نحات سوري يأمل في صناعة تمثال للسلطان محمد الفاتح

إسطنبول – الأناضول: أعرب الفنان التشكيلي والنحات السوري مصطفى تيت، عن حلمه وأمله في نحت تمثال بمدينة إسطنبول التركية، للسلطان العثماني محمد الفاتح، الذي فتح القسطنطينية عام 1453م.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، روى تيت قصة بدايته العمل في الفنون التشكيلية والرسم، وصولًا إلى رحلة انتقاله إلى تركيا واستقراره فيها، بسبب الأوضاع الداخلية في بلاده.
وقال «تيت» وهو من مدينة حلب، شمالي سوريا: «منذ صغر سني أهوى النحت وعندما كبرت تقدمت لمعهد الفنون التشكيلية بسوريا وتخرجت عام 2002، والدتي كانت تطرز وتخيط بيدها، أعتقد أني ورثت الفن منها حيث كنت أراقب ما تفعل».
وأضاف: «عندما كبرت وأيقنت معنى الرسم والنحت استفدت من صنعة والدتي المتوفاة، فبدأت أخط على الورق بالقلم الرصاص ولا أعلم ما أصنع، وبعد فترة بدأت رسم الصور الشخصية، وفي المدرسة كان هناك دعم كبير للموهبة، التي صقلتها بالتعليم».
وشرح «تيت» رحلة انتقاله لتركيا بالقول: «مع اندلاع الحرب في سوريا توقفت جميع النشاطات الفنية وهاجرنا قسرا، وانتقلت لإسطنبول وهنا تعرفت على شركة هدايا صممت لهم لفظ الجلالة لمدة عام لكسب لقمة العيش، وبعدها انتقلت لمرحلة التعرف على الفن التركي والفنانين الأتراك».
وأردف قائلا: «تابعت عملي في مرسمي وهو منزل ومرسم للمعيشة بمنطقة أسكودار بإسطنبول، والعمل بالنحت وهي أجواء مناسبة ليتخيل الفنان ما حوله من أجواء وطباعتها في أعماله».
وأشار الفنان السوري إلى أنه «قبل الحرب في سوريا كانت هناك أجواء لطيفة لكل فنان وشاعر، لكن الإنسان قابل للتغير من مرحلة لأخرى، والانفتاح للعاطفة والعشق والحالة الأدبية والطبيعة بشكل لا شعوري، ويطبع ما حوله».
وأكمل: «وفي الأحوال القاسية تنفجر الحالات لدى الفنان فيطبع ما يشاهده في الطبيعة على أعماله».
تقنيات فنية
«تيت» واصل الحديث عن تقنية عمله بالقول: «الفنان التشكيلي أو النحات يتبع مدارس تشكيلية معينة، والمدارس التي أعمل بها التجريدية والكلاسيكية والانطباعية، وفي النحت يجب أن يكون هناك رسم كروكي على الورق ثم أحوله لمجسم نحتي».
وزاد: «ضروري أن يكون هناك دراسة وخطة قبل التحويل للنحت، وهناك عدة خامات استخدمها في عملي، منها حاليا خردة الحديد وماد الإيبوكسي (العازلة) والتي تقدم لي بشكل خاص عملا وموضوعا».
وأوضح قائلا: «في حلب كنت أصلح الأنتيكات وبحثت في أسواق إسطنبول ووجدت اهتماما بذلك، وتعرفت على الأصدقاء، فصلحت أكثر من 500 قطعة من صحون ومستلزمات، ورممت قطعا فنية عثمانية، وكنت أعيش متعة بإحياء قطعة منتهية».
وأكد أن «الفنان كتلة من الأحاسيس يحاول طباعة أحاسيس ما حوله، كنت متأثرا بالحرب فكنت أحاول تصوير الحرب بأعمال، ومع الزمن ننطلق لمرحلة أخرى وهي مرحلة ما بعد الحرب بتقديم مواضيع إنسانية مثل البورتريه بشكل تجريدي بالتقنية التي استخدمها، وحاليًا أحضر لمعرض يختص في البورتريه بعلم النحت».
ولفت إلى أن لديه «آمالا كثيرة وطموحات لن تنتهي بعمل أو اثنين، وآمل أن تنتشر أعمالي لتقديمها، ولدي حلم أن أنحت تمثالًا للسلطان محمد الفاتح ويوضع في أوسكودار».
أهمية فن النحت
وعن أهمية فن النحت، قال «تيت»: «النحت هو إيجاد شيء من لا شيء، وهو فن البعد الثالث، فيمكن النظر للعمل من 3 أوجه، وتسطره ليقرأه الجميع، فالتمثال يستطيع قراءته كل طبقات المجتمع، من الأمي والمثقف والأجنبي والعربي». وزاد: «لأن النحت يعبر عن ذاته من خلال الشكل والحركة والموضوع، وقراءته من عدة أبعاد، وفي التاريخ القديم سطروا أعمال نحتية خلدت وعبرت عن تاريخهم، وان كانت على الورق لاندثرت».
وبخصوص المعارض التي شارك فيها، أوضح قائلا: «أسسنا جمعية شام للفنون التشكيلية وقدمنا من خلالها 13 معرضا، و5 ورش نحت للأطفال الأيتام، وحاليا نحاول أن نجمع الفنانين العرب المهاجرين في بقاع الدنيا، بأن يكون لهم مركزا في إسطنبول».
وختم بالقول: «أحلم بجمع الفنانين العرب المهاجرين بالعالم، في مركز لهم بمدينة الثقافة بإسطنبول».