عمان تنوع جغرافي فريد .. وفي الشتاء كل الأمـاكن ساحرة

رمال ذهبية وشواطئ دافئة وقمم يكسوها الثلج
د. جلال عفيفي: السياحة الثقافية تتفق مع الطبيعة المناخية بالسلطنة
يوسف البلوشي: كل ولاية تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية تختلف عن غيرها
حمدان الحجري: الكثبان الرملية تمنح السائح فرصة لخوض تجربة فريدة
ناصر العلوي: منتجعات رأس الحد فرصة للاسترخاء على شواطئ ممتدة
أحمد الريامي: تستهويني الصحراء والشواطئ لأستمتع بالهدوء وأمارس هواياتي

كتبت- شمسة الريامية –

على تلال الرمال في ولاية بدية يمارس أحمد هواياته مستمتعا بأجواء الشتاء .. كان المشهد رائعا وقت المساء حيث تنعكس أشعة الشمس وهي في رحلة الغروب كبساط من ذهب على تلك الرمال الناعمة. قدم أحمد من بلدته التي تبعد عن بدية قرابة 100 كم برفقة عائلته الصغيرة ونصبوا خيمتهم على الرمال بجانب شجرة الغاف واحضروا معهم احتياجاتهم حيث اعتادوا الرحيل بشكل منتظم وفق برنامج يحددونه بالوجهات السياحية التي تزخر بها السلطنة في فصل الشتاء بين الصحراء والشواطئ والأودية.. كغيرهم من عشاق الطبيعة. يرتشف أحمد قهوته التي أعدها بنفسه على “طباخة صغيرة ترافقه في كل رحلاته” وبجانبه ابنه الصغير يداعب حبات الرمل يبني برجا صغيرا تارة، ويحاول رسم وجه أبيه تارة أخرى، ومن الخيمة المفتوحة يتسلل صوت الموسيقى، وعلى مقربة منهم آخرون من عشاق الطبيعة يمارسون أيضا هواياتهم على تلال الرمال الممتدة. يقول أحمد معبرا عن حبه للمكان وهدوء الطبيعة مثل هذه الأماكن تستهويني جدا أشعر فيها براحة كبيرة، ولذا أحرص على ارتيادها في الشتاء ومثلها أيضا الشواطئ والأودية، إذ أقوم بإعداد برنامج بسيط للأمكنة التي أرغب في زيارتها وتتوافق مع ممارسة هواياتي. يتحدث قليلا عن السياحة في السلطنة خلال فصل الشتاء وفق رؤيته بأن طبيعتها ساحرة، فكل شجرة في الصحراء هي بالنسبة لي -في هذا الفصل تحديدا- منتجع.. ويوجه نصائحه لمن يرغبون في قضاء بعض أوقاتهم في أي موقع سياحي أن يضعوا في الاعتبار الظروف الحالية لانتشار مرض فيروس كورونا ولذا عليهم الالتزام بالإجراءات الوقائية والابتعاد عن التجمعات من خارج محيط أسرتهم من أجل سلامتهم.. كما أن عليهم حمل الأمتعة التي يحتاجونها. وتعد السلطنة من أجمل الوجهات السياحية في الشرق الأوسط خصوصا في فصل الشتاء حيث تنشط حركة السياحة لما تزخر به من تنوع في طبيعتها من شواطئ وصحراء ورمال وجبال وأودية ومحميات طبيعية ، وأماكن أخرى يكسوها الثلج كما هو الحال جبل شمس.. ويشكل هذا الفصل أي الشتاء، فرصة كبيرة للكثيرين، كي يبتعدوا قليلا عن ضوضاء المدن وصخبها وضغوط العمل.. فيما كانت تستقطب وفودا من شتى أنحاء العالم لكن الظروف الاستثنائية الحالية لانتشار مرض فيروس كورونا حد من السياح الأجانب. وتبقى رمال الشرقية في صدارة الوجهات الشتوية يرتادها الكثيرون حتى إن البعض يقضي فيها أياما ليستمتع بروعة الرمال في الأجواء الباردة، حيث تتواجد بها العديد من المخيمات الثابتة والمجهزة لاستقطاب السياح. ويقول حمدان بن علي الحجري، صاحب مخيم المها العربي تحيط به الكثبان الرملية في بدية ويبعد عن محافظة مسقط بحوالي 180 كيلومترا: يأتي إلى الولاية مئات السياح يوميا للاستمتاع في المخيمات القابعة وسط الصحراء، حيث يمارسون هواياتهم باللعب فوق الرمال والتزحلق فيها، فضلا عن خوض تجربة ركوب الجمال، وسياقة السيارات وغيرها من الأنشطة. يضيف: هنا للغروب متعة أخرى .. حيث تنسج الشمس خيوطها الذهبية على تلال الرمال مشكلة لوحة بانورامية رائعة، وللمساء حكاية أخرى هنا الرقصات الشعبية وهو يتناول وجبة العشاء على ضوء القمر. كما تزخر ولاية صور بطبيعة جميلة وخلابة تسلب العقول، فالزائر لها يستطيع الاسترخاء في أحد منتجعات نيابة رأس الحد، وهي أول منطقة تشرق عليها الشمس في الوطن العربي. رؤية السلاحف وقال جمال بن ناصر العلوي، صاحب منتجع شاطئ السلاحف برأس الحد: ثمة إقبال جيد على المنتجعات الموجودة في النيابة بشكل عام، إذ إن السائح يستطيع قضاء وقت ممتع وخوض تجارب فريدة من نوعها مثل الانطلاق في رحلة بحرية للعب مع الدلافين، أو صيد الأسماك، أو رؤية السلاحف أثناء خروجها من البحر لوضع بيضها في الشاطئ التي عادة يكون في وقت الليل أو الفجر. وأضاف العلوي: إن المنتجعات فرصة مناسبة للاسترخاء بجانب الشواطئ الممتدة، وأصوات أمواج البحر التي تريح النفس والعقل في آن واحد. وأوضح أن ولاية صور زاخرة بالأماكن التاريخية كالقلاع والحصون، والمناطق الطبيعية مثل خور البطح، كما يمكن للسائح مشاهدة سفينة الغنجة، وزيارة مصانع الأنسجة والملابس التقليدية. أنشطة متعددة وقال يوسف بن أحمد البلوشي، رئيس تحرير جريدة وجهات السياحية: تتميز السلطنة بطقس جميل خاصة في فصل الشتاء حيث إن الأجواء رائعة للنشاط السياحي مع تعدد المقومات السياحية الطبيعية والتضاريسية وتنوع ولاياتنا بمفردات سياحية متعددة وعبق التاريخ والأسواق الشعبية، ويمكن للسياح الاستمتاع بهذه الفترة داخل عُمان مع درجات برودة منعشة فليس عليك إلا أخذ سيارتك وأدوات الرحلة السياحية لتعيش اللحظة بين أحضان الوديان والرمال أو الشواطئ الجميلة تحت خيمة. وأوضح أن الأنشطة التي يستطيع الفرد ممارستها في فصل الشتاء مختلفة، فمنهم من يهوى تسلق الجبال، أو المسير بين الأودية، أو السباحة في برك الماء بين الجبال كوادي بني خالد، أو بعض الوديان، أما البعض الآخر يقوم بعمل تجديف “الكايك” أو الذهاب إلى رمال الشرقية للعيش هناك بين تلك الرمال الذهبية، أو الاستمتاع بالعيون الساخنة كعين الكسفة أو عين الثوارة. مشيرا إلى أن السائح لا بد أن يحمل معه أدوات الرحلة ومن ضمنها أدوات التخييم، والطبخ والإضاءة وذلك في حالة إذا السائح لم يفضل الإقامة في فندق. بيئة هادئة وآمنة ويصف د. جلال عفيفي، استاذ مشارك في قسم السياحة بجامعة السلطان قابوس السياحة الشتوية هي الضلع الأقوى في السياحة العمانية، فعمان بما حباها الله من مٌناخ رائع خلال فصل الشتاء مؤهلة لجذب السياح خلال هذا الفصل، وعادة ما تميل السياحة الشتوية لفئات معينة مثل كبار السن، والسائح الأكثر دخلا. مشيرا إلى أن السائح في فصل الشتاء يحبذ الأنشطة الهادئة كالاستمتاع بالدفء، والمشي في المناطق الطبيعية قليلة الخطورة، واستخدام العيون والينابيع الحارة، وهذا على خلاف السياحة الصيفية التي تميل لسياحة العائلات والسياحة الكثيفة متوسطة التكلفة والسياحة الترفيهية مثلا، وذلك لأسباب عديدة منها مواسم الإجازات الدراسية بالنسبة للعائلات على سبيل المثال . ويقول إن توجه السلطنة نحو السياحة الثقافية واستهداف الفئات الأكثر إنفاقا هو توجه يتفق مع طبيعة السلطنة المناخية الجاذبة في فصل الشتاء، وتبدو مؤشراته واضحة في فئات السائحين الزائرين للسلطنة في الوقت الحالي. وأوضح عفيفي أن هناك إمكانية لتطوير السياحة الشتوية لسياحة البيت الثاني Second home وهو نمط سياحي فائق المميزات والتي تقوم بالأساس على الفئات العمرية الأكبر سنا الراغبة في التقاعد في بيئة هادئة، أمنة، صحية، ذات خدمات مرتفعة ومناخ معتدل. ومما لا شك فيه أن السلطنة تمتلك الهدوء والأمن والبيئة الصحية الخالية من التلوث والمناخ المعتدل شتاءً في أغلب مناطقها. وبالتالي فإن ما ينقصنا في هذا الجانب هو رفع مستوى الخدمات العامة في المناطق السياحية كالخدمات الصحية وخدمات الطرق والاتصالات وهي جوانب لا يمكن لهذا النمط أن ينتعش من دونها.