النظام الأساسي.. مواكبة التطلعات وترسيخ الدولة

يشكل النظام الأساسي للدولة عنوانا لها ودليلا على كافة ملامح الحياة في كل قطاعاتها، فهو مرآة لهذه الدولة وتاريخها وراهنها والطريق الذي تستشرفه إلى المستقبل، ومن هنا فإن الحديث عن نظام أساسي جديد للسلطنة في عهد النهضة المتجددة يشير بجلاء إلى تحولات وتغيرات مستجدة جراء المتغير سواء على المستوى الداخلي أو الصعيد الدولي.
وقد أشار حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في اجتماع مجلس الوزراء الموقر أمس الأول، إلى أن إصدار نظام أساسي جديد للدولة «يأخذ بعين الاعتبار متطلبات المرحلة القادمة لهذا الوطن وبما يتواكب مع التطلعات والرؤى المستقبلية»، مضيفا جلالته بأنه «تم في النظام الأساسي الجديد وضع آلية محددة ومستقرة لانتقال الحكم»، وفي إطار اهتمام جلالته – أعزه الله – ومتابعته لأداء الحكومة في كافة وحدات الجهاز الإداري للدولة، فقد أفرد النظام الأساسي فصلا خاصا لمتابعة سير العمل في الوحدات الحكومية.
ومن المؤكد بأن تحديد آلية انتقال ولاية الحكم تعتبر من العناصر المركزية لتحقيق الاستقرار في الدولة، حيث تشكل ضمانات سواء محليا أو على المستوى الخارجي في تعامل دول العالم والمؤسسات الدولية مع السلطنة، وهذا يأتي ليواكب مرحلة تتطلع فيها عمان إلى أفق جديد من النماء الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحقيق التطلعات المستقبلية في العديد من جوانب الحياة وقطاعات الإنتاج.
إن عناصر استقرار الدولة الحديثة عديدة ومن ضمنها سيادة القانون واستقلال المؤسسة القضائية وكفالة الحريات والحقوق، كل ذلك عمل النظام الأساسي للدولة على توطيده بما يحفظ كرامة الإنسان ويساعد في بسط التنمية الشاملة والمستدامة التي لا تتحقق عبر هذه المبادئ الجوهرية التي تشكل عماد المعاني الإنسانية والتحضر والتمدن وبناء المجتمعات الراقية، أيضا فإن إنشاء لجنة تتبع جلالة السلطان تتولى متابعة وتقييم الأداء الحكومي، تشكل خطوة سديدة في تعزيز الرقابة ومتابعة سير دولاب العمل.
إن الطريق إلى نهضة متجددة وتلبية متطلبات السلطنة في المرحلة القادمة بما ينسجم مع «رؤية عُمان 2040»، وغيرها من متطلبات الإصلاح الاقتصادي ومواكبة المتغيرات، كل ذلك تم وضعه بعين الاعتبار في فلسفة النظام الأساسي الجديد ومفاهيمه بترسيخ القيم والمرتكزات الأساسية في بناء الدولة وتقدمها، من تعزيز دور الإنسان وكرامته وروح المواطنة وتحقيق سيادة القانون والمساواة بين الجنسين ورعاية الفئات التي تتطلب الرعاية، إلى قضايا التعليم والبحث العلمي ورعاية الإبداع الخ… إن العصر الراهن يتطلب بلاشك ترسيخ فكر الدولة القائمة على مواكبة العصر الجديد وأدواته والاستفادة من كل وسائل التطور وآليات البناء والتحديث، بالإضافة إلى نهج المحاسبة والحوكمة والإدارة الرشيدة الخ.. كل ذلك لا يمكن فصله عن مبادئ كرامة الإنسان وتحقيق الحياة الآمنة والكريمة، وهي القيم التي يؤكد عليها النظام الأساسي في إطار رسم الغد المشرق بإذن الله.