ) في مجلس النواب. ومن غير المتوقع ان يواجه عرقلة لأن الديموقراطيين يشغلون غالبية في هذا المجلس. وسيؤدي ذلك الى فتح إجراء عزل رسميا في حق الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الذي سيصبح أول رئيس يواجه اتهاما مرتين في الكونجرس. وقد حاول ترامب الذي تزداد عزلته يوما بعد يوم حتى من جانب معسكره الجمهوري، الثلاثاء التقليل من شأن الاجراء الذي يستهدفه معتبرا انه مجرد مناورة من الديموقراطيين، وهو “استمرار لأكبر حملة مطاردة في التاريخ”. لكن قبل أيام من مغادرته الى مارالاغو في فلوريدا حيث سيبدأ حياته الجديدة كرئيس سابق، يبدو ترامب منقطعا أكثر من أي وقت عما يحصل في العاصمة الفدرالية الأمريكية. واذا كان اجراء العزل لم يحصل سوى على صوت جمهوري واحد عند طرحه على خلفية القضية الاوكرانية قبل أكثر من سنة، فان أعضاء عديدين في الحزب الجمهوري أعلنوا هذه المرة انهم سينضمون الى تحرك الديموقراطيين. ومساء الثلاثاء، أعلن خمسة جمهوريين دعمهم قرار العزل من بينهم ليز تشيني، إحدى ابرز الشخصيات في الأقلية الجمهورية في مجلس النواب وابنة نائب الرئيس الأمريكي السابق. وقالت تشيني في بيان اتّسم بنبرة لاذعة “سأصوّت لمصلحة توجيه قرار اتّهامي إلى الرئيس”، وأضافت أن “هذا التمرّد تسبّب بسقوط جرحى وقتلى وبحصول دمار في قدس أقداس جمهوريتنا”. وكشفت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي أسماء فريقها من “المدعين العامين” الذين سيكونون مسؤولين عن رفع القضية إلى مجلس الشيوخ ذي الغالبية الجمهورية، في إطار إجراءات التصويت على الإقالة. ميتش ماكونيل هذا الاجراء مقلق لترامب ولمستقبله السياسي. وقد اعلن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل الذي يتمتّع بنفوذ كبير في الحزب، لمقربين منه انه ينظر بشيء من الرضى لهذا الاتهام معتبرا انه يستند الى أسس وانه قد يساعد الحزب الجمهوري في طي صفحة ترامب نهائيا. قد يكون ماكونيل، السياسي المحنك، المفتاح لنتيجة هذا الإجراء التاريخي. لأن تصريحا علنيا واحدا يمكن أن يشجع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على إدانة الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة. ومن ألامو في ولاية تكساس حاول ترامب الثلاثاء اعتماد لهجة أقل عدوانية مقارنة مع الأسبوع الماضي متحدثا عن زمن “السلم والهدوء”. وما زال يرفض بعناد الاعتراف بأي مسؤولية في الهجوم الذي طال مبنى الكابيتول، معتبرا أن خطابه كان “مناسبا تماما”. من جانبه، أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس رسميا الثلاثاء رفضه اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور لتنحية ترامب إذا ما اعتبر غير أهل لتولي منصبه. ورغم رفض بنس، وافق مجلس النواب الذي تسيطر عليه غالبية ديموقراطية على القرار الذي أصبح الآن رمزيا، لحضه على تطبيق هذا التعديل. ورغم ثقته الواضحة ودعم بعض المسؤولين المنتخبين المخلصين للغاية، أصبح دونالد ترامب أكثر عزلة من أي وقت حتى داخل معسكره الذي شهد سلسلة من الاستقالات والانتقادات اللاذعة. فقد علق موقع يوتيوب التابع لشركة غوغل الثلاثاء موقتا، قناة الرئيس دونالد ترامب وحذف تسجيل فيديو لانتهاكه قواعد الموقع التي تمنع التحريض على العنف. وذهب موقع تويتر أبعد بإغلاق حساب ترامب وحرمانه من منصته المفضلة الأسبوع الماضي. ويسيطر الديموقراطيون على مجلس الشيوخ اعتبارا من 20 يناير، لكنهم سيحتاجون إلى حشد العديد من الجمهوريين لتحقيق غالبية الثلثين المطلوبة للإدانة. كذلك، تهدد هذه المحاكمة بإعاقة الإجراءات التشريعية التي سيتخذها الديموقراطيون في بداية رئاسة بايدن، من خلال احتكار الجلسات في مجلس الشيوخ. ومن المقرر أن يؤدي جو بايدن اليمين تحت حراسة مشددة في 20 يناير، مباشرة على درجات مبنى الكابيتول، مقر الكونجرس الأمريكي. وبعدما انتقد لتأخره الأربعاء الماضي في إرسال الحرس الوطني، اجاز البنتاغون نشر 15 ألف جندي للحفاظ على الأمن خلال مراسم التنصيب. وبدأ عناصر الحرس الوطني المنتشرون في شوارع واشنطن تسيير دوريات مسلحة في ساعة متأخرة الثلاثاء، بحسب مصوّر وكالة فرانس برس. وقال جو بايدن الاثنين “لست خائفا” رغم خطر تنظيم احتجاجات جديدة مؤيدة لترامب.