القطاع الصحي يشهد نقلة نوعية في 2020 وتسخير جميع الإمكانيات لمواجهة جائحة كورونا

قفزة كبيرة في الإنجازات وتسارع الجهود والتصدي للتحديات –

رصدت: مُزنة بنت خميس الفهدية –
في نهاية يناير 2020 جرى تناقل إشاعات كثيرة حول بدء انتشار فيروس كورونا المستجد بالسلطنة، وفي الأول من فبراير لعام 2020 أكدت السلطنة أنه لا وجود لحالات إصابة بفيروس كورونا كوفيد -19 في السلطنة، ونصحت بتجنب السفر إلى جمهورية الصين الشعبية إلا للضرورة القصوى، ووفرت كواشف مخبرية في المختبرات الطبية ودعت إلى ضرورة اتخاذ تدابير وقائية، وفي الثاني من فبراير علقت السلطنة رحلات الطيران للصين وتم تفعيل خطط الطوارئ في جميع المنافذ، ودعمت وزارة الصحة المؤسسات الصحية بالأجهزة والمعدات والكوادر للتعامل مع فيروس كورونا، كما قامت الوزارة بفرز القادمين من الصين من خلال كادر صحي متخصص، وتم وضع وثيقة للإجراءات المتبعة للقادمين إلى السلطنة، وتفعيل الإجراءات الاحترازية بالمنشآت السياحية والفندقية.

تنـفيـذ مسح وطني استـقصـائي لمدة 10 أسـابيـع لمعـرفة منـاعـة المجـتـمع – 

وفي 20 فبراير أعلن وزراء الصحة بدول مجلس التعاون عن ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية في المنافذ لمواجهة كورونا، وفي 24 فبراير تم تسجيل أول حالتين إصابة بفيروس كورونا في السلطنة، وتعليق جميع الرحلات بين السلطنة وإيران، وفي 28 فبراير تم تعليق التنقل بالبطاقة المدنية بين دول المجلس مؤقتًا، وتسجيل 6 إصابات بفيروس كورونا المستجد بالسلطنة، وتماثلت أول حالة للشفاء في 29 فبراير 2020.
وعلقت السلطنة دخول الزائرين من الدول المنتشر فيها فيروس كورونا المستجد، وعلقت وزارة التربية والتعليم جميع الفعاليات والمناشط، وتم وقف إجازات العاملين الصحيين ومراقبة أسعار المنتجات الطبية، كما تم تعليق التجمعات والفعاليات والمؤتمرات الدولية بالسلطنة، وفي 8 مارس تم عقد اجتماع طارئ مع وكلاء الوزارات لبحث آخر مستجدات فيروس كورونا المستجد.
وفي يوم الخميس الموافق 12 مارس عقدت اللجنة المكلفة ببحث آلية التعامل مع فيروس كورونا المستجد اجتماعها الأول، وأصدرت عددًا من القرارات منها إيقاف التأشيرات السياحية والفعاليات الرياضية لمدة 30 يومًا، وإيقاف جميع الأنشطة الطلابية غير الصفية، ومنع تقديم الشيشة في كافة المرافق المصرح لها واقتصار حضور جلسات المحاكم على المعنيين، وعدم السفر إلى خارج السلطنة إلا للضرورة القصوى وضرورة اتباع الإجراءات الوقائية أثناء الشعائر الدينية والتجمعات الأسرية والاجتماعية وعدم ارتياد دور السينما. وفي 14 مارس 2020 علقت السلطنة الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية المدرسية والجامعية لمدة شهر، وتم وقف دخول غير العمانيين باستثناء الخليجيين وتطبيق الحجر الصحي على جميع القادمين، وإغلاق الحدائق العامة والمتنزهات وإيقاف إقامة صلاة الجمعة والتجمعات العائلية، وأطلق التواصل الحكومي حساب رسمي لمتابعة مستجدات كورونا، وعلق المستشفى السلطاني مواعيد العيادات الخارجية والعمليات.
وفي 17 مارس أصدرت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع فيروس كورونا المستجد قرارات منها قصر الدخول من جميع المنافذ على العمانيين فقط ووقف خروجهم من السلطنة ومنع تقديم الطعام في المطاعم والمقاهي، وإغلاق جميع المحلات في المجمعات التجارية والأسواق التقليدية والأندية والمواقع السياحية.
واتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات للتخفيف من آثار الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا المستجد منها الإعفاء من الإيجارات المستحقة على المصانع في المدن الصناعية لمدة 3 أشهر، وتوفير مخزون احتياطي إضافي من السلع الغذائية الأساسية وإتاحة المخازن المتوفرة دون مقابل، وتم توجيه وكالات بيع السيارات وشركات التمويل بتأجيل أقساط السيارات لمدة 3 أشهر.
وصل عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في السلطنة في 20 مارس إلى 48 حالة وتماثلت 13 حالة للشفاء، وتم تأجيل المواعيد بالمؤسسات الصحية الخاصة إلا للحالات الطارئة والمستعجلة تجنبا لتفشي الفيروس بين المراجعين، وفي 22 مارس قلصت اللجنة العليا عدد الموظفين إلى 30% وإلغاء خدمات المراجعين وإغلاق محلات الصرافة ووقف الطباعة الورقية، وعلق الطيران العماني رحلاته إلى باكستان والنيبال وأطلق مجموعة من الأطباء العمانيين منصة «دختر» لتقديم الاستشارات عن بعد وتوفير استشارات مجانية.
وفي 24 مارس فُعل قطاع الاستجابة الطبية والصحة العامة وقطاع الإغاثة والإيواء، وخصصت أماكن لغسل الموتى في الولايات، وترتيب عودة المواطنين والطلبة المبتعثين، وتم تطبيق العزل المؤسسي للعمانيين العائدين من السفر وتفعيل تقنيات لتتبع المعزولين المخالفين.
وفي 26 مارس ترأس جلالة السلطان اجتماع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع فيروس كورونا المستجد الذي تم عقده كل خميس لمتابعة مستجدات كورونا، وتبرع جلالته بـ 10 ملايين ريال عماني للصندوق المختص بمكافحة الوباء، وأعلن وزير الصحة عن 7 حالات ترقد في العناية المركزة وحالتين على التنفس الصناعي، ووصل عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 109 حالات، وفي 27 مارس عادت طائرة سلاح الجو محملة بمواد طبية من الصين، وتولت شرطة عمان السلطانية متابعة تطبيق الإجراءات وفض التجمعات في الأماكن العامة، وتم استقدام مواد وأجهزة طبية إضافية.
في الأول من أبريل 2020م قامت الأجهزة العسكرية والأمنية بتفعيل نقاط السيطرة والتحكم لحركة التنقل، وتم إعفاء موظفي الحكومة من الحضور لمقرات العمل وتقليل العدد للحد الأدنى بالقطاع الخاص، وتم تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا المستجد، وتم تطبيق عزل صحي كامل في ولاية مطرح؛ لأن الولاية شهدت بداية ظهور النقل المجتمعي للفيروس وهي أخطر مراحل انتشار الوباء، وفعل الجيش والشرطة نقاط السيطرة والتحكم بين المحافظات، وتم تجهيز المستشفى العسكري الميداني.
وفي 10 أبريل سجلت السلطنة أكبر حصيلة لإصابات فيروس كورونا المستجد منذ بدء الجائحة، حيث وصلت 48 حالة في اليوم، وتم إغلاق محافظة مسقط، ووجه جلالة السلطان -حفظه الله- بمجانية العلاج والفحوصات لمرضى كورونا من الوافدين، وأعلنت وزارة الصحة أن المنحنى الوبائي ما زال مستقرًا والمؤسسات الصحية قادرة على استيعاب الإصابات، وحصلت السلطنة على كمية محاليل وبدأت بفحوصات التقصي الوبائي في ولاية مطرح، وأكدت الوزارة أن تقصي الحالات أسهم في الكشف عن العدد الحقيقي، وفي 12 أبريل وصل عدد الوفيات إلى 4 وفيات، وأصدرت وزارة الصحة دليلًا شاملًا لتحديد السياسة العامة والإجراءات الوقائية للتعامل مع موتى كوفيد-19.
وسجلت الصحة في 13 أبريل قفزةً كبيرةً في إصابات كورونا بتسجيل 128 حالة إصابة في يوم واحد، وتم تخصيص مركز موحد لعزل المصابين في كل محافظة، وقدم القطاع الصحي الخاص مبادرات بتوفير مستشفيات وكوادر طبية وفحوصات مجانية، وتم استخدام عينات البلازما في علاج مرضى كوفيد 19، وتمكنت وزارة الصحة من شراء مليون حبة من دواء هايدروكسي كلوروكوين وتدشين منصة لمتابعة المصابين، وتم إطلاق خدمة العيادة الافتراضية بالمستشفى السلطاني، وتطبيق الفحص المخبري للمقيمين، ووقعت وزارة الصحة شراء أجهزة تنفس للمرضى ذوي الدخل المحدود والضمان الاجتماعي بتمويل من شركة أوميفكو قدره 50 ألف ريال عماني.
وفعلت الوزارة الفحوصات في المستشفيات المرجعية بالمحافظات، وقامت بتوسيع المختبر المركزي في صلالة، وتم توفير محلول جين اكسبورت، ودعت الوزارة جميع المواطنين إلى ضرورة الأكل والطبخ داخل المنازل لتجنب تفشي الفيروس بين أفراد المجتمع بصورة أكبر، وتم إطلاق مبادرة إبداعك عطاؤك لتوعية المجتمع بفيروس كورونا بطرق إبداعية.
وشارك وزير الصحة في قمة الاستجابة العالمية لجائحة كورونا، وثمّن المقترح العالمي لتسريع إنتاج لقاحات جديدة للفيروس، وتم إعداد دليل خاص عن استعداد المجتمع للأزمات والطوارئ، وفي 7 مايو كشف وزير الصحة عن إصابة 106 من القطاع الطبي ونسبة 20% تم إصابتهم نتيجة تعاملهم مع المرضى، وفي يوم 12 مايو أعلن أن مؤشر الإصابات بفيروس كورونا يواصل الارتفاع، حيث وصل عدد المصابين إلى 3721 مصابًا، ودشنت وزارة الصحة 3 حافلات متنقلة لتقديم الفحص الطبي المجاني، وكشفت الوزارة أنه 61 ألف فحص كلفت 4 ملايين.
وفي 17 مايو تم افتتاح أول مستشفى تطوعي وهو مستشفى الجمعية الطبية العمانية، وتمت تهيئة كافة الأقسام بسعة استيعابية تصل إلى 64 سريرًا، وتم شراء أجهزة خاصة بأعداد مضاعفة لمواجهة كوفيد 19، وفي 20 مايو أعلنت الوزارة أن مرضى فيروس كورونا يتخطون الـ6000 مصاب بالسلطنة، وفي 22 مايو تم انتخاب وزير الصحة نائبًا للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، كما تم إنشاء مركز مختبري جديد للصحة العامة يواكب التطور التقني الحديث، وكشفت وزارة الصحة عن تدشين نظام تقصي وبائي بتقنية الذكاء الاصطناعي.
وفي 15 يونيو دشنت وزارة الصحة حملة «التمريض الآن» وهي حملة دولية لتأهيل الممرضين في القطاع الصحي بالسلطنة، ونفذت الوزارة مسحًا وطنيًا استقصائيًا لمعرفة مناعة المجتمع لمدة 10 أسابيع، كما تم تشكيل فريق مختص لإنشاء مستشفى ميداني في محافظة مسقط، وفي 25 يوليو أغلقت المحلات التجارية ومنعت الحركة في الأماكن العامة من الساعة 7 مساء إلى 6 صباحًا، بهدف إبطاء انتشار الوباء، وفي 12 أغسطس تم رفع القدرة الاستيعابية للتنويم بالمستشفيات.
وآعلنت وزارة الصحة يوم 19 سبتمبر البدء في إنشاء مشروع مستشفى السلطان قابوس الجديد بصلالة وجاء مراعيًا لاحتياجات المستقبل ويضم 700 سرير، وجرى افتتاح المستشفى الميداني رسميا لعلاج المصابين بكورونا بتاريخ 5 أكتوبر، ويتسع المستشفى لـ 312 سريرًا ومركزًا للإيواء، ويستقبل المرضى المحولين من مستشفيات مسقط دون الحالات الحرجة، وفي 12 أكتوبر تم توقيع اتفاقية إنشاء أول مستشفى تخصصي للأمومة والطفل بولاية صحار، كما تم تدشين تقنية حديثة لعلاج الأورام بالمستشفى السلطاني تدعى الجراحة الإشعاعية الدقيقة للجسم.