مسدس وقلم

بقلم: عادل محمود
عندما اخترع السيد “صموئيل كولت” 1814 المسدس الذي يحمل اسمه قال جملته الشهير: “اعتباراً من اليوم … يستوي الشجاع والجبان”. وعندما رأيت مشاهد اقتحام الكابيتول، تذكرت مسدس صموئيل هذا، الذي يملك الأمريكيون منه ومن إخوته الرشاشات، (300) مليون قطعة. ويبلغ عدد الضحايا السنويين المقتولين برصاص هذه الأسلحة (10 آلاف شخص). تذكرته لأن المقتحمين كانوا، نسبياً سلميين، إذ اكتفوا بالعصي والكراسي وطاولة الخطابة لبيلوسي رئيسة البرلمان. ولكن هذه السلمية، حركت البحيرة الراكدة التي ربما تخفي جزءاً من ترسانة الحدث القادم المجهول. وحرّكت أيضاً القلق على بلد يعتبر أقدم بلدان الديمقراطية في العالم.
وحرّكت الرغبة في العودة إلى الهواجس التي كانت تقول: “إن الممالك إلى المهالك” وهي صياغة عربية لجملة “الإمبراطوريات لا تدوم إلى الأبد”. ولجأ عدد من الكتاب إلى البحث في سيرة الإمبراطوريات في التاريخ فوجدوا أن الدور يأتي على كل إمبراطورية عندما تستوفي ما يمكن تسميته “العمر الافتراضي وهو” مائة سنة ونيف فقط. عودة إلى الوراء في القرون الماضية: القرن 15 كان برتغالياً. القرن 16 كان إسبانياً. القرن 17 كان ألمانياً. القرن 18 كان فرنسياً. القرن 19 كان بريطانياً. أما القرن العشرون فكان أمريكياً بامتياز، بتتويج الولايات المتحدة الامريكية إمبراطورية عسكرية، اقتصادية، تكنولوجية، صناعية . لكن الذي يحدث اليوم، وهو موضوع القلق الراهن في أمريكا. فمفردات الإمبراطورية ولغتها وأساليب ديمومتها لم تعد صالحة لكل هذا “التنمر” ويعزى ذلك كله إلى المغامرات العسكرية، بدلاً من النبوغ السلمي المدني… الصناعات الناعمة، بدلاً من المدافع.
لقد كانت الصين تجوع حين كانت الولايات المتحدة تحرق الفائض الغذائي أو تتبرع به لعشوائيات ضواحي نفوذها. الآن، وياللمفارقة، الكثير من صيدليات أمريكا تنتظر وصول الأدوية الصينية، فيما يموت يوميا بالكورونا 2000 شخص. احياناً تكون المصيبة، أن الدول القائدة، أو القادة التاريخيين، يقعون في ما يسمى “أخطاء الواجب” وهي معرفة الفرق بين قرع الطبل، وقصف المدفع. …………… القلم الذي كتبت به الآن ، وتحسّن خطي بسببه، اكتشفت أنه فيتنامي!