‪ بين ولاية العهد والنظام الأساسي الجديد

عوض بن سعيد باقوير – صحفي ومحلل سياسي –

المراسيم السلطانية التي صدرت الاثنين الماضي تعد واحدة من أهم التطورات السياسية والتشريعية في تاريخ السلطنة الحديث خاصة فيما يتعلق بالآلية التي من خلالها ينتقل الحكم وأيضا تعيين ولي للعهد وتحديد مهامه واختصاصاته وهذه نقلة كبيرة في مجال نظام الحكم في السلطنة ولها انعكاسات إيجابية على الاستقرار داخليًا ومحفزة للأوضاع الاقتصادية.
فيما يخص النظام الأساسي الجديد فقد جاء بعد مضي ربع قرن على النظام الأساسي السابق وهي فترة كافية لإحداث التغيير تماشيا مع ظروف المرحلة وتحدياتها وانسجاما مع رؤية عمان 2040 كما جاء المرسوم السلطاني الخاص بنظام مجلس عمان ملبيًا لأهمية المجلس علي الصعيدين الرقابي والتشريعي علاوة علي ضرورة المشاركة الفعالة لمجلس عمان مع الحكومة وهذا شيء مهم من خلال الشراكة وتحمل المسؤولية التي أكد عليها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – خلال خطاباته الثلاثة في العام الأول من توليه مقاليد الحكم في السلطنة، ولا شك أن كل تلك القوانين والصلاحيات الجديدة لمجلس عمان سوف تظهر مفصلة في الجريدة الرسمية وعلى ضوء ذلك فإن السلطنة تشهد إصلاحات كبيرة على صعيد العمل الوطني مما يبشر بمستقبل واعد لعمان وشعبها.
ولاية العهد المتغير الأهم
كانت مسألة ولاية العهد في السلطنة ولعقود طويلة تعتمد على العرف والتسمية غير معلنة ولم تكن مؤطرة قانونيا في نظام الحكم ومن هنا فإن وجودها كمادة في النظام الأساس الجديد للدولة يعد متغيرًا وطنيًا وحتى خارجيا حيث كان هناك اهتمام إعلامي بهذا التطور المهم في نظام الحكم ليس فقط على الصعيد المحلي ولكن على صعيد الإعلام الخارجي، فوجود ولي للعهد وتثبيتها في النظام الأساسي للدولة يعد مسألة في غاية الأهمية حيث إن ذلك يعطي الرأي العام العماني الارتياح لأن مسألة انتقال الحكم هي مسألة في غاية الأهمية والحساسية ومن هنا فإن وجود ولي للعهد هو ضمانة قانونية حتى للأسرة الحاكمة الكريمة وتعطي مؤشرات على الاستقرار ومن هنا يمكن القول بأن إعلان ولاية العهد يعد من التطورات المهمة في تاريخ السلطنة.
كما أن ولي العهد سوف يمارس صلاحيات سوف تحدد في مواد النظام الأساسي الجديد وهذا شيء مهم لاكتساب خبرة الحكم فقيادة الدول الاستراتيجية كالسلطنة بكل تاريخها وجغرافيتها وموقعها الجيوسياسي تحتاج إلى تمرس وخبرة كبيرة، ومن هنا فإن خطوة وجود ولاية العهد تعد خطوة مهمة وحيوية من لدن المقام السامي – حفظه الله – كما أن السلطنة قادمة على تغييرات جذرية من خلال النهضة المتجددة بعد نصف قرن من النهضة المباركة والدولة العصرية المتكاملة الأركان التي بناها السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- بكل اقتدار وحكمة وجعل عمان واحة للسلام والاستقرار.
والدول تحتاج إلى تجديد نفسها وإيجاد آليات جديدة تتماشي مع المرحلة وتحدياتها ومن هنا فإن خطوة آلية انتقال الحكم وولاية العهد من الخطوات الأكثر تطورا في مسألة الحكم ليكون ذلك نقطة تحول كبرى نحو تحقيق الازدهار في ظل الحوكمة والشفافية ومراقبة الأداء وهذه متغيرات سوف تتواصل لانطلاقة النهضة المتجددة خلال العقدين القادمين .

لجنة مراقبة الأداء

النظام الأساسي الجديد يكشف عن اتجاهات المرحلة وعن المبادئ التي ركز عليها جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – وهي تتحدث عن مراقبة الأداء والحوكمة ومحاربة الفساد والبيروقراطية والانتقال إلى الأداء النزيه والتركيز على الإنتاجية ومن هنا فإن إنشاء لجنة تحت إشراف جلالته تختص بمراقبة أداء الوزراء والوكلاء ومن في حكمهم يعد تطورا نوعيا في الإدارة الحديثة حيث لا يمكن التسامح مع أي تقصير فعنوان المرحلة في السلطنة هو تحقيق الإنجازات من خلال مؤشرات الأداء ومن خلال المتابعة الدقيقة والعمل ميدانيا والتواصل مع المواطنين على صعيد المحافظات ومن خلال دور المحافظين الذي لا بد أن ينسجم وهذه التوجهات، كما أن وجود اللجنة وبإشراف مباشر من المقام السامي تعطي أهمية مضاعفة لدور اللجنة في مراقبة أداء المسؤولين وهذا شيء إيجابي يساعد على الارتقاء بالعمل الوطني وتحقيق الإنجاز في كل القطاعات.
من خلال المتابعة للسنة الأولى من حكم جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – يمكن القول إن هناك انطلاقة واضحة نحو تحقيق أهداف الرؤية أولا وأيضا من خلال إجراء إصلاحات كبرى على صعيد نظام الدولة بشكل عام ومن هنا فإن إيجاد التشريعات والقوانين واستقلال القضاء هي من السمات التي أوضحها النظام الأساسي الجديد والذي يحوي فصولا وأبوابا تمثل مناخ المرحلة الحالية وضرورة الانطلاق نحو تثبيت تلك القوانين والتي سوف تسهم في إيجاد مناخ عمل أفضل على الصعيدين الحكومي والخاص.
مجلس عمان انطلاقة مهمة
لا شك أن مجلس عمان بغرفتيه مجلس الشورى المنتخب ومجلس الدولة المعين سوف يشهد انطلاقة مهمة على الصعيدين التشريعي والرقابي من خلال قانون مجلس عمان الجديد، كما أن العلاقة بين مجلس عمان ومجلس الوزراء سوف تشهد المزيد من التنسيق والاجتماعات المشتركة المثمرة خاصة على صعيد مناقشة القوانين التي تهم المواطنين وأن تكون هناك شفافية واضحة على صعيد الوصول إلى قناعات مشتركة تخدم الوطن والمواطن.
إن قانون مجلس عمان الجديد قد أعطى مزيدا من الصلاحيات وعلى مجلسي الدولة والشورى أن يواكبا هذا التطور المهم وأن يشهد مجلس عمان حراكا على صعيد دورهما التشريعي والرقابي باعتبارهما أحد الأذرع المهمة في كيان الدولة كما أن المصارحة والنقاش الموضوعي تحت قبة مجلس عمان سوف ينعكس إيجابا على أداء العمل الوطني الذي يتطلع إليه المواطنون.
إن قانون مجلس عمان الجديد يعد نقلة نوعية على صعيد تفعيل الأداء وأن يكون هناك تعاون حقيقي بين الحكومة ومجلس عمان لما فيه صالح الوطن والمواطن، كما أن على الوزراء والمسؤولين أن يكونوا أكثر تعاطيا مع تطلعات مجلس عمان وأن تكون انسيابية المعلومات متاحة لأعضاء مجلس عمان لأن وجود المعلومات لأعضاء مجلس عمان شيء مهم كما أن الطرح ينبغي أن يكون موضوعيا بعيدا عن المبالغات وأن يكون هناك إدراك عميق لظروف الدولة الاقتصادية وبيان ذلك للمواطنين ونتمنى أن نرى نقاشا موضوعيا من قبل المسؤولين سواء من خلال تواجدهم في مجلس عمان أو من خلال وسائل الإعلام.
عند صدور أي قرار حكومي خاصة على الصعيد الاقتصادي لا بد من مناقشة ذلك القانون أو الخطة بشكل شفاف حتى لا يترك الفراغ المعلوماتي فرصة للمعلومات الخاطئة ومن هنا فإن جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – قد أعطى إشارات مهمة من خلال إصدار النظام الأساسي للدولة وأيضا قانون مجلس عمان حيث يولي جلالته اهتماما بمجلس عمان وتطوير أدائه حتى يكون مشاركًا وفاعلًا في تأدية رسالته الوطنية وملبيًا للطموحات التي تمثلها المرحلة بكل تحديتها، ومن هنا فإن مجلس عمان سوف يشهد زخما على كل المستويات التي تسهم بالعمل الوطني وبالتالي يكون انعكاسًا حقيقيًا لضرورات تلك المرحلة الحيوية من تاريخ عمان الحديث وفي ظل انطلاق النهضة المتجددة التي يقودها بحكمة واقتدار جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.