«الأمان الوظيفي» .. حماية اجتماعية وتكافل مجتمعي

2901 مستفيد من النظام بنهاية نوفمبر الماضي –
إعداد – حمد بن محمد الهاشمي –

يعد نظام الأمان الوظيفي واحدا من أنظمة الحماية الاجتماعية في السلطنة، حيث أولى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- اهتماما بتوفير حماية اجتماعية للأيدي العاملة الوطنية المنهية خدماتهم من القطاع الخاص، حيث أصدر جلالته توجيهاته السامية بإنشاء نظام الأمان الوظيفي في مارس 2020، والتي تعد البداية الأولى لإنشاء نظام متكامل يسعى لتوفير حماية اجتماعية للعمانيين بتضافر من الحكومة والمواطنين، وبتمويل من جلالته بمبلغ 10 ملايين ريال عماني كبداية لتأسيسه.
وفي أغسطس 2020 أصدر جلالته -حفظه الله- مرسوما سلطانيا رقم (82/ 2020) بإصدار نظام الأمان الوظيفي، الذي تسري أحكامه بشكل إلزامي على المؤمن عليهم العاملين داخل السلطنة، حيث شمل المرسوم كافة التفاصيل الخاصة بالنظام من حيث موارده المالية، وشروط استحقاق المنفعة، ومدتها الزمنية، وغيرها من التفاصيل. وقد بدأ تطبيق النظام بما فيه صرف المنافع للعمانيين المنهية خدماتهم في الأول من نوفمبر العام الماضي، عبر الدعم السخي من لدن جلالته وكذلك التبرعات التي تلقاها الصندوق من الشركات والأفراد خلال الفترة الماضية، كما سيتم بعد 3 سنوات من تأسيس النظام صرف إعانة للباحثين عن عمل، وفقا للقواعد والشروط التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، بعد موافقة مجلس الوزراء. وفي يناير الجاري سيتم البدء في تحصيل الاشتراكات المنصوص عليه في النظام، ومن أجل تعزيز مبدأ التكافل المجتمعي، سيشارك الموظفون العاملون في القطاعين العام والخاص بدفع 1% من راتبهم الشهري، بينما ستشارك جهات العمل بدفع 1% من راتب موظفيها. وحرص المرسوم السلطاني على ضرورة التزام جهات العمل من القطاع الخاص بإخطار وزارة العمل قبل إنهاء العمل للمؤمن عليهم إنهاء جماعيا، بفترة لا تقل عن 3 أشهر من التاريخ المحدد للإنهاء.

التوجيهات السامية

أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- مارس العام الماضي توجيهات سامية باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء صندوق الأمان الوظيفي، وإعداد نظامه وآليات عمله، وتمويله بمبلغ 10 ملايين ريال عماني من لدن جلالته، كبداية تأسيسية. وقضت التوجيهات بأن يتم وضع نظام لتمويله لاحقا من خلال مشاركة أرباب العمل والعمال في القطاع الخاص، على أن يتم اتخاذ الخطوات اللازمة في القريب العاجل.

مرسوم بإصدار النظام

وفي 17 أغسطس 2020 أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه ـ مرسوما سلطانيا رقم (82/ 2020) بإصدار نظام الأمان الوظيفي.
وقد رسم جلالته خلال المرسوم بأن يعمل بنظام الأمان الوظيفي، ويصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام النظام المرفق، ويكون تعديل أحكام النظام بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بعد موافقة مجلس الوزراء. مؤكدا على أنه يعمل بالمرسوم اعتبارا من الأول من نوفمبر 2020 وتطبيق النظام بما فيه صرف المنافع للمنهية خدماتهم، كما سيتم البدء في تحصيل الاشتراكات المنصوص عليها في النظام اعتبارا من يناير 2021.

تفاصيل مرسوم إصدار النظام

أوضح المرسوم السلطاني بأن أحكام نظام الأمان الوظيفي تسري بشكل إلزامي على المؤمن عليهم العاملين داخل السلطنة. حيث تنشأ لجنة مختصة بشأن المؤمن عليهم، المنهية خدماتهم بشكل جماعي من العمل، يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تضم ممثلين عن وزارة المالية والهيئة وغيرها من الجهات المعنية، ويحدد القرار نظام وضوابط عمل هذه اللجنة، والاختصاصات الموكلة إليها.
ويصدر بتحديد الحالات التي يعد فيها إنهاء العمل للمؤمن عليهم إنهاء جماعيا قرار من الرئيس. وتلتزم جهة العمل بموافاة الهيئة بجميع البيانات التي تطلبها في مجال تطبيق أحكام هذا النظام.

موارد النظام

وأوضح المرسوم بأنه ينشأ حساب مستقل لنظام الأمان الوظيفي ضمن حسابات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. وتتكون موارد النظام من حصة تلتزم جهة العمل بسدادها بواقع 1% من أجر اشتراك المؤمن عليه شهريا وفقا لقانون أو نظام التقاعد أو التأمينات الاجتماعية الذي يخضع له، بالإضافة إلى حصة يلتزم المؤمن عليه بسدادها بواقع 1% من أجر اشتراكه الشهري وفقا لقانون أو نظام التقاعد أو التأمينات الاجتماعية الذي يخضع له، ومبلغ بواقع 5% يضاف إلى رسم كل ترخيص أو تجديد ترخيص استقدام القوى العاملة غير العمانية المتعلقة بالأعمال التجارية، وذلك عن كل عامل، والمبالغ التي تخصص للنظام من الخزانة العامة للدولة، والهبات والوصايا والتبرعات والإعانات التي يوافق عليها مجلس الإدارة، والقروض التي يقرها مجلس الإدارة بعد موافقة وزارة المالية، وعوائد استثمار أموال النظام، وما يحدده مجلس الإدارة من موارد أخرى بعد موافقة مجلس الوزراء.
وتلتزم جهة العمل من وحدات الجهاز الإداري للدولة، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة بسداد الاشتراكات المنصوص عليها في هذا النظام في نهاية كل شهر إلى حساب النظام.
وتلتزم جهة العمل من القطاع الخاص بسداد الاشتراكات المنصوص عليها في هذا النظام إلى حساب النظام خلال 15 يوما الأولى من الشهر الذي يلي الشهر المستحقة عنه تلك الاشتراكات. وتكون جهة العمل مسؤولة عن سداد الاشتراكات المستحقة عليها وعلى المؤمن عليه، ويحق لها في سبيل ذلك أن تقتطع من راتب أو أجر المؤمن عليه ما يقع على عاتقه من اشتراك في كل مرة تدفع إليه راتبه أو أجره.
وتبدأ السنة المالية للنظام في اليوم الأول من شهر يناير، وتنتهي في الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من كل عام، وتبدأ السنة المالية الأولى من تاريخ العمل بهذا النظام، وتنتهي في الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من العام التالي.

شروط استحقاق المنفعة

ويشترط لاستحقاق المؤمن عليه المنفعة أن يكون قد أكمل المدة المقررة لاستحقاق المنفعة، وألا يكون لديه معاش تقاعدي وفقا لأحكام أي قانون أو نظام تقاعد أو تأمينات اجتماعية، وألا يكون قد ترك العمل بمحض إرادته، وألا يكون قد فصل من العمل لأسباب تأديبية، وأن يكون قادرا على العمل، وجادا في البحث عنه وفقا للضوابط والشروط التي يعتمدها مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وألا يكون مقيدا في إحدى المؤسسات التعليمية بنظام التعليم المنتظم.

المدة المقررة لاستحقاق المنفعة

ويشترط لاستحقاق المنفعة عند المطالبة الأولى توافر مدة اشتراك 12 شهرا متصلة، أو توافر 12 شهرا متقطعة خلال 36 شهرا قبل إنهاء الخدمة. ويشترط لاستحقاق المنفعة عند المطالبة الثانية توافر مدة اشتراك 18 شهرا متصلة، أو توافر 18 شهرا متقطعة خلال 42 شهرا قبل إنهاء الخدمة. ويشترط لاستحقاق المنفعة عند المطالبة الثالثة توافر مدة اشتراك 24 شهرا متصلة، أو توافر 24 شهرا متقطعة خلال 48 شهرا قبل إنهاء الخدمة.
ويشترط لاستحقاق المنفعة عند المطالبة الرابعة وما بعدها توافر مدة اشتراك 36 شهرا متصلة، أو توافر 36 شهرا متقطعة خلال 60 شهرا قبل إنهاء الخدمة. وتعد المطالبة بالمنفعة لمرة جديدة عندما يتم صرف المنفعة لمدة 6 أشهر متصلة أو متقطعة.

لمدة 6 أشهر بواقع 60%

وتصرف المنفعة شهريا لمدة أقصاها 6 أشهر متصلة أو متقطعة بواقع 60% من متوسط أجر الاشتراك خلال 24 شهرا السابقة على إنهاء الخدمة، أو مدة الاشتراك إن قلت عن ذلك، على ألا تقل قيمة المنفعة عن الحد الأدنى للمعاشات المنصوص عليه في قانون التأمينات الاجتماعية. ويستحق المؤمن عليه المنفعة اعتبارا من التاريخ الذي تحدده اللجنة المختصة بشأن المؤمن عليهم المنتهية خدماتهم بشكل جماعي من العمل. وتحسب المنفعة على أساس يومي بتقسيم المبلغ الشهري على 30 يوما.

إيقاف صرف المنفعة

يوقف صرف المنفعة إذا فقد المؤمن عليه أيا من شروط استحقاق المنفعة، كما توقف المنفعة إذا توفي المؤمن عليه. وإذا أوقف صرف المنفعة في أي من الحالتين، ثم زال المانع الذي أوقف الصرف بمقتضاه، يستأنف الصرف من اليوم التالي لتاريخ الإخطار بذلك، وفي جميع الأحوال لا يجوز صرف المنفعة بعد مرور 24 شهرا من تاريخ الاستحقاق في المطالبة الواحدة.
ويلتزم المؤمن عليه برد كافة المبالغ المالية التي صرفت له دون وجه حق، إذا كان صرف المنفعة مبنيا على الغش أو الاحتيال، ولا يحول ذلك دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ويلتزم المؤمن عليه المستحق للمنفعة بإخطار الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية خلال 15 يوما على الأكثر بأي تعديلات أو تغييرات قد تطرأ على وضعه القانوني.
ولا يجوز الجمع بين المنفعة المستحقة وفقا لأحكام هذا النظام، وأي معاش مستحق وفقا لأي قانون أو نظام تقاعد أو تأمينات اجتماعية، أو أي استحقاق آخر تحدده اللجنة، فيما عدا معاش العجز الجزئي المستديم.

الإخطار قبل إنهاء العمل

تلتزم جهة العمل من القطاع الخاص قبل إنهاء العمل للمؤمن عليهم إنهاء جماعيا بإخطار وزارة العمل بفترة لا تقل عن 3 أشهر من التاريخ المحدد للإنهاء.
ويجوز للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية احتساب مبالغ إضافية على جهة العمل في حالة تأخرها في سداد الاشتراكات المستحقة للهيئة. وتحسب مبالغ إضافية على جهات العمل التي يثبت قيامها بإنهاء خدمة المؤمن عليه بالمخالفة لأحكام هذا النظام بموجب تقرير يصدر عن اللجنة المختصة بشأن المؤمن عليهم المنتهية خدماتهم بشكل جماعي من العمل.
ويصدر بتحديد قيمة المبالغ الإضافية وآلية احتسابها قرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، بناء على اقتراح مجلس الإدارة، وبعد موافقة مجلس الوزراء.
يجوز صرف إعانة للباحث عن عمل لأول مرة، بعد انقضاء 3 سنوات على تاريخ العمل بهذا النظام، وذلك وفقا للقواعد والشروط التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، بعد موافقة مجلس الوزراء.

المستفيدون من نظام

وقد بلغ إجمالي عدد المستفيدين للمنفعة من نظام الأمان الوظيفي بنهاية نوفمبر 2901 مستفيد، 84% من الذكور، و16% من الإناث، وذلك وفقا لبيانات نشرتها الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.
ووفقا للبيانات، فإن عدد المستفيدين من المنفعة الذين تقاضوا أجرا شهريا أقل من 300 ريال حوالي 1935 مستفيدا، وتقاضى 812 مستفيدا أجرا شهريا بين 300 إلى أقل من 500 ريال، أما الذين تقاضوا أجرا شهريا بين 500 إلى أقل من 700 ريال بلغ عددهم 113 مستفيدا، كما تقاضى 17 مستفيدا أجرا بين 700 إلى أقل من 900 ريال، و15 مستفيدا تقاضى أجرا بين 900 إلى أقل من 1100 ريال، بينما تقاضى 9 مستفيدين أجرا بين 1100 إلى أقل من 1800 ريال.
وحسب مدة الخدمة، عمل 45.8% من المستفيدين في القطاع الخاص أقل من خمس سنوات، بينما عمل 26% من المستفيدين بين 5 سنوات إلى أقل من 10 سنوات، و19.2% منهم عمل بين 10 سنوات إلى أقل من 15 سنوات، و6% منهم عمل بين 15 سنة إلى أقل من 20 سنة.
وحسب البيانات، فإن 28% من المستفيدين تراوحت أعمارهم بين 26- 30 سنة، و22% منهم تتراوح أعمارهم بين 31-35 سنة، و17.7% من المستفيدين تتراوح أعمارهم بين 21-25 سنة، و17.3% منهم أعمارهم بين 36-40 سنة، و9.8% أعمارهم بين 40-45 ريالا، و2.4% أعمارهم بين 2.4%.

مبادرة الغرفة

واعتمد مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان مبلغ مليون ريال عماني لدعم صندوق الأمان الوظيفي الذي تم إنشاؤه بناء على التوجيهات السامية لصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه-، جاء ذلك من منطلق تمثيل الغرفة للقطاع الخاص ودورها في دعمه وتنميته، وبهدف تفعيل المساهمة الفاعلة في تحقيق الأمان للعاملين في القطاع الخاص، والمساهمة في مواجهة الظروف الطارئة التي يتعرض لها العمانيون العاملون في القطاع الخاص، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة حاليا، وتأثير ذلك على مجتمع الأعمال والقطاع الخاص.