خطة التوازن بوصلة مسار الإصلاح المالي والنمو الاقتصادي

تسعى إلى مستويات الاستدامة الناجحة والفاعلة –
3.5 مليار ريال الإجراءات المالية لعام 2021 و1.4 مليار إجراءات التوازن العام الفائت –
3 مليارات ريال عماني الإيرادات الحكومية المحصّلة للعام الحالي –
27% تراجع الإيرادات المحصّلة من ضريبة الدخل (على الشركات والمؤسسات) العام الجاري –
ارتفاع الإيرادات المحصّلة من ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية لتصل نحو 413 مليون ريال عماني –

إعداد – نوح بن ياسر المعمري –

بمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظه الله ورعاه- جاءت خطة التوازن المالي متوسطة المدى لتحقق الاستدامة المالية والتوازن المالي بين الإيرادات والنفقات العامة. وإرساء قواعد الاستدامة المالية للسلطنة وخفض الدين العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي بتوجيهه نحو الأولويات الوطنية وزيادة الدخل الحكومي من القطاعات غير النفطية مع الحرص على تعزيز الاحتياطات المالية للدولة للتحقيق النمو والازدهار الاقتصادي.
وقد بدأت خطة التوازن المالي متوسطة المدى التطبيق العملي، وذلك للوصول بالوضع المالي إلى مستويات الاستدامة الناجحة والفاعلة، بعد الهبوط الحاد للأسعار النفط واستمرار تأثيراتها على اقتصاد السلطنة بشكل خاص والاقتصاد العالمي بشكل عام وما تلاه من أضرار الجائحة وشل الحركة التجارية والاقتصادية التي عصفت بالعالم لتسبب الكثير من الخسائر المالية.
واستطاعت الإجراءات المتخذة في خطة التوازن المالي خلال عام 2020 أن توفر مليارًا و400 مليون ريال عماني، وذلك باتخاذ عدد من التوجيهات المالية ومنها تخفيض 10% على الموازنة المعتمدة لجميع الوحدات المدنية والعسكرية والأمنية لعام 2020، والتفاوض مع أصحاب العقارات المستأجرة من قبل الوحدات الحكومية لتخفيض إيجاراتها بنسبة لا تقل عن 10%، مع وقف كافة الحفلات والفعاليات غير الضرورية كالاحتفالات السنوية وحفلات التدشين، لما يحقق المصلحة العامة والمحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي.
وأوضحت وزارة المالية في بياناتها أنه من المتوقع أن يصل إجمالي الأثر المالي للإجراءات المتخذة في الخطة عام 2021م، إلى 3.5 مليار ريال عماني، وذلك بمساهمة تقدر نحو 565 مليون ريال عماني في الإيرادات المحققة، من خلال مساهمة ضريبة القيمة المضافة بنحو 300 مليون ريال عماني إلى جانب تحسين العائد من الاستثمارات الحكومية، وتوسيع وعاء الضريبة الانتقائية، وتحسين التحصيل الضريبي.
تخفيض الإنفاق في الميزانية

كما أشارت وزارة المالية إلى أنه من المتوقع أن تسهم الإجراءات بتخفيض الإنفاق في الميزانية بنحو 2.9 مليار ريال عماني وذلك من خلال استقطاع نسبة 5% إضافية أخذًا في الاعتبار الأثر المالي للتخفيض المطبق سابقا من موازنة الوحدات المدنية والعسكرية والأمنية، ومن خلال إعادة توجيه الدعم، إلى جانب تخفيض ما قيمته (1.3) مليار ريال عماني من المصروفات الاستثمارية لإنتاج النفط والغاز وهو ما يمثل المصروفات الاستثمارية لشركة تنمية نفط عمان، وغيرها من الإجراءات.
وتقوم هذه الخطة على أساس التحكم في الوضع المالي الناجم عن هبوط أسعار النفط وإدارة المخاطر المرتبطة بها للخروج من حالة التراجع المستمر للوضع المالي وما يستتبعه من تراجع في التصنيف الائتماني للسلطنة.
وجاءت محاور خطة التوازن لدعم النمو الاقتصادي وتنشيط وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية وترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية ورفع كفاءة الإدارة المالية العامة، ويمكن للمبادرات تحقيق الاستدامة المالية في الأجل المتوسط، ويتوقع أن تؤدي إلى خفض عجز الموازنة العامة بشكل تدريجي ليصل إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024م.
وأشارت وزارة المالية إلى أنه من المخطط له أن تحقق السلطنة فائضًا ماليًا في عام 2025م يقدر بنحو 65 مليون ريال عماني في ظل التوجهات الحالية ومع الانضباط المالي لكافة وحدات الجهاز الإداري للدولة وتعاونهم لتحقيق الأهداف الحكومية المرسومة.
وتعتمد خطة التوازن المالي متوسـطة المدى على محاور أساسية تسعى من خلالها إلى تحقيق الرؤية التي وضعت من أجلها، لتحقيق الوفرة المالية لتخفيض العجز المتراكم ومن هذه المحاور دعم النمو الاقتصادي وتنشيط وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية، وترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، ورفع كفاءة الإدارة المالية العامة، وتتفرع من هذه المحاور الأساسية التي وضعت للنمو الاقتصادي والاستدامة المالية عدد من المبادرات التي من شأنها تحقيق الاستدامة المالية في الأجل المتوسط، وقد تم البدء في تطبيق المبادرات خلال العام المنصرم، ومن خلال تطبيق محاور التوازن المالي وتفعيل المبادرات التي تحقق الاستقرار المالي فإنه من المتوقع أن تؤدي إلى خفض عجز الميزانية العامة بشكل تدريجي ليصل إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024م.

الإيرادات الحكومية المحصّلة

وتوقعت وزارة المالية بأن تصل الإيرادات الحكومية المحصّلة من الإيرادات الجارية في عام 2021م نحو 3 مليارات ريال عماني، مع تراجع الإيرادات المحصّلة من ضريبة الدخل (على الشركات والمؤسسات) بنسبة 27% في عام 2021م لتكون بنحو 400 مليون ريال عماني، وذلك نتيجة التأثر بالوضع الاقتصادي في العام المنصرم وتأثيرات جائحة كورونا (كوفيد-19)، مما أدى إلى شلل الكثير من قطاعات الإنتاج، والتراجع الكبير لأسعار النفط، كما أنه من المقدر أن تحقق باقي الإيرادات الجارية نحو 1.4 مليار ريال عماني، مع ارتفاع الإيرادات المحصّلة من ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية بمعدل أربعة أضعاف عن العام الفائت لتصل نحو 413 مليون ريال عماني في العام الجاري.

الحماية الاجتماعية

ووضعت خطة التوازن المالي متوسطة المدى لتكون مصحوبةً بنظام وطني للحماية الاجتماعية لذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي وبالأخص في إعادة توجيه الدعم الحكومي المقدم للكهرباء والمياه الذي بدأ تطبيقه في يناير الجاري، ويستمر بشكل متدرج حتى عام 2025، كما تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتعد الضريبة تأثيراتها أقل من مبادرة إعادة توجيه الدعم الحكومي للكهرباء والمياه، حيث تم استثناء مجموعة من السلع الأساسية من الضريبة وتصل لأكثر من 94 سلعة أساسية، كما تجري الجهات المختصة الإعداد لمنظومة حماية اجتماعية شاملة وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية في الحكومة لمعالجة الفجوات في الأنظمة القائمة حاليا، ورغم المبادرات التي وضعت في خطة التوازن المالي متوسط المدى إلا أن إسهامات الحكومة تبقى الأعلى بنسبة ٥٣% من مبادرات التوازن.