كتاب يعرض تجربة ملهمة في التعفُّف وترويض النفس

عمّان- “العمانية”: تقدّم رجاء بطارسة في كتابها “مدمنة مع وقف التنفيذ” تفاصيل تجربتها مع فلسفة “التعفف الروحاني” التي لجأت إليها بعد معاناةٍ طويلة مع مشكلة السمنة الناتجة عن إدمان الطعام. وتسرد بطارسة في كتابها قصة اهتدائها إلى برامج تعقدها مؤسسة متخصصة بعلاج المدمنين على الطعام في الولايات المتحدة. وتوضح كيفية التحاقها بالبرنامج، وتفاصيل الجلسات اليومية التي انتظمت على مدار أسبوعين في دورتين متعاقبتين، تولّى التدريب فيهما مدربان كانا من مدمني طعام، ثم تعافيا، وشرعا في تدريب المدمنين الآخرين على برنامج التعافي. وتوضح المؤلفة في مقدمة الكتاب الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” أنها ليست طبيبة أو مختصة بالتغذية، وأن عملها هذا ليس وصفة تُقدَّم للمهووسين بالطعام الصحي أو القوام المثالي، وإنما هي تجربة اهتدت خلالها “إلى حل غير مألوف” مكّنها ليس فقط من التحرر من الوزن الزائد والإدمان على الطعام والاستياء من الحياة، ولكن أيضاً من “تذوّق طعم السلام والرضا والرضوخ غير المشروط لمشيئة الخالق”. وتسلك الكاتبة مسلك العمل الروائي في تقديمها لتجربتها هذه؛ موظّفةً موهبتها الأدبية من أجل خدمة عملها وتقريبه من القراء؛ الأمر الذي أضفى على الكتاب مسحة إبداعية يفتقدها هذا النوع من الكتب في العادة، بخاصة أن اللغة ظهرت بمستويات عدة، فاستُخدمت المحكية حيناً، والفصيحة حيناً؛ ما يسم الكتاب بالتشويق ويتيح له الوصول بسلاسة إلى القراء على اختلاف مرجعياتهم المعرفية. وفلسفة التعفف بحسب ما يُستنتج من مجمل العمل، تقوم على جعل الشخص مكتفياً بما لا يتجاوز حاجته اليومية من الطعام. إنها ليست حرماناً يُمارَس على النفس؛ فالخيارات فيها متنوعة وتكاد تشمل معظم أنواع الطعام المعروفة، لكنها تنزع إلى تهذيب النفس وتحقيق حالة القناعة لديها. وتساعد المتعفف في انتقاء الأطعمة، وتُجنّبه أنواع الطعام التي تُنشّط هرمونات الإدمان وتعود بالضرر على جسم الإنسان وصحته. والمتعفف كما يوضح الكتاب، يتسامى فوق شهواته العاجلة فيضبطها ويوجهها الوجهة الصحيحة، بل قد يصل بها إلى حالة من الزهد وغنى النفس، فيغدو سعيدا وراضيا عن نفسه. لذلك حفل الكتاب بالاقتباسات من النصوص الدينية إضافة إلى كلام الحكماء والمصلحين. ومما تذكره المؤلفة في آخر فصول الكتاب، أنها بذلت جهدها لتطبيق المبادئ الروحانية السامية والإرشادات السلوكية الفعّالة التي يوصي بها برنامج التعافي من إدمان الطعام، لذا، حرصتْ على مواصلة خطتها الغذائية التعففية بحزم، وواظبت على إتمام القراءات اليومية، وممارسة تمارين التنفس والتأمّل، والمناجاة وتلاوة الأدعية، والتواصل مع زملائها المدمنين. وتقول في هذا السياق: “تبعاً لذلك، ثبَتَ وزني، وهدأت نفسي، وتخلّصتُ من جميع سلوكياتي المتطرفة والإفراطية. كما أنني لم أكتسب أيّ إدمانات جديدة سوى الإدمان على شكر الله وحبه وطاعته”. وتؤكد بطارسة أن رحلة التعافي مكّنتها من اكتشاف أشياء جوهرية، ومن بينها على المستوى العلمي، إدراكها أن سبب إدمانها على الطعام وجود خلل في إفراز الدوبامين في الدماغ، ما يجعلها دائمة الاحتياج للإحساس بالمتعة التي تحققها غريزة الأكل. وعلى المستوى العاطفي، إدراكها أنها كانت تهاب الإحساس بمشاعرها وتفتقر لمهارة التعامل معها. وعلى المستوى المعنوي والسلوكي، إدراكها أن امتلاك القدرة على اتخاذ مواقف وقرارات جازمة وقاطعة في حياتها المهنية والعائلية عزّز فرصة نجاحها في التعافي. وتقدم المؤلفة في الصفحات الأخيرة من الكتاب تفاصيل مقترحة للخطة الغذائية التعففية، شملت الأيام العادية، وأيام الصيام الرمضاني.