الرياضة العمانية حاضر يحفز لمستقبل عامر بالنجاحات والإنجازات

رؤية شاملة بتخطيط سليم.. أساسها ضمان النجاح والتطور وتحقيق الأحلام المؤجلة –

تحظى الرياضة العمانية باهتمام كبير من الحكومة وتجد الدعم المتواصل منذ البدايات مرورا بالحاضر والمستقبل وفق رؤية ثاقبة تستهدف تنمية الشباب وصقل قدراتهم ومهاراتهم المتنوعة على أسس قاعدة بناء الإنسان العُماني، وتنشئته تنشئة سليمة ومتوازنة فكريّا وبدنيّا ليكون قادرا على الإسهام بفعالية في التطور وصناعة مستقبل أفضل يشهد تحقيق الإنجازات الكبيرة في المحافل الإقليمية والقارية والدولية.
وخصصت السلطنة وزارة متخصصة ومعنية بوضع الخطط والبرامج ومتابعتها ورعايتها حتى تجني ثمارها تطورا وإنجازات متنوعة في مختلف الألعاب والبرامج الشبابية التي تطور العقل وتبني الجسد السليم. وظلت القناعة كبيرة بضرورة العمل برؤية احترافية وعلمية بداية من التخطيط الذي يعد أهم ركن في مسيرة العمل والتطور حتى تنهض الرياضة العُمانية إلى استشراف المستقبل، وتحقق كل الطموحات المرجوة.

وأطلقت وزارة الثقافة والرياضة والشباب (الشؤون الرياضية سابقا) استراتيجية للرياضة العُمانية في عام 2005م، وذلك تنفيذا للتوصيات المنبثقة عن ندوة مستقبل الرياضة العُمانية التي عُقدت في شهر أبريل 2005م في رحاب جامعة السلطان قابوس، وندوة رياضة المرأة التي عُقدت في مسقط خلال شهر أكتوبر 2005م. ورغم التغيير الذي حدث في هيكلة الوزارة المعنية برعاية الشباب والرياضة ومراقبة تطبيق البرامج العلمية التي تدعم استمرار النهضة والتطور، إلا أن الرؤية تظل ثابتة في خطوطها العريضة وقابلة للتعديلات وفق مستجدات الأمور وكيفية التطبيق.
ظل مستقبل الشباب والرياضة في السلطنة محل حوار ونقاش جاد وأقيم لهذا الغرض عدد من الندوات التي أشرفت عليها وزارة الثقافة والرياضة والشباب وحرصت على جمع التوصيات التي تكشف مؤشرات المستقبل الرياضي مع ما هو مطلوب من استكمال للدراسات والاستشارات بجانب الاستفادة من بيوت الخبرة حتى تتبلور الأفكار وتكون جاهزة للتنفيذ وأن تترجم على أرض الواقع. وأبرز الندوات التي أقيمت في الفترة الماضية حملت عنوان «مشروع استراتيجية الرياضة العُمانية» وكان ذلك في أكتوبر 2008 بحضور حوالي (300) مشارك من الجهات الحكومية، ومؤسسات القطاع الخاص، ومن الاتحادات والأندية الرياضية المختلفة، ولقد خرجت تلك الندوة بعدة توصيات متنوعة وجدت القبول واعتمدت لتشكل نواة العمل المستقبلي بعد أن أجيزت من قبل مجلس الوزراء في شهر يونيو 2009م.
ويشكل المجتمع الرياضي – المتفاعل مع القضايا الوطنية والقادر على إثراء النشاط المحلي بالعطاء الإيجابي الذي يصقل المواهب ويفجر القدرات والقادر على التمثيل المشرف في الخارج – الهدف المنشود في رؤية العمل الذي يرتكز على ثلاثة محاور متكاملة ومترابطة؛ بدءا من «الرياضة للجميع» من أجل مجتمع سليم، إلى « الارتقاء بمستوى المنتخبات الوطنية » لرفع علم السلطنة في المحافل الرياضية الدولية، لتكتمل بتفعيل «دور القطاع الرياضي للمشاركة الفاعلة في مسار التنمية الشاملة» التي تضع الإنسان في جوهر اهتماماتها وأهدافها ليكون هو جوهر التقدم والازدهار المنشودين.

العمل الشبابي والرياضي

يرتبط العمل الشبابي المتنوع في عناوينه المتفق عليها والمترابطة في جهدها اليوم وغدا بجميع الخيارات الوطنية المتصلة بأهداف التنمية الشاملة التي تسهم في بناء الشباب وفق قاعدة كونهم نصف الحاضر وكل المستقبل وتتواصل الجهود من دون توقف عبر الدعم الحكومي المتواصل، وتتفق الرؤية العمانية مع مبادئ لا تتخطاها أي استراتيجية عالمية تستهدف بناء شباب رياضي قادر على صناعة النجاح والإنجاز وتعتمد على سلامة التغذية والتمرين البدني والصقل والاحتكاك وتوفير معينات العمل كاملة عبر إيجاد بيئة سليمة مشجعة على تطوير القدرات الذاتية والجماعية.
الأمر الثاني يتعلق بإصدار التشريعات الوطنية في المجال الرياضي التي تتوافق مع توجهات الهيئات الرياضية الدولية ولوائحها، والقرارات الأُممية المتصلة بالنشاط البدني والرياضي من ناحية، والحرص على وضع هذه السياسات ضمن إطار محيطها الخليجي بتفعيل استراتيجية رعاية الشباب لدول مجلس التعاون من ناحية أخرى. والواقع أن الحكومة قد بذلت جهودا متواصلة لتطوير القطاع الرياضي، وحقّقت في ذلك نقلة نوعية في مستويات؛ البنية الأساسية، والموارد البشرية، والتشريعات الرياضية. كما أنّها وجّهت اهتماما شاملا بالرياضة في جميع تفرّعاتها الفردية والجماعية، ومن ضمنها البرامج الخاصة بذوي الإعاقة، وبرياضة المرأة والرياضة للجميع.
أثمرت هذه الجهود عن نتائج ملموسة يعكسها تنامي عدد الممارسين للرياضة والمستفيدين من مختلف المرافق الرياضية، والمشاركات المشرّفة للمنتخبات الوطنية في الفعاليات الرياضية الدولية، في حين عملت الوزارة على الالتزام بعدد من التوجهات الرئيسية، مثل تقديم الدعم والتسهيلات إلى الأندية والاتحادات والمنتخبات الوطنية، مع التّوسّع في إيصال الخدمات الرياضية إلى مختلف فئات المجتمع العماني وشرائحه، من جهة، والتوسع في نشر البنية الأساسيـة الرياضيـة في ربوع هذا الوطـن الغالي ليشمل توفير الأراضي للأنديـة والفرق الرياضية ومضامير سباقات الهجن والفروسية وإنشاء المراكز الرياضية في الولايـــات التي لا تتوفر بها مجمعات أو أندية رياضية، من جهة أخرى. ويعد ذلك من البرامج الممتدّة التي ستعمل الوزارة على تعزيز منجزاتها بصفة تدريجية من خلال زيادة المرافق، والقيام بأعمال الصيانة الدورية للمجمعات الرياضية المختلفة.

تضافر الجهود

نجحت الجهود والمساعي العمانية المبذولة من الدولة والمجتمع في مواكبة التطورات الرياضية والشبابية في الإقليم والقارة والعالم بفضل تطبيق الرؤية التي تصف العمل الرياضي الشبابي كونه عملا جماعيا واجتماعيا يتطلب أن تتضافر فيه الجهود الجماعية وتتبلور فيه قيمة الشراكة بين القطاعات الحكومية والخاصة والهيئات الرياضية الأهلية وصولا إلى الأهداف المرجوة.
أدى تطبيق تلك المعايير إلى أن تستمر المشاركة الرياضية الشبابية على المستوى المحلي والخارجي فاعلة ومؤثرة إيجابيا في وضع السلطنة ضمن الدول التي لديها فرص للنجاح وحظوظ كبيرة في التقدم واصطياد كل الأهداف وأن تضمن مستقبلا أفضل لشبابها والرياضيين لتكون لهم بصمة ظاهرة وصوتا ملء السمع والبصر.
وتشكل النجاحات التي تحققت حافزا للجميع في مقدمتهم وزارة الثقافة والرياضة والشباب من واقع اختصاصاتها على النهوض بالقطاع الرياضي، ونشر ثقافة الإبداع وزيادة الحافز عند المجيدين في الأنشطة الشبابية والرياضية تحت شعار ضرورة تضافر الجهود والعمل الجماعي الذي هو أساس نجاح أي عمل شبابي ورياضي. ولأجل ترسيخ مبدأ تضافر الجهود وحصد ثماره ظل التنسيق بين مختلف الجهات حاضرا من أجل تحقيق الأهداف والتطلعات المنشودة في الحاضر والمستقبل القريب والبعيد وفق ما هو معد في الرؤية الشاملة.

التنمية والاقتصاد

ارتبط العمل في مجال الشباب والرياضة في الرؤية العمانية وفق ما هو متعارف عليه خليجيا وقاريا وعالميا وذلك بالنظر في الرياضة والعمل الشبابي في العالم الحديث بوصفها ميدانا للتنمية يرتبط ارتباطا وثقيا بالاقتصاد ليس بعيدا عن مفاهيم تحقيق الأرباح وتطوير الموارد، فإن الرياضة، وهو مبدأ معمول به في الرؤية العمانية التي تسخر جميع القدرات من أجل أن يصبح العمل الشبابي وخاصة الرياضي مجالا لتنمية المجتمع ودعم الاقتصاد بعد ما تحولت الرياضة وكرة القدم على نحو خاص إلى صناعة ومجال حافل بفرص الاستثمار وغير بعيد في الوقت ذاته من دعم السياحة.
وحسب الرؤية العمانية، فإن مؤشرات عديدة تؤكد أن مستقبل الرياضة العمانية رغم الصعوبات لكنه يملك أدوات القفز فوق العقبات والتطور رويدا رويدا ليبلغ الأهداف الكبيرة ويجني الثمار ويظهر في السنوات القليلة القادمة إثر الدعم في مساهمة الرياضة الواضحة في دعم التنمية والاقتصاد الوطني. ولن يكون صعبا أو هدفا بعيدا المنال إذا ما قُرأت التوجهات المستقبلية للقطاع الرياضي التي تنسجم مع ما ورد من أهداف وخيارات بالاستراتيجيات الوطنية المعتمدة على المجالات والقطاعات ذات العلاقة، ومع غايات التنمية المستدامة، وبالتوافق مع غايات الألفية الثالثة وبنود التوصيات والاتفاقيات المنبثقة عن المؤتمرات الأممية والإقليمية التي صادقت عليها السلطنة.

بنية عصرية

تملك السلطنة اليوم بنية أساسية عصرية متمثلة في وجود مرافق رياضية صممت وفق المعايير العالمية لتصبح مرافق جاهزة ومشجعة للنهوض بالنشاط الشبابي والرياضي، والناظر في توزيع هذه المرافق يلمس روح الرؤية فيها ويكتشف العدالة في توزيع الملاعب والميادين التي تتيح للشباب ممارسة شتى أشكال الرياضة والفعاليات الشبابية مع تقديم كامل الدعم للأندية المنتشرة في البلاد وتقوم بدورها الذي أشهرت من أجله وفق تناغم وتنسيق كامل مع الاتحادات والوزارة.
وتخُصص الدولة نسبة عالية من إيراداتها لدعم الاتحادات والأندية لتنفيذ برامجها السنوية وتنظيم مختلف المسابقات والألعاب بجانب الصرف على صيانة البنية الأساسية، لضمان استمرار التطور والذهاب نحو المستقبل بخطوات واثقة وثابتة قادرة أن تبلغ الغايات الكبيرة وتحقق الإنجازات ذات القيمة.
وتحدثت خارطة المنشآت الرياضية عن أنها تغطي مختلف محافظات السلطنة وولاياتها، فقد انتشرت المجمعات الرياضية ذات الجودة العالية في مستوى التجهيزات الرياضية، والأندية، والمراكز، مما سهل على الاتحادات الرياضية وضع برامج التدريب والتأهيل وإقامة معسكرات التدريب للاعبي المنتخبات الوطنية في المحافظات المختلفة.

إنجازات رياضية

حصدت السلطنة بجهودها الكبيرة التي ظلت تبذلها طوال السنوات الماضية عددا من الإنجازات على صعيد العمل الشبابي والرياضي وهو ما ينظر له اليوم كونه بذرة نجاح يمكن أن تثمر عن مستقبل واعد ومليء بالمزيد من النجاحات المهمة على الصعيد الإقليمي والقاري والدولي في ظل وجود مقومات كبيرة وقاعدة شبابية ورياضية تعد ذات أفضلية واضحة تجمع بين المهارة والذكاء والمعرفة والخبرة وتجد الرعاية المالية والمعنوية والفنية.
ورغم الإنجازات التي تحققت على مستوى بطولات الخليج الرياضية والشبابية وكذلك الحضور الطيب في المشاركات القارية والدولية، إلا أن الطموح العماني في قمته والجهود متواصلة بحماس وإصرار كبيرين للبحث عن المزيد من الإنجازات التي تتناسب ومكانة السلطنة إقليميا وقاريا ودوليا.
جميع المؤشرات الظاهرة اليوم ترسم صورة مستقبل أفضل عند ربط الحاضر بالمستقبل والرؤية الثاقبة للدولة اليوم وعزمها على النهوض بهذا القطاع الحيوي والمهم وتوفير كل ما يحتاجه من دعم ورعاية، ويستبشر الشباب والرياضيون بعهد جديد تتحدث تباشيره عن فرص نجاح كبيرة وإمكانية تحقيق الإنجازات وكل الأحلام المؤجلة.