فنان جرافيتي مجهول الهوية ينال الشهرة بأعمال جدارية تبعث الأمل في مواجهة الجائحة

لندن “د ب ا”: – قد تجد لوحات هذا الفنان المجهول مرسومة على جدار محل قديم لحلاق، أو على حوائط أنفاق المترو، فرسومات الفنان بانكسي تظهر فجأة ما بين ليلة وضحاها كما لو كانت بفعل السحر، ومن آن لآخر يمكن العثور على الأعمال الفنية، التي أبدعها رسام الشوارع البريطاني هذا الذي اشتهر بشخصيته الغامضة، غالبا في أماكن غير متوقعة وربما غير جميلة. ويركز الفنان بانكسي في أعماله الأخيرة على جائحة كورونا، بكل أبطالها وضحاياها. وعانت بريطانيا من كثرة أعداد الوفيات من جراء العدوى بفيروس كورونا، مقارنة بأية دولة أوروبية أخرى. ونشرت وسائل الإعلام البريطانية مؤخرا صورا تمثل أحدث أعماله، وظهر على جدار منزل بمدينة بريستول، ويصور العمل سيدة مسنة وهي تعطس بقوة لدرجة أن أحد أسنانها الاصطناعية انخلعت من فمها وطارت بعيدا. وحيث أن المنزل كائن في أحد اكثر الشوارع انحدارا في بريطانيا، فبدا أيضا أن عطس المرأة قد نسف تقريبا المنازل المجاورة. ويظهر عمل آخر لبانكسي مجموعة من الفئران، ويشجع الناس على ارتداء الكمامات لتحميهم من العدوى، واستخدم الفنان طريقة الرش ليرسم صورا للفئران وهي تضع كمامات وتستخدمها كمظلات، لتهبط على جدران قطارات الأنفاق بلندن، بينما يعطس فأر آخر لا يرتدي كمامة في اللوحة الجدارية لتنطلق منه كميات من الألوان على النافذة. وللأسف جاء عمال النظافة بمحطة القطارات ولم يدركوا قيمة هذا الفنان فقاموا بإزالة الرسومات، ويقول خبراء الفن إن قيمة الرسومات المزالة تبلغ عدة ملايين من الجنيهات الإسترلينية. ورسم بانكسي عملا، من المعتقد وفقا لمقطع فيديو تم تداوله على إنستجرام، أنه يظهر الفنان نفسه وهو يرتدي حلة بيضاء واقية وكمامة، وكتب تحته عبارة “إذا لم ترتدي الكمامة، فلن تتمكن من فهم مغزى العمل”. وظهر عمل لبانكسي فجأة على الجدار الخارجي لصالون تجميل بمدينة نوتنجهام منذ بضعة أشهر، واستخدم فيه أسلوب الرش باللونين الأسود والأبيض، وتبدو فيه بنت صغيرة وهي تلعب بإطار دراجة وكأنه “هولاهوب”. ويقول صاحب الصالون “الجميع شعروا بالحماس بعد مشاهدتهم للرسم، وجاء أشخاص كثيرون لرؤيته”. وعلق السكان المحليون على العمل الفني قائلين إنه رسالة تشجيع وسط الأزمة، حيث أن هذه المدينة كانت من بين المدن البريطانية التي تأثرت بشدة من جراء الجائحة. وأبدع بانكسي على حائط مستشفى بمدينة ساوثهامبتون عملا فنيا يشيد فيه بأبطال مقاومة الجائحة، وأضاف عبارة تقول “لكم كل الشكر على كل ما تفعلونه، وآمل أن تسهم هذه اللوحة في بث الإشراق على المكان قليلا”، ويصور العمل طفلا ممسكا بيديه دمية ترتدي زي الممرضات، ويلوح بها في الهواء بينما يطير غطاء رأسها ورائها مثل سوبرمان. وحيث أن الكثيرين صاروا يعملون من منازلهم أثناء الجائحة، وضع بانكسي أيضا عملا فنيا على إنستجرام، كان قد أبدعه على حائط الحمام الخاص به، وباستخدام أسلوب الاستنسيل الفني الخاص به والذي يتم عن طريقه إبداع نماذج فنية باستخدام الأحبار والألوان، قام بانسكي برش رسوم لعدة جرذان على الحوائط، مع ترتيب مجموعة من الأشياء حتى تبدو وكأنها أحدثت موجة من الدمار. وكتب بانكسي يقول “زوجتي تكره هذه الرسوم عندما أعمل من البيت”، وأثار ذلك مزيدا من التكهنات حول هوية الفنان المعروف باسم بانكسي، والذي حاز على الشهرة بسبب نشر أعماله الفنية وتعليق رسوماته بدون استئذان، في قاعات العرض مثل اللوفر في باريس أو تيت مودرن بلندن. ومع ذلك فإن الاسم الحقيقي للفنان المعروف باسم بانكسي لا يزال غير معروف. ومن المعتقد أنه جاء من مدينة بريستول في جنوب غربي بريطانيا، ورسخ اسمه في عالم الشهرة عن طريق جذب الانتباه، بأعماله الفنية التي يرسمها في الشوارع، إلى القضايا الاجتماعية مثل النزعة الاستهلاكية وعدم وجود مأوى. ويعتقد كثيرون أن اسمه الحقيقي هو روبين جانينجهام، وهو رسام شوارع من بريستول، وهذا التكهن نشر بعد أبحاث مكثفة أجرتها صحيفة الديلي ميل البريطانية عام 2008، وبعد عدة أعوام توصل الباحثون بجامعة كوين ماري بلندن، إلى نفس الاستنتاج مستخدمين أساليب البحث الجنائي، وقارنوا بين أعمال بانكسي وأماكن تواجد جانينجهام، ووجدوا مؤشرات متطابقة وأوجه للتشابه بينهما. بينما يقول آخرون إن بانكسي ما هو إلا المغني روبرت ديل ناجا المولود في بريستول، وهو عضو في فريق “ماسيف أتاك” الغنائي البريطاني، ويعزون سبب هذا القول إلى أن الجولات التي يقوم بها الفريق، تتزامن مع مشاهدة أعمال فنية جديدة للفنان في مختلف أنحاء العالم، ونفى المغني ناجا هذه الشائعة، ولكنه أقر بأنه والفنان بانكسي صديقان. ومع ذلك يعتقد آخرون أن بانكسي امرأة ترأس مجموعة من الفنانين. ومهما كانت هوية الفنان، فإنه يتمتع بالتأكيد بوجود دائرة من المساعدين قادرين على الاحتفاظ بالسرية التي تحيط به. وعندما تنتهي جائحة كورونا فمن المرجح أن يركز بانكسي اهتماماته على قضايا أخرى، وقد يعود مرة أخرى إلى تناول أزمة اللاجئين. ويساند الفنان بالفعل سفينة إنقاذ اللاجئين في البحر المتوسط، والتي تبحر حاملة العلم الألماني.