محمد المحروقي يكشف ملامح الطابع الحسي في شعر ابن المعتز

خلال محاضرة أدبية للكتاب والأدباء..
“عمان”: أقامت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء مساء أمس الأول محاضرة أدبية بعنوان “الصورة الشعرية الحسية عند الشاعر العباسي ابن المعتز”، قدمها الدكتور محمد بن ناصر المحروقي، عبر تطبيق الزوم، تناول خلالها مجموعة من الجوانب في شعر ابن المعتز. وقد أدار الحديث الشاعر أحمد بن هلال العبري، متوجها للدكتور محمد المحروقي بالسؤال حول جوانب الطابع الحسي في شعر ابن المعتز، ليكشف المحروقي بحديثه ملامح الطابع الحسي من خلال اتجاهات متعددة أبرزها التعامل مع الصورة، حيث التبحر في عوالم الفن مرورا بالتصوير الرمزي والتركيز في الشأن الآخر على الخلق الشعري وأساليبه المختلفة. كما وطرح المحروقي نموذجا لذلك من خلال دراسة شوقي ضيف في هذا الشأن، حيث جاء في دراسته أنه قام بتعيين ثلاثة مذاهب شعرية في الأدب العربي، وبشكل متقارب وهي الصنعة والتصنع والتصنيع، حيث تؤكد القراءة الشعرية أن مذهب الصنعة هو الأسبق فهو فن مليء بالتقاليد والمصطلحات، ولكنه مختلف من عصر إلى عصر آخر، كما هو الحال في العصر الجاهلي والأموي على سبيل القول. أما في العصر العباسي فجاء التغيير أساسيا ووصل غايته حسب دراسة شوقي ضيف. وأضاف المحروقي: “يمكن القول إن مذهب التصنع له أهمية خاصة في السياق الشعري على اعتبار انه عصارة الحضارة الإسلامية في العصر العباسي. أما مذهب التصنيع الذي ميزه شوقي ضيف في دراسته فقد وصفه بالتكلف والتطرف، وأوضح أن قيمته الشعرية أقل من المذهبين السابقين”. كما أورد المحروقي عددا من أدباء هذه العصور والتي تفاعلت بشكل غير متقاطع مع هذه المذاهب نتيجة الاختلاف بين التوجهات الأدبية لكل منها وورد اسم ابن المعتز والبحتري والجرجاني وأبي العلاء المعري. الصورة الحسية.. وفي شأن الصورة الحسية على وجه التحديد أشار المحروقي إلى أن البلاغة العربية وفرت انشغالا بمبحث الصورة وتحديد أنماطها من القدم وربط ذلك في التوجه إلى أمرين يتمثلان في الصفات الخارجية لطرفي الصورة كاللون والشكل والحركة، مرروا بالصورة الحسية والتي تسمى أيضا بالذهنية. وعن أنماط الصورة الحسية أشار المحروقي إلى أن الجرجاني قد مارس استقصاء أعمق لأنماط الصورة الأولى، وبنى ذلك على عدة عوامل من بينها طبيعة وجه الشبه على سبيل القول. وقدم المحروقي الكثير من سلوكيات الترابط بين النقاط الواردة في الجانب الحسي الذهني وشعر ابن المعتز، موضحا طريقة تناوله هو الآخر والتفاعل مع مجريات الشعر والنقد والمواجهة بين الأطراف التي كانت سببا في عدم التواصل مع ما يقدمه، خاصة في السلوك النقدي وما جاء في كتاب البديع مجريات غيّرت ملامح الشعر في العصر العباسي، وهو ما أدخل ابن المعتز في صدام متواصل نتيجة توجهاته غير المتوافقة مع أساليب عصره التقليدية. كما واقترب المحروقي من السلوك الأدبي لابن المعتز، حيث حب الحياة وملذاتها بعيدا عن الالتزام الذي يطوق الكثير من ظروف الحياة اليومية المعتادة. وهذا ما كان واضحا بشكل كبير على مستوى الدراسات التي فندت ذلك. وأتيح المجال في ختام المحاضرة إلى المداخلات والأسئلة التي أتاحت الفرصة لتداول جوانب شعرية مختلفة لدى الشاعر ابن المعتز.