التنويع وتحقيق الاستدامة ومعالجة التحديات.. أولويات الخطة الخمسية العاشرة

وكيل الاقتصاد : استعادة زخم النمو وتسريع وتيرة الأنشطة والتنمية الشاملة والمتوازنة –

عمان : أكد سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد أن الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025) ستركز على استعادة زخم النمو الاقتصادي وتسريع وتيرة الأنشطة وتحقيق التوازن بين إجراءات ضبط وترشيد الإنفاق العام من ناحية، وتبني سياسات مالية توسعية منضبطة من ناحية أخرى.
وقال: «إن الخطة تعكس التوجهات السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه- وتكتسب أهميتها باعتبارها الخطة التنفيذية الأولى للرؤية المستقبلية عُمان 2040، والبرنامج التنفيذي الأول، وستساهم في تحديد خارطة الطريق، لتحقيق أهداف وممكنات الرؤية».
وتشكل الخطط الخمسية إطارا تنفيذيا مهما في تحقيق الرؤى الوطنية، وانتهجت السلطنة منهج العمل وفق خطط تنموية خمسية تتواءم مع الرؤية الوطنية للدولة.. والخطة الحالية ستكون خارطة طريق للسنوات الخمس القادمة والتي ستحقق فيها ممكنات ومبادرات الرؤية المستقبلية.
وأوضح وكيل الاقتصاد أن الخطة العاشرة تم إعدادها في ظروف استثنائية تشهد العديد من التغيرات والتحديات، وفي ظل وجود أزمة عالمية مترتبة على الظروف غير العادية التي شهدها العالم نتيجة لتداعيات جائحة كوفيد-19 على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، حيث مر الاقتصاد العالمي بأعمق ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك لما تطلبه الأمر من اتخاذ إجراءات احترازية مختلفة واتباع سياسات غير مسبوقة للحد من الجائحة أثرت بشكل كبير على مختلف الجوانب.. مشيرا إلى أنها- أي الخطة- ستركز ضمن أهدافها على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة من خلال تنفيذ البرامج والمبادرات والمشاريع المقترحة ضمن إطار زمني وتنظيمي متكامل وتحفيز النشاط الاقتصادي وتطوير بيئة الاقتصاد الكلي، ورفع كفاءة الإدارة المالية العامة وهوما يتسق مع أهداف وأولويات رؤية عمان 2040.

منهجية الإعداد

وذكر أنه قد روعي عند إعداد تقديرات الخطة الأوضاع الاقتصادية الراهنة والأداء المالي الفعلي خلال الخطة الخمسية التاسعة.
وقد أعدت الخطة الخمسية العاشرة وفق منهجية عمل، انطلقت من الاطلاع على تجارب دولية واستخلاص الدروس المستفادة، ودراسة الوثائق الخلفية المختلفة وبالتحديد المرتبطة بالرؤية المستقبلية عمان 2040 والاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية.
وأوضح المعولي أنه تم تحديد المنهجية المناسبة فقد بدأ الإعداد بتشكيل 12 مجموعة وعملت على أولويات الرؤية وتضمنت مختلف فئات المجتمع، بالإضافة إلى مجموعتين فرعيتين تشملان مجموعة الشباب ومجموعة تقنية المعلومات، وعقد ما يقارب 25 حلقة عمل، بمشاركة 780 مشـاركا، بالإضافة إلى 50 اجتماعا افتراضيا حضرها 220 مشاركا، وبذلك يكون إجمالي الأنشطة لإعداد الخطة 195 نشاطا بحضور 1900 مشارك.. وتمت مراجعة ما يقارب 176 استمارة للوضع الراهن و157 استمارة تحليل التحديات و110 استمارات للبرامج الاستراتيجية من الجهات المعنية.

الأهداف والمرتكزات

ووضعت الخطة الخمسية العاشرة حزمة من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها حيث سيتم التركيز على تعزيز التنمية البشرية المستدامة، والحفاظ على رأس المال البشري وتحفيز النشاط الاقتصادي بالشراكة مع القطاع الخاص ودعم دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب توسيع قاعدة التنويع الاقتصادي وتطوير آليات وبرامج الهياكل الإنتاجية، وتطوير بيئة الاقتصاد الكلي وتحقيق الاستدامة المالية وتحقيق تنمية متوازنة للمحافظات، وترتكز كذلك على التطوير التشريعي والإداري، ومعالجة التحديات الآنية، وتحسين البنية الأساسية والتقنية، والانضباط والتوازن المالي، والاستدامة البيئية ورفع كفاءة استخدام والموارد الطبيعية.

قطاعات مولدة لفرص العمل

وتحدث المعولي عن قطاعات التنويع الاقتصادي المستهدفة في الخطة الخمسية العاشرة بالقول: إن القطاعات المستهدفة ستكون مولدة لفرص عمل مناسبة للقوى العاملة الوطنية وتحقق ميزة نسبية عالية، إلى جانب قابلية نموها للاستمرار دون الاعتماد على الإنفاق الحكومي، وأيضا بعيدا عن الاعتماد على الموارد الناضبة، وتعزز نمو قطاعات أخرى، إضافة إلى كونها قابلة للتصدير، وتساهم في تحقيق الاستدامة المالية؛ وبناء على ذلك تم تصنيفها إلى قطاعات رئيسية وتشمل الزراعة والثروة السمكية، والتعدين والمنتجات التعدينية، والصناعات التحويلية، والأنشطة الخدمية واللوجستية، والتعليم.
أما القطاعات الداعمة الممكنة فهي القطاعات التي تعمل على الحفاظ على البيئة وعلى الاستغلال الأمثل للموارد والاعتماد على الابتكار والمحتوى التكنولوجي المرتفع، وتشمل: الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الدائري واقتصاد المعرفة.
المستهدفات

وتتمثل أبرز مستهدفات الخطة العاشرة في تحقيق معدل نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي لا يقل عن 3.5٪ في المتوسط خلال سنوات الخطة، و5.5% معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وزيادة معدل الاستثمار ليصل إلى 27% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، كما تستهدف العمل على رفع كفاءة الاستثمار والموارد المتاحة، وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات النفطية وغير النفطية ليصل إلى 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الخطة، إضافة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار لتصل إلى 60٪ في المتوسط، وتحقيق معدل نمو حقيقي للأنشطة غير النفطية يقدر بنحو 3.2% في المتوسط.
وحددت الخطة مستهدفات خاصة بكل قطاع من قطاعات التنويع الاقتصادي المستهدفة، كما تسعى أيضا إلى الحفاظ على معدلات تضخم آمنة ومستقرة خلال الخطة الخمسية العاشرة وفي حدود 2.8 % سنويا.

343 برنامجا

وقال المعولي: إن الخطة التنموية الخمسية العاشرة تتضمن 343 برنامجاً موزعة وفقاً لأولويات رؤية عُمان 2040. وتستهدف هذه البرامج تحديد آليات المساهمة في تحقيق كافة أهداف الرؤية البالغ عددها 88 هدفا استراتيجيا خلال الأعوام الخمس القادمة. وتتميز البرامج بأن تكون لها نتائج ومخرجات ملموسة فضلًا عن آليات تنفيذ محددة، وإطار زمني، ونطاق للتكلفة، والأهم هو تحديد جهة مسؤولة عن كل برنامج وجهات أخرى مساندة، تحقيقًا لمبادئ الحوكمة والشفافية والمسؤولية، ومع تحقيق هذه البرامج أو الغالبية العظمى منها، تكون الخطة الخمسية العاشرة، قد ساهمت في تحديد خارطة الطريق والبرنامج التنفيذي الأول، لتحقيق أهداف وممكنات الرؤية المستقبلية «عمان 2040».

منصة لمؤشرات القياس

وأكد وكيل الاقتصاد أهمية متابعة تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة وتقييم نتائجها بشكل دوري، وإعداد تقارير بذلك ونشرها ورفعها للجهات المعنية ذات الصلة، ومتابعة تنفيذ البرامج، حيث سيتم العمل على مجموعة من مؤشرات قياس الأداء الذكية لمتابعة تنفيذ البرامج وتقييم آثارها على مدى السنوات الخمس القادمة. ضمن إطار مؤسسي وتنظيمي مؤهل للمتابعة والتقييم تحت إشراف وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان2040، كما ستكون هناك منصة إلكترونية موحدة لمؤشرات قياس الأداء بالتعاون مع الجهات المعنية ذات الصلة.
وتعتبر الخطة إطارا تخطيطيا متكاملا لا يمكن تقسيمه، وسوف يتم إصدار عدد من الوثائق ضمن مخرجات الخطة المتمثلة في مجلد مشروعات خطة العام الأول للخطة الخمسية العاشرة، ودليل المواطن للخطة الخمسية العاشرة، وإطار المتابعة والتقييم للخطة الخمسية العاشرة، ومجلد برامج الخطة الخمسية العاشرة الذي سيتم إصداره في الربع الأول من عام 2021م.