“حوار مع حتحور “.. جدارية لفنان بحريني تُزين قرية مصرية

الأقصر “د ب ا”:- تتزين قرية البعيراث الواقعة بجبانة طيبة القديمة، في البر الغربي لمدينة الأقصر التاريخية – الغنية بمعابد مقابر قدماء المصريين – بجدارية رسمها الفنان التشكيلي البحريني، مصطفي الحلواجي، المتخصص في رسم الجداريات، وأحد عشاق ما بات يُعرف في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة بفن الشارع. ” الحلواجي ” أطلق علي جداريته في قرية البعيرات المصرية اسم ” حوار مع حتحور ” وهي تجسد وجه حتحور… أحد اشهر المعبودات في مصر القديمة، وربة الجمال والموسيقي والسعادة والخصوبة لدي قدماء المصريين. وقال الفنان مصطفي الحلواجي، لوكالة الانباء الالمانية ( د.ب. أ ): إنه أراد ترك بصمة فنية بالقرية التي فوجيء بأنها مكان يعج بالفن والجمال – بحسب قوله – بل وأدهشه وجود معارض فنية بالقرية لاستضافة وعرض أعمال الفنانين التشكيليين من لوحات ومنحوتات. وحول فكرة جدرايته ” حوار مع حتحور “، قال ” الحلواجي ” بأنه وهو قادم من القاهرة للأقصر عبر القطار، وبناء علي نصيحة من صديقه الفنان التشكيلي المصري، عمار أبوبكر، نزل في مدينة قنا، وتوجه لزيارة معبد حتحور الواقع علي الضفة الغربية من نهر النيل في قنا. وأنه ما أن وطأت قدماه أرض المعبد، حتي شاهد وجه حتحور… ووجد الربة المصرية القديمة وكأنها تناديه… ووقع مسحورا بجمال المعبد وأعمدته الشاهقة وألوانه المدهشة الباقية منذ آلاف السنين وحتي اليوم، واعتبر الفنان البحريني مصطفي الحلواجي، أن معبد دندرة في قنا المصرية، يحتوي على مناطر يتوق لرؤيتها كل فنان. واضاف بأنه ظل تحت تأثير حتحور في كل مكان زاره… إذ وجدها في دير المدينة غربي الأقصر، وفي معابد الكرنك الشهيرة شرق مدينة الأقصر، فقرر أن يرسمها في جدارية يضع فيها كل ما اختلج في دواخله من أحاسيس، وما عاشه من مشاعر خلال زيارته لمعبد دندرة في غربي قنا، وشعوره بأنه رأى حتحور في كل مكان قام بزيارته في شرق وغرب مدينة الأقصر. وأشار ” الحلواجي ” إلي أن زيارة مدينة الأقصر التاريخية في صعيد مصر، كانت حلما يراوده قبيل سنوات، وأنه رأى في تلك المدينة امتداداً لمصر القديمة في ملامح الناس، وأعادته خطواته في البر الغربي للمدينة، إلى سنوات طفولته الأولى بقرى وطنه البحرين، ولفت إلى أن البحرين ومصر، وكثير من بلدان العالم العربي، بها تاريخ يستحق أن نعيد استحضاره عبر لوحات وجداريات تجسد ذلك التاريخ للاجيال الشابة. وأوضح الحلواجي، أن مشهد مسجد السيد أبي الحجاج الأقصري، الذي أقيم فوق جدران معبد الأقصر الفرعوني، كان مبهراً، ووجد نفسه يسير في الشوارع الأقصرية، وهو ” هائم الوجه… مسحور العينين… وغادر المدينة وهو مجذوب ومتيم بها ” بحسب قوله. وحول اهتمامه بفن الجداريات، أو ما يطلق عليه فن الشارع، قال ” الحلواجي ” إن الجداريات تستهويه، وإنه عاشق لرسم اللوحات العملاقة التي تتيح له فرصة استخدام التقنيات الحديثة في الفنون التشكيلية، وكشف عن أن الجداريات، أو فن الشارع بات ينتشر في العالم العربي بوجه عام، وفي المغرب ودبي وتونس ومصر بوجه خاص، وأن ذلك الفن يشهد انطلاقة كبيرة في المملكة العربية السعودية، وأن العرب باتوا ينتبهون لأهمية فن الشارع، ورأى بأن ذلك الفن ينتظره مستقبل واعد عربيا. وحول بدايات ظهور فن الجداريات، أو فن الشارع، في وطنه البحرين، قال الفنان الحلواجي، إن الإنطلاقة الجادة لذلك الفن في مملكة البحرين بدات بفريق من خمس فنانين، هو واحد منهم، وذلك في العام 2012. وسرعان ما ارتفع عدد الفنانين الذين يمارسون فن الجداريات في المملكة إلى عشرين فنانا، وذلك بعد أن جذبت الجدرايات الفنية أنظار الناس. وروى ” الحلواجي ” بأنه استفاد من فترة الحجر الصحي، وخلو الشوارع من المارة جراء جائحة كورونا، وقام برسم مجموع جداريات ” متخفية ” وراء النخيل وجذوع الأشجار، وأنه يحمل بداخله آمالا كبيرة في قُرب حدوث نقلة فنية عربية كبيرة تنقل فن الشارع وكل الفنون التشكيلية لكل فئات الممجتمع العربي. وحول رؤيته لحاضر ومستقبل المشهد التشكيلي العربي، قال الحلواجي، إن الفنان العربي، بات يعيىش حالة من التشتت والإحباط الناتج عن تعرضه لـ ” مؤثرات خارجية ” جعلته يعيش حالة من الصراع مع الذات أدت لتعرض أفكاره لـ ” التشويش “، وأن الأزمة تكمن في الاستعمار الفكري والمد الثقافي الوافد من الخارج… وهو الأمر الذي ادى بالكثير من الفنانين للوقوع في فخ التقليد لكل ما هو غربي… فصار الفن التشكيلي العربي يتعرض لتهديد مباشر لهويته… مشددا على ضرورة أن يستلهم الفنان العربي صور بيئته الغنية بالمفردات التشكيلية، والتي جذبت العشرات من الفنانين والمستشرقيين من بلدان الغرب طوال قرون مضت. ورأى ” الحلواجي ” بأن عملية الإصلاح وإحداث صحوة فنية في الأوساط التشكيلية العربية، هي مسؤولية الفنان العربي، وليس الحكومات كما يتردد على لسان كثيرين، وأن الفنان عليه مسؤولية مجتمعية لا بد من القيام بها… وأنه برغم كل ماسبق إلا أنه متفائل بوجود مستقبل واعد ومبشر ينتظر الحركة التشكيلية العربية بوجه عام، وفن الجداريات بوجه خاص.