بوابة السلطنة لعبور التحديات – رؤية عُمان 2040 مرجع أساسي لأعمال التخطيط في العقدين القادمين

«بتوفيق من الله ورعايته، وبتوافق مجتمعي أُعدت الرؤية المستقبلية عُمان 2040، حيث جاءت الإرادة السامية للمغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ أن تكون الرؤية مستوعبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي، وتستشرف المستقبل بموضوعية، لتعتد بها السلطنة دليلا ومرجعا أساسيا لأعمال التخطيط في العقدين القادمين.
إن رؤية عُمان 2040 هي بوابة السلطنة لعبور التحديات، ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية، واستثمار الفرص المتاحة وتوليد الجديد منها، من أجل تعزيز التنافسية الاقتصادية، والرفاه الاجتماعي، وتحفيز النمو والثقة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في جميع محافظات السلطنة.
لقد كان نصب أعيننا ـ ونحن نعمل على تحديد الأولويات الوطنية التي ستعمل عليها الرؤية المستقبلية ـ إعادة تشكيل العلاقة والأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وضمان إدارة اقتصادية فعالة واقتصاد عماني متطور ومتنوع ومستدام، وتوزيع عادل لمقدرات التنمية بين المحافظات، وحماية مواردنا الطبيعية وبيئتنا المتفردة، والانطلاق من ثوابت المواطنة والهوية العمانية الأصيلة؛ لتحديث منظومة التعليم ودعم البحث العلمي والابتكار، وتطوير الأنظمة والخدمات الصحية، ومكونات الرفاه المجتمعي وخدماته الأساسية، لجميع فئات المجتمع وشرائحه.
كما أولت الرؤية المستقبلية أهمية خاصة لقضايا الحوكمة وموضوعاتها؛ وذلك لأهميتها الكبيرة وتأثيرها في الأولويات الوطنية، من حيث تفعيل الرقابة، والاستخدام الفاعل للموارد الوطنية، وتحقيق مبادئ النزاهة والعدالة والشفافية والمحاسبة والمساءلة؛ بما يعزز الثقة في اقتصادنا الوطني، ويدعم تنافسية جميع القطاعات في ظل سيادة القانون.
لقد مرت مراحل إعداد الرؤية بمحطات متعددة، إذ انطلقت أعمال اللجان بتحديد محاور وركائز الرؤية، تبعها تشخيص الوضع الراهن لواقع السلطنة، وتحديد الأولويات الوطنية، وسعيا نحو تكامل الأدوار، أقيم ملتقى استشراف المستقبل للرؤية، تبع ذلك تنفيذ عدد من ورش العمل تهدف إلى إعداد السيناريوهات وتحديد التوجهات الاستراتيجية للرؤية وأهدافها والمؤشرات والمستهدفات.
لقد عملت اللجان وفرق العمل الوطنية المتخصصة بكل جهد ومثابرة، وبالتفاعل المنشود مع ذوي الخبرة والاختصاص، وفق منهجيات علمية وأفضل الممارسات العالمية، وحرصت في كل خطواتها على أن تكون هناك مشاركة مجتمعية واسعة من جميع فئات المجتمع وشرائحه؛ فوصلت إلى كل محافظات السلطنة، وتفاعلت بكل الوسائل، وحققت الغاية المنشودة في مشاركة واسعة وفاعلة للمجتمع؛ ونتيجة لذلك نضع بين أيديكم رؤية عمان المستقبل عملا خالصا منكم وإليكم.
إن جميع الذين حظوا بشرف المسؤولية لإعداد الرؤية المستقبلية عُمان 2040، ماضون وأيديهم بأيدي الجميع للعمل على ترجمة توجهاتها وأهدافها، وصولا لمستقبل يقوده الطموح، ويشارك فيه الجميع، من أجل كل ذلك نمد الخطى، ونسارع الزمن، ونتقدم بثقة نحو غد يمتلئ تفاؤلا لهذا الوطن الغالي على نفوسنا جميعا».

جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم