الإنسان مرتكز للبناء والنماء الشامل في النظام الأساسي للدولة

تشكل القيم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية نسيجا متصلا في النظام الأساسي للدولة يقود إلى ترسيخ الهوية الوطنية والمبادئ الأساسية لتعزيز فكرة الإنسانية وجوهرها في تمكين المعاني الكبيرة التي ترسم مستقبل المجتمعات ورسالتها في سبيل الحياة الأفضل، وحيث يكون للإنسان أن يقوم بدوره الإيجابي في رفد كل ما هو جميل ورائع ويتسم بالحيوية والسمات السمحة.
إن اتصال مبادئ الحرية بالعدالة والمساواة وتكافؤ فرص المواطنين تعبر عن قيمة مركزية في الاهتمام بالإنسان الذي يشكل مرتكز البناء والنماء الشامل في الدولة، وفق ما يصوغه النظام الأساسي للدولة، وهو أمر طالما راهنت عليه التجربة البشرية عبر القرون، حيث إن قيمة الفرد التي تأخذ الأبعاد القيمية وتنعكس في العطاء والمثابرة والتطلع الخ.. من هذه المفردات الإيجابية، إنما تنعكس في نهاية المطاف في شكل الدولة التي هي محصلة لعطاء البشر وقدراتهم ومواهبهم وكيفية توظيف كل ذلك بما يحقق الحياة الكريمة والآمنة.
أكد النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6 / 2021) في المبادئ الاجتماعية على قيم العدل والمساواة التي تكفلها الدولة بما يشكل دعامة للمجتمع، لاسيما في تكافؤ الفرص ومنح الجميع ما يمكنهم من المنافسة الكريمة حتى يعبر الكل عن موهبته وقدرته، كما يتجلى مثلا في بُعد النشاط الاقتصادي الذي أكد النظام الأساسي على جانب الحرية فيه وأنه أساس من أسس العدالة الاجتماعية.
إن الطريق إلى بناء المجتمعات الحديثة والمتقدمة يرتكز على هذه المعادلة الدقيقة من كيفية تعزيز دور الأفراد والإحساس الكامل لديهم بأنهم شركاء في كافة عمليات التنمية، ما يعني الإبداع والعطاء متعدد الأبعاد، وتنعكس خلاصة ذلك في شكل مشروعات ونماء واستقرار.
أيضا هنا لابد من الإشارة إلى تكاملية القطاعين العام والخاص في تحقيق الأهداف التنموية، فهما داعمان لحراك المجتمع ومساراته الاقتصادية.
عند الحديث عن الجانب الثقافي أو المعرفي فإننا يجب أن ننظر إلى الثقافة بأنها اللبنة الأساسية في بناء الشخصية الوطنية، ومن هنا فالثقافة تدخل في صميم إبداع الهوية الوطنية المتجددة التي تأخذ من حراك العصر ومستجدات الحياة الإنسانية، وتحافظ في الوقت ذاته على الأصيل والحيوي من التراث، كل ذلك يعني أن عملية الثقافة هي مسار يتقاطع مع التعليم سواء في شكله النظامي أو الأبعاد الأكثر حركية في البحث العلمي الذي كفلت له الدولة الحرية والتشجيع ودعت القطاع الخاص للمساهمة فيه، أيضا التعليم والتعلم المستمر مدى الحياة بوصفه واحدة من عناصر دعم الإنسان في النماء المتواصل الذي يعبر عبره الإنسان عن فاعليته ودوره الإنساني والوطني والعالمي.
يبقى التأكيد على أن جملة هذه القيم والأبعاد المتصلة من الثقافة والجوانب الاجتماعية والاقتصادية إنما هي نسيح يقود إلى تحقيق معاني السلام والألفة والمحبة إذا ما تمت إدارته بشكل سديد، وحيث يبرز هنا دور مختلف المؤسسات في صناعة السلم والاستقرار وبناء فرص الحياة الأفضل التي تتصل بالابتكار والإبداع ورسالة الإنسان الفاعل.