اقتراح تشريعات تحسن بيئة الاستثمار وتحقق الاستدامة المالية وتعزز منظومة المحطة الواحدة

رئيس فريق إعداد قائمة التشريعات المتوائمة مع رؤية 2040 لـ «عمان»:-

حوار- نوح بن ياسر المعمري –

أكد سعادة الدكتور يحيى بن ناصر الخصيبي وكيل وزارة العدل والشؤون القانونية (رئيس الفريق المكلف بإعداد قائمة التشريعات التي تتواءم مع رؤية عُمان 2040) أن تشكيل الفريق جاء بهدف اقتراح قائمة التشريعات الضرورية التي تتواءم مع رؤية عمان 2040 بما يحقق الاستدامة المالية للدولة وحسن استخدام الموارد والثروات الطبيعية وفق رؤية عمان 2040 بما يوجد التشريعات المرنة مع تبسيط الإجراءات، والسعي لوجود قضاء ناجز يتسم بالسرعة والعدالة الناجزة، مع تقديم الخدمات الحكومية بالتقنيات الحديثة للمسارعة في التحول الرقمي لتلك الخدمات وتعزيز منظومة المحطة الواحدة للخدمات المشتركة بين عدة جهات، مع تنظيم العمل عن بعد خاصة في ضوء ما كشفت عنه جائحة كورونا، وأن تواكب التشريعات سياسات الدولة المتصلة بتحسين بيئة الاستثمار وتوفير مناخ استثماري جاذب لرؤوس الأموال بتشجيعه من خلال الحوافز والمزايا ذات الصلة. وأنه مع دخول رؤية عمان 2040 حيز التطبيق، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة لمواكبة التطورات، فإن للقوانين والتشريعات التي تنظم الهيكلة الجديدة أمرا بالغ الأهمية للانسجام مع التوجهات والأهداف.

وعليه قام مجلس الوزراء بتشكيل فريق عمل برئاسة وكيل وزارة العدل والشؤون القانونية وعضوية ممثلين من بعض الجهات الحكومية وممثلين من القطاع الخاص، يتولى إعداد قائمة بالتشريعات بما يتواءم مع رؤية عُمان 2040، وعكف فريق العمل خلال الفترة الماضية على الانتهاء من التوصيات واقترح تعديل بعض التشريعات القائمة واستصدار تشريعات جديدة محل التشريعات الحالية كقانون العمل وقانون الوظيفة العامة وقانون تنظيم الجمعيات الأهلية والعمل التطوعي، كما حظي محور «الاقتصاد والتنمية» بالأهمية البالغة من قبل الفريق، بما يساعد على اتخاذ عدة خطوات للإصلاح الاقتصادي وتعزيز التنويع الاقتصادي واستدامته.
وجاء حوار «عمان» مع سعادته لتسليط الضوء على ما خلص إليه فريق العمل المشار إليه، والبحث في عدد من المحاور التي بنيت عليها الرؤية ومدى مرونة القوانين والتشريعات الحالية وعما إذا كانت هنالك حاجة لتعديلها أو استحداث قوانين ولوائح أخرى. وتطرق سعادته إلى عدد من التفاصيل الأخرى، وهنا تفاصيل الحوار:
محور «الإنسان والمجتمع» من المحاور الرئيسة في الرؤية، كيف تقرأ القوانين والتشريعات المنظمة للمحور؟ من حيث التفعيل والتحديث؟
إيمانًا بأهمية محور الإنسان والمجتمع بين محاور رؤية عُمان 2040 فقد قام مجلس الوزراء بتشكيل فريق عمل برئاسة وكيل وزارة العدل والشؤون القانونية وعضوية ممثلين من بعض الجهات الحكومية وممثلين من القطاع الخاص، يتولى إعداد قائمة بالتشريعات بما يتواءم مع رؤية عُمان 2040، وقد أولى الفريق المكلف اهتمامًا بالغًا بالتشريعات ذات الصلة بالمحور، وعكف على إعادة النظر في كل التشريعات ذات الصلة به، وانتهى إلى التوصية بتعديل بعض التشريعات القائمة واستصدار تشريعات جديدة محل التشريعات الحالية كقانون العمل وقانون الوظيفة العامة وقانون تنظيم الجمعيات الأهلية والعمل التطوعي بل استصدار بعض التشريعات الجديدة التي لم يتم تنظيم موضوعها سلفًا كقانون الحماية الاجتماعية وقانون المسؤولية الاجتماعية وقانون التأمين الصحي. هل القوانين والتشريعات التي تنظم محور «الاقتصاد والتنمية» في رؤية عمان 2040 م بحاجة إلى تحديث أو إلغاء بعض المواد لزيادة الاستثمارات وتعزيز الجوانب التجارية؟
لم يغفل الفريق المكلف بمواءمة التشريعات مع رؤية عُمان 2040 المشار إليه دراسة التشريعات التي تؤثر أو تتأثر بالجوانب الاقتصادية والتنمية في البلاد، فكشف عن الحاجة الماسة إلى تعديل الكثير من التشريعات واستصدار قوانين جديدة ومن بين ذلك قانون السياحة وقانون المياه والصرف الصحي وقانون النفايات وقانون التطوير العقاري والقانون المصرفي والقانون البحري وقانون تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقانون التجارة وقانون الشركات التجارية.
لرؤية عمان (2040) العديد من المحاور والأولويات، هل توجد قوانين تحتاج إلى إعادة نظر بما يتواكب مع الرؤية في المرحلة المقبلة؟
أولى الفريق سالف الذكر عناية كبيرة بتحديد مبرر كل مقترح والغاية والهدف منه، وعلى إثر ذلك قام بتحديد أولوية لإصدار بعض التشريعات الملحة خلال عام 2021 لعلاقتها بالمواطن أو حاجة الدولة إليها أو لدورها الكبير في رفد الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل وبما يتناسب مع ما تم من إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وقد سبق أن أشرنا إلى بعض هذه القوانين التي ينبغي إصدارها خلال الفترة المقبلة. ومما يجدر التنويه إليه في هذا المقام أن الرؤية تستلزم أن تتسم التشريعات بالمرونة وتبسيط الإجراءات وتحقيق الاستدامة المالية للدولة وحسن استخدام الموارد والثروات الطبيعية وأن يكون لدينا قضاء ناجز يتسم بالسرعة والعدالة الناجزة، وأن يكون تقديم الخدمات الحكومية عن طريق التقنيات الحديثة مما يستلزم المسارعة في التحول الرقمي لتلك الخدمات وتعزيز منظومة المحطة الواحدة للخدمات المشتركة بين عدة جهات، والعمل على تنظيم العمل عن بعد خاصة في ضوء ما كشفت عنه جائحة كورونا، وأن تواكب التشريعات سياسات الدولة المتصلة بتحسين بيئة الاستثمار وتوفير مناخ استثماري جاذب لرؤوس الأموال بتشجيعه من خلال الحوافز والمزايا ذات الصلة، وتشغيل المواطنين وحسن استغلال حوافز الاستثمار وتحقيق الأهداف المبتغاة منه.
(من خلال قراءتك لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة) هل هناك قوانين تحتاج لدمج المواد أو إضافة مواد أخرى؟
مما لا ريب فيه أن إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة ترتب عليه وجود جهاز إداري رشيق ومرن نجم عنه دمج عدة جهات في جهة واحدة، مما لا مناص معه من تعديل بعض التشريعات بما ينسجم مع الهيكلة الجديدة وبصفة خاصة التشريعات المتعلقة بالاتصالات وتنظيم الخدمات العامة كالمياه والصرف الصحي وكذلك التشريعات المتعلقة بالعمل والوظيفة العامة والشؤون العدلية والقضائية.
بعض القوانين واللوائح والتشريعات مرت عليها سنوات عديدة، ما القوانين واللوائح التي تحتاج إلى تجديد بما يتواكب مع المراحل القادمة؟
قدم التشريع ليس عاملًا رئيسيًا لتعديله، فالتشريع وليد حاجة اقتضتها مصلحة البلد، فطالما كان التشريع ملبيًا للحاجة ذاتها فلا يستدعي الأمر تعديله، في حين هناك بعض التشريعات تلجئ طبيعة أحكامها التعديل، حيث إن الموضوعات التي تناولتها بالتنظيم تتسم بالتغيير المستمر مع تطور الحياة على مستوى العالم، كتلك المتعلقة بالإعلام والاتصالات وتقنية المعلومات والتجارة والاستثمار والمعاملات الالكترونية والجرائم ذات الصلة بهذا الجانب. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن القوانين يستلزم لإصدارها أو تعديلها دورة تشريعية طويلة نسبيا، بينما يكون إصدار اللوائح والقرارات المنفذة لأحكامها أمرًا ميسورًا، حيث يقتصر في الغالب الأعم على الجهة المعنية ووزارة العدل والشؤون القانونية.