عام سعيد

مر بنا عام استثنائي لم يشهد له جيلنا على الأقل مثيلا، كان عام الفقد بالنسبة للكثيرين ممن فقدوا أحبابا لهم، ورغم ذلك يعترف الكثيرون أنه كان عاما حافلا بالنعم الربانية، التي لم نكن ننتبه لها لولا أن جاءت أحداث العام الماضي وأجبرتنا على التركيز عليها. من تواصل إنساني مع زملاء العمل، والأهل، والناس بشكل عام، فقد تكرّرت كثيرا هذه العبارة في شبكات التواصل، قد تكون على شكل طرفة، لكنها حملت كثيرا من الصدق، فقد صرح الكثيرون أن أول ما سيفعلون عند انتهاء الحظر هو احتضان كل من يقابلون في الطريق، كل شيء كان قابلا للتعويض، إلا التواصل الإنساني. عرفنا نعمة الصحة، وقيمة النفس الذي نتنفسه بشكل تلقائي دون أن نفكر لحظة من أن النفس التالي قد لا يأتي، ونحن نرى البعض يصارع من أجل (نفس)، عرفنا نعمًا لا تعد ولا تحصى كانت قبل 2020 من المسلمات، فأدركنا أن هذه المسلمات هي الحياة.
لاشك أيضا أننا تعلمنا كثيرا، عرفنا ذواتنا بشكل أكبر، خاصة من فرضت عليهم العزلة بعيدا عن أسرهم، وأجبروا على التصالح معها، واكتشفوا قواهم الحقيقية. تعلمنا إلى أي حد هذه الحضارة التي بيننا هشة، وإلى أي حد العقل البشري مرن، وهو يخرج لنا بالحل تلو الآخر لمعضلات كنا نمر بها، وإلى أي حد نحن قابلون للتعلم، وأن ما كنا نراه مستحيلا، تطلب فقط بعض التجارب، قبل أن نتقنه.
كان عام التعلم والتدريب فعلا، فبقاؤنا في منازلنا أجبرنا على البقاء أيضا أمام شاشات هواتفنا، ننتقل من محاضرة إلى أخرى، ومن برنامج تدريبي إلى آخر، مجانا في أغلب الأحيان، فقد وجد الكثيرون فيها فرصة للتمرس على التدريب، وإطلاق برامج جديدة، والتدرب على تقديمها للبيئة الافتراضية. كان عام المنح التي جاءت متخفية في المحن، خرجنا منه أكثر قوة بلا شك، به أيضا انتهت السنة الأولى من العهد الجديد لعمان، متطلعين إلى السنوات القادمة بكثير من الأمل، والعزم على العمل والعطاء أيا كان مجالنا وموقعنا.
حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com