تضييق الهوة بين مخرجات دبلوم التعليم العام ومتطلبات الالتحاق ببرامج التعليم العالي

دراسة تنفذها لجنة “التعليم” بالشورى –
د. سعيد الوهيبي: – أهمية إعادة النظر في عدد المواد المقررة للطلبة في الصفين 11 و12 ومراجعة مدى مواءمتها للتخصصات المطروحة – لاحظنا أن نموذج القبول المباشر في التخصصات الجامعية أو إلزامية دراسة البرنامج التأسيسي (المعتمد في 2008) لم يثبتا فعاليتهما كتبت- نوال الصمصامية تدرس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى “تضييق الهوة بين مخرجات دبلوم التعليم العام ومتطلبات الالتحاق ببرامج التعليم العالي”. وأوضح سعادة الدكتور سعيد بن سالم الوهيبي رئيس اللجنة في تصريح لــ”عمان” أهداف وتفاصيل هذه الدراسة، مشيرا في بداية حديثه إلى أن التعليم الجيد يعتبر أهم الوسائل التي تعتمد عليها الدول في صنع تقدمها وتحقيق غاياتها وطموحاتها، وحل ما يعترضها من إشكاليات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية. وتشهد السلطنة منذ عقود اهتماما راسخا بهذا القطاع، نتج عنه في الأعوام الأخيرة تزايد ملحوظ في عدد مؤسسات التعليم العالي وفي أعداد المقبولين بهذه المؤسسات، وكذلك في أعداد البرامج الدراسية التي تطرحها، لكن هذا التطور الكمي لم يواكبه تطور نوعي في مخرجات مؤسسات التعليم العالي بسبب عوامل عدة منها: ضعف مستوى المدخلات أي المقبولين بمؤسسات التعليم العالي (الطلبة الحاصلين على دبلوم التعليم العام). وأضاف الوهيبي: حقق التعليم العالي بالسلطنة تطورا كميا ملحوظا في السنوات الأخيرة سواء من حيث زيادة مؤسسات التعليم العالي، حيث بلغت (69) مؤسسة تعليم عالي حكومية وخاصة وفقاً لإحصائيات عام 2019م، أو من حيث زيادة عدد الطلبة المقبولين بتلك المؤسسات، أو من حيث الطلب السنوي لترخيص برامج دراسية جديدة بمؤسسات التعليم العالي الخاصة. ونظرا إلى أن رؤية عمان 2040 يشارك بها كافة أطياف المجتمع، والتي تنبثق من تخطيط تنموي شامل يتمثل في برامج التنمية المستدامة التي تتطلبها الرؤية، وعليه يجب التركيز على نوعية المخرجات التي تحتاجها خطط التنمية، والتي يجب أن تنطلق من رؤية واضحة لنوعية المخرجات التعليمية وكفاءاتها التي تتوافق ومتطلبات وخصوصيات التنمية المستدامة. وقد بلغ عدد المتقدمين لامتحان دبلوم التعليم العام النظامي في العام الدراسي 2019/ 2020 (42889) طالبا وطالبة، كما أشار التقرير الإحصائي السنوي الصادر من مركز القبول الموحد إلى قبول 22817 طالبا وطالبة بمختلف مؤسسات التعليم العالي داخل وخارج السلطنة للعام الدراسي 2019/ 2020 مشكلة الدراسة ووصف رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى مشكلة الدراسة قائلا: واجه نظام القبول المباشر السابق للحاصلين على دبلوم التعليم العام صعوبات كبيرة في ضمان مقدرة الطلبة على مواصلة دراستهم الجامعية، ووقع الكثير منهم تحت الملاحظة الأكاديمية. يتمثل النظام الحالي في إلزامية تطبيق البرنامج التأسيسي بمؤسسات التعليم العالي وفقا للقرار الوزاري رقم (72 / 2008)، ومن خلال متابعة التقارير الدراسية والزيارات الميدانية لمؤسسات التعليم العالي نلاحظ أن نموذج القبول المباشر في التخصصات الجامعية أو إلزامية دراسة البرنامج التأسيسي (المعتمد في 2008) لم يثبتا فعاليتهما، وما تزال الفجوة موجودة بين ما يقدم في التعليم المدرسي وما تتطلبه تخصصات التعليم العالي، ولذلك يحتاج الأمر إلى القيام بدراسة تشخيصية تسهل على المعنيين بشأن التعليم بنوعيه العام والعالي اتخاذ القرار المناسب. موضحا أن تحليل البيانات والوثائق الخاصة بالبرنامج التأسيسي تكون من الجهات الآتية: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار:الجهة المعتمدة لسياسات وقوانين التعليم العالي، مؤسسات التعليم العالي الخاصة: الجهات المنفذة للبرنامج و الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي: جهة تقييم واعتماد البرنامج التأسيسي. أهداف الدراسة وأردف الوهيبي: تهدف الدراسة إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها وضع خارطة طريق تنبثق من تخطيط تنموي شامل كما جاء في رؤية عمان 2040، حيث يستهدف تطوير المجتمع من خلال الإنسان ولأجل الإنسان، والتحول به من مستهلك للمعرفة إلي منتج لها، ولكي نحقق هدف الرؤية في النظام التعليمي بشقيه العام والعالي لابد من تبني مفاهيم الجودة التعليمية نظرية وثقافة وتطبيقا، حتى يمكننا تأسيس نظم تعليمية تتجاوز السلبيات التي تراكمت بسبب النظم التقليدية، ونؤسس لوضع جديد يمكن من خلاله استيعاب التطورات العلمية المتسارعة. وتشير الركيزة الثالثة من المحور الأول (الإنسان والمجتمع) في رؤية عمان 2040 إلى تطوير الكفاءات والقدرات الوطنية وتزويدها بالقدرة والإرادة وإكسابها المهارات المطلوبة بهدف بناء مجتمع مزدهر، ولن يتأتى تحقيق الركيزة المشار إليها إلا من خلال تقديم تعليم عام وعال نوعي ومتميز. كما أن تزايد أعداد مخرجات دبلوم التعليم العام الراغبين في الالتحاق بالتعليم العالي يشكل ظاهرة عامة تواجهها مختلف دول العالم، حيث تشهد البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء زيادة كبيرة في تدفق الطلاب الملتحقين بالتعليم العالي. وتكمن أهمية الدراسة في كونها دراسة تحليلية تتناول التركيز على تقييم البرنامج التأسيسي بعد مرور 12 عاما على إلزامية البرنامج في مؤسسات التعليم العالي. وزيادة البرامج السنوية المرخصة بمؤسسات التعليم العالي لا يمكن أن يقابله تغيير مستمر بالمناهج الدراسية في مدارس التعليم العام، وعليه تبقى بنفس المحتوى والمضمون فترات طويلة، الأمر الذي يحدث تباينا بين المهارات والمعارف المطلوبة لدراسة التخصصات بمؤسسات التعليم العالي وبين المستوى الذي تقدمه مناهج التعليم العام. ونتيجة لذلك فإن عدم مسايرة أو تطوير مناهج التعليم العام للبرامج التي تقدمها مؤسسات التعليم العالي يسبب فجوة أو هوة بين المستوى المطلوب للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي وبين المستوى الذي تقدمه مدارس التعليم العام. محاور الدراسة مشيرا إلى أنه الدراسة -التي تتعلق بالبرنامج التأسيسي- تتمحور حول مدى كفاية المهارات والمعارف التي تقدم من خلال مجالات التعلم الأربعة في البرنامج التأسيسي، وهي اللغة الانجليزية والرياضيات وتقنية المعلومات ومهارات التعلم العامة. كما تتناول الدراسة في الجانب الذي يتعلق بالتعليم العام تحليل المواد التي يتم تدريسها لطلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر بمدارس التعليم العام، وبالرجوع إلى المواد يلتزم الطالب بدراسة (19) حصة دراسية من المواد الإلزامية، ويجب عليه أن يختار (4) مواد دراسية من المواد الاختيارية في الصف الثاني عشر. وتنقسم المواد الاختيارية إلى مجموعتين: مجموعة العلوم الطبيعية والرياضيات وتشمل مواد: ( الرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء) ومجموعة العلوم الإنسانية واللغات وتشمل مواد (التاريخ والجغرافيا ومبادئ علم النفس والتفكير الفلسفي واللغة الفرنسية) ويُلزم الطالب بإتمام المجموعة التي يختارها كاملة من المواد الاختيارية. كما يدرس الطالب الراغب في الالتحاق بالتخصصات العلمية في مؤسسات التعليم العالي مجموعة مواد العلوم الطبيعية والرياضيات، ويختار الطالب مادتين اثنتين من مواد الاختيار الحر في العام الدراسي الواحد في كل من الصفين الحادي عشر والثاني عشر (من مجموعة مواد الاختيار الحر)، وعليه يحتاج الأمر إلى إعادة النظر في عدد المواد المقررة على الطالب في الصفين الحادي عشر والثاني عشر ومراجعة مدى مواءمتها للتخصصات المطروحة بمؤسسات التعليم العالي. مشكلة البرنامج التأسيسي وتستعرض الدراسة المشكلة التي تواجه البرنامج التأسيسي، وقال الوهيبي: تشير بعض الدراسات والمسوح البحثية إلى تدني مستويات مخرجات التعليم العالي نتيجة لعدم دراسة الطلبة للبرنامج التأسيسي، أو عدم مواءمة المهارات الحاصل عليها الطالب وتناسبها مع متطلبات سوق العمل وخاصة مهارة إجادة اللغة الانجليزية كتابة وقراءة وتحدثا. وقد صدر قرار مجلس التعليم العالي رقم (13 / 2008) باعتماد معايير وطنية للبرامج التأسيسية العامة كما صدر قرار رقم (72 / 2008) من وزيرة التعليم العالي بإلزامية تدريس البرنامج التأسيسي في مؤسسات التعليم العالي وبدء تطبيقه بمؤسسات التعليم العالي في العام الدراسي 2009/ 2010 قبل إلحاق الطلبة بالبرامج الجامعية. ويعتبر البرنامج التأسيسي هو شرط للقبول في التخصص أو البرنامج الدراسي بالجامعة/ الكلية، ويهدف إلى إعداد وإكساب الطالب المهارات التي تساعده على استيعاب وفهم المحاضرات وخاصة التخصصات التي يتم تدريسها باللغة الانجليزية. كما تبرز أهمية هذه الدراسة في أنها تهدف إلى تحديد أسباب الفجوة بين مخرجات الصف الثاني عشر ( الحاصلين على دبلوم التعليم العام) والمقبولين في مؤسسات التعليم العالي، وتقترح الدراسة التعاون مع وزارة التربية والتعليم و وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والعمل المشترك مع مجلس الشورى كمجلس تشريعي ورقابي بهدف اتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن (عمل تشريعي) والعمل على تلافي الهدر التعليمي والمالي (عمل رقابي) الناتج عن قبول طلبة في البرنامج التأسيسي لن يتمكنوا من الحصول على المعدلات المطلوبة في مهارات البرنامج التأسيسي، أوالتقدم بمعدلات منخفضة، أوالبقاء تحت الملاحظة الأكاديمية حتى يتم فصلهم، أو التخرج من المؤسسة بمستوى ضعيف وبالتالي لا يستطيع المنافسة في سوق العمل. آلية تضيق الفجوة وعن آلية تضيق الفجوة، أوضح سعادة الدكتور سعيد بن سالم بن محمد الوهيبي رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي قائلا: لعل تحديد تلك الفجوة يحتاج إلى تنسيق مستمر بين الجهات المعنية والعمل على تضييق الفجوة بين مخرجات الصف الثاني عشر أو شهادة دبلوم التعليم العام ومدخلات التعليم العالي. وتضييق الفجوة لن يتأتى إلا من خلال العمل المشترك وتنسيق الجهود وتوحيدها بين كافة الجهات ذات العلاقة، والتي تهدف إلى رفع المستويات المهارية والمعرفية للطلبة. كذلك تهدف الدراسة إلى وضع رؤية استراتيجية تهدف إلى تقديم منتج تعليمي أو مدخل لمؤسسة تعليم عال (الطالب الحاصل على دبلوم التعليم العام) وذلك من خلال قيام المدارس بتوفير البيئة التعليمية المناسبة لتحقيق رؤية عمان 2040 وتقديم منهج دراسي يتضمن المهارات والمعارف المطلوبة لمواصلة التعليم العالي، وكذلك تهيئة مؤسسات التعليم العالي بقبول الطلبة الحاصلين على معدلات تؤهلهم للقبول بمختلف التخصصات عبر نظام مرن يوائم بين مخرجات دبلوم التعليم العام (الصف الثاني عشر) والقبول بمؤسسات التعليم العالي بمختلف البرامج والتخصصات دون الحاجة إلى برنامج تأسيسي تمهيدا إلى الإلغاء التدريجي للبرنامج التأسيسي. وسوف تعمل الدراسة على التحقق من مدى كفاءة وكفاية مخرجات دبلوم التعليم العام ومتطلبات الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي وتضييق الفجوة بينهما أو ردمها عبر مراحل عملية تطبيقية. يذكر أن فريق هذه الدراسة يتكون من سعادة الدكتور سعيد بن سالم الوهيبي، سعادة حسن بن سعيد كشوب، سعادة ناصر بن راشد العبري، وسعادة عبد الله بن حمود الندابي.