بيان تاريخي ينهي الخلاف الخليجي وإرادة سياسية لضمان تنفيذه

وسط فرحة شعبية خليجية وآمال لمستقبل أفضل –

عناق حار بين أمير قطر وولي العهد السعودي وتأكيد «التضامن والاستقرار» –

مسقط، العلا ـ «عمان»: طوت دول مجلس التعاون الخليجي أمس صفحة مريرة من الخلافات دامت أكثر من ثلاث سنوات بعدما أنهت وساطة دولة الكويت خلافا بين كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر من جهة ودولة قطر من جهة أخرى، فيما عرف إعلاميا «بمقاطعة قطر».
ووقع قادة مجلس دول التعاون الخليجي أو من ناب عنهم في السعودية أمس «بيان العُلا» الذي قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إنه «لتأكيد التضامن والاستقرار»، خلال قمة من يوم واحد بدا أنها ركزت على حل الخلافات وعودة التضامن الخليجي. ووقع المجتمعون بيانا، في حضور مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر. كما وقع على البيان وزير الخارجية المصري سامح شكري. ولم يكشف حتى الآن عن بنود «بيان العُلا» إلا أن الجميع وصفه «بالتاريخي» فيما قال وزير الخارجية السعودي إن «هناك إرادة سياسية لضمان تنفيذ البيان». وكان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي قد ألقى كلمة في افتتاح القمة قال فيها: إن جهود الكويت والولايات المتحدة أدت «بتعاون الجميع، للوصول إلى اتفاق بيان العُلا الذي سيتم توقيعه في هذه القمة المباركة، والذي جرى التأكيد فيه على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين دولنا وشعوبنا، بما يخدم آمالها وتطلعاتها».
وأضاف «نحن اليوم أحوج ما نكون لتوحيد جهودنا للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا». ولم يحضر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز القمة التي ترأسها ولي عهده الأمير محمد بن سلمان. وكان لافتا العناق الحار بينه وبين أمير قطر الشيخ تميم عند سلم الطائرة لحظة وصول الأخير، ونقلت شاشات التلفزيون صوت الأمير محمد بن سلمان يحيي الأمير تميم بالقول «الله حيّه، الله حيّه، نورت المملكة» في إشارة إلى طي صفحة الماضي وبدء مرحلة جديدة بين البلدين.
ونشرت وسائل إعلام سعودية صورة لولي العهد السعودي يقود سيارة وبجانبه الشيخ تميم.
وهي الزيارة الأولى لأمير قطر إلى المملكة منذ بدء الأزمة.
من جانبه وصف صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت التوقيع على «بيان العُلا» بالإنجاز التاريخي مستذكرا الدور المخلص والبناء الذي بذله في هذا الصدد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح- رحمه الله- الذي أسهم بشكل كبير في نجاح هذا الاتفاق.
وعبّر سموه عن بالغ الثناء والتقدير للمملكة وقيادتها على مبادرتها بإطلاق اسم قمة «السلطان قابوس والشيخ صباح» على القمة الحالية تقديرًا لمسيرة الراحلين العطرة وسنوات عطائهما في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية والقضايا الدولية والإنسانية، وما تعكسه تلك المبادرة من لمسة وفاء اعتدنا عليها من لدن خادم الحرمين الشريفين.
وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عودة العلاقات الكاملة بين الدول المقاطعة وقطر. وقال الوزير في مؤتمر صحفي «ما تم اليوم بحكمة قيادات المجلس والأشقاء في جمهورية مصر العربية هو طي كامل لنقاط الخلاف وعودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية».
وأعلنت وكالة الأنباء السعودية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على هامش القمة الخليجية.
وبحسب الوكالة «جرى خلال خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيز العمل الخليجي المشترك».
وقال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: نطوي اليوم صفحة الخلاف الخليجي بروح من المسؤولية والسعي لفتح صفحة جديدة، مضيفا: نأمل أن يحقق اتفاق العُلا المزيد من التقدم والرخاء والازدهار ونتطلع لمواصلة العمل الخليجي والعربي الذي يحقق أمن واستقرار المنطقة. وقدم الشكر لدولة الكويت في رأب الصدع ولم الشمل الخليجي
من جانبه وصف الأمر خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي قمة العُلا «بالتاريخية» مؤكدا أن ما يجمع العرب بشكل عام وأبناء الجزيرة بشكل خاص من روابط التاريخ والدم والعقيدة أكبر من أي خلاف مهما كان حجمه. ونقلت قناة العربية عن الأمير قوله: قمة العُلا أسست لمرحلة جديدة نعمل فيها سويا نحو غد مشرق لمنطقتنا.
وكتب نائب رئيس الإمارات ورئيس الحكومة محمد بن راشد آل مكتوم الذي شارك في القمة في تغريدة على «تويتر» بعد انتهاء الاجتماع، «قمة إيجابية.. موحدة للصف..مرسخة للإخوة برعاية أخي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان».
وأضاف «المتغيرات والتحديات المحيطة بنا تتطلب قوة وتماسكا وتعاونا خليجيا حقيقيا وعمقا عربيا مستقرا».
ورحب الأردن بإنهاء الأزمة بين قطر وجيرانها، واعتبر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن «بيان العلا يشكل إنجازا كبيرا ذاك أن رأب الصدع وإنهاء الأزمة الخليجية وعودة العلاقات الأخوية إلى مجراها الطبيعي يعزز التضامن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، ويخدم طموحات شعوبها بالنمو والازدهار».
من جانبه، هنأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الثلاثاء قطر مؤكدا «للجيران العرب الآخرين أن ايران ليست عدوا ولا تهديدا» وداعيا إياهم الى القبول ب»عرض» بلاده «من أجل منطقة قوية».
وأكد «إعلان العُلا» الذي حصلت «عمان» على نسخة منه أن القمة التي أطلق عليها «قمة السلطان قابوس والشيخ صباح» أكدت على الأهداف السامية لمجلس التعاون التي نص عليها النظام الأساسي بتحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات».
وأكد البيان الختامي على «حرص المجلس على قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه لما يربط بينهما من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها ورغبتها في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين من خلال المسيرة الخيرة لمجلس التعاون». كما رحب المجلس بالتوقيع على «بيان العُلا» الذي يهدف إلى تعزيز وحدة الصف والتماسك بيم دول مجلس التعاون وعودة العمل الخليجي المشترك إلى مساره الطبيعي والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ووافق المجلس الأعلى على تعديل المادة السادسة في اتفاقية الدفاع المشترك وذلك بتغيير مسمى قيادة «قوات درع الجزيرة المشتركة» إلى «القيادة العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون». وأكد بيان المجلس على موقف الدول الخليجية الثابت من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى ودعمها الثابت للسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على جميع أراضيه المحتلة منذ يونيو 1967 وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حقوق اللاجئين وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
وفي العلاقات مع إيران أكد المجلس الأعلى على مواقفه وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع إيران مؤكدا ضرورة التزامها بالأسس والمبادئ الأساسية المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول لكنه أكد على أهمية بناء الثقة بين مجلس التعاون وإيران وفقا للأسس التي سبق أن أقرها المجلس وتم إبلاغ الجانب الإيراني بها».