موسم مُبشّر لمحصول القمح في ولاية نزوى نتيجة توفر المياه بكثرة

نزوى – أحمد الكندي:
يترقّب المزارعون بولاية نزوى موسمًا مُبشرًا لمحصول القمح هذا العام بعد أن ساهمت وفرة المياه في ازدياد زراعة المحصول هذا الموسم، حيث يعد القمح العماني من أجود سلالات القمح بعد أن أدخلت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تحسينات كبيرة على البذور والتقاوي لتحسينها ولتتلاءم مع طبيعة المناطق بالسلطنة وفقًا لجغرافيتها، وقد عرف العمانيون زراعة القمح منذ القدم فحرصوا على إنتاج قوتهم بأيديهم واستصلحوا الأراضي البور، واستخرجوا المياه من باطن الأرض، حيث ارتبط المزارع العماني بأرضه منذ القدم مستعينًا بالأدوات المساندة له في أداء عمله الزراعي من حرث وري وزرع وحصاد، وتحتل محاصيل الحبوب مركزًا جيدًا في التركيبة المحصولية التقليدية للزراعة في السلطنة لسهولة تسويقها نتيجة لإقبال المستهلك العماني على شراء منتجاتها.

وتمثل أصناف القمح نموذجًا فريدًا لهذه المنظومة، حيث تنجح زراعة هذا المحصول في الأراضي متوسطة الخصوبة نسبيًا كما أن احتياجاتها المائية منخفضة مقارنة بالعديد من المحاصيل الأخرى، ويمكن بذل قدر ضئيل من الجهد لتحقيق معدلات إنتاجية عالية من زراعتها، وقد كانت للجهود الكبيرة التي بذلتها البحوث الزراعية والمتمثلة في برامج التربية الوراثية واستنباط العديد من أصناف القمح إلى جانب تحسين بعض الأصناف المحلية أثر كبير في رفع الإنتاجية وإحداث نقلة نوعية في النمط التقليدي لزراعتها التي نتج عنها زيادة كبيرة في إنتاجية وحدة المساحة مقارنة مع الأصناف المحلية التقليدية، حيث ساهمت البرامج الإرشادية بصورة ملموسة في سرعة نشر زراعة العديد من هذه الأصناف في كافة محافظات السلطنة.

الفزاعة طريقة تقليدية قديمة لحماية المحصول من الطيور


يزرع بالسلطنة العديد من أصناف القمح المحلية والمحسنة وكلها من أنواع القمح السداسي (قمح الخبز) فمن الأصناف المحلية ” سريعا، ميساني، جريدا، وليديي، كولا أو كولي، حميرا. كما أدخلت أصنافا جديدة خلال المواسم الأخيرة وهي وادي قريات ٢٢٧ وصنف جبرين وبدأت زراعتها لدى المزارعين ونتائجها مبشرة وهي مجموعة من الأصناف التي كانت ومازالت تزرع في مساحات متناثرة في بعض المناطق الزراعية خاصة في المناطق الجبلية، وتتميز هذه الأصناف بملاءمتها للظروف المناخية المحلية إلا إنه يعاب عليها انخفاض إنتاجيتها وقابليتها الشديدة للإصابة بالإمراض، أما الأصناف المحسنة فهي صنفان “وادي قريات 101 وادي قريات 110 وادي قريات 151 وادي قريات 226 وادي قريات 302 وادي قريات 308 وتم استنباط هذه الأصناف من خلال برامج التربية والتحسين الوراثي في محطات البحوث الزراعية بالسلطنة، وتتميز بجانب ارتفاع إنتاجيتها التي وصلت إلى أكثر من طنين في بعض الأصناف مثل: وادي قريات 226 كذلك ملائمتها للنمو تحت الظروف المحلية في مختلف مناطق الإنتاج الرئيسة وكذلك مقاومتها للإمراض الفطرية التي تصيب الأصناف المحلية خاصة التفحم والصدأ إضافة إلى استجابتها السريعة للعمليات الزراعية .
نظرا لتحسن أسعار القمح المحلي في السنوات الأخيرة والدعم المتنامي من قبل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه فقد توسعت زراعة هذا المحصول، وشهدت نموًا مطردًا على مدى السنوات السبع الأخيرة رغم تقلبات الأوضاع بعض المواسم نتيجة الجفاف وندرة المياه إلا أن الوضع مبشّر هذه السنة أضف إلى ذلك العائد الاقتصادي ففي ظل وضع السعر السائد في السوق المحلي والذي يتراوح ما بين 400 بيسة إلى 600 بيسة للكيلو نجد إنه من ناحية اقتصادية فإن زراعة القمح مجدية وتحقق عائداً اقتصاديا مجزيا فالفدان الواحد يحقق ريعا يتراوح ما بين 700 ريال إلى 1000 ريال قبل خصم تكاليف الإنتاج وخاصة في الأصناف المحسنة والتي تزيد إنتاجيتها عن 2000 كيلوجرام للفدان الواحد ومن المؤمل أن تشهد السنوات القادمة توسعًا متناميًا في زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.