القطاع التعليمي لم يسلم من الجائحة.. والتعليم المدمج والإلكتروني الوسيلة البديلة

جهود حثيثة لضمان استمرار العملية التعليمية في 2020 رغم الظروف الاستثنائية –

توجيهات سامية ببناء 6 مدارس وتوفير أجهزة حاسوب لـطلبة التعليم المدرسي والجامعي المنتمين لأسر الضمـان الاجتماعي –

تقرير: نوال الصمصامية –
لم يسلم القطاع التعليمي بشقية ( المدرسي والجامعي) من تأثيرات الجائحة التي عصفت بالعالم أجمع، ولم يكن المشهد الداخلي للسلطنة بعيدا عن تلك الإجراءات التي اتخذت عالميا على مستوى القطاع التعليمي، فمنذ رصد أول حالة في السلطنة، تتابع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) التطورات بدقة وحذر، حيث يولي جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه- اهتماما كبيرا بقطاع التعليم بالسلطنة. فقد أصدرت اللجنة العليا القرارات المتعلقة بوقف الدراسة في المدارس والجامعات والكليات بالسلطنة نتيجة تفشي الجائحة في تلك الفترة، وقد عملت الجهات التعليمية على اتخاذ الإجراءات والتدابير الاحترازية لضمان سلامة الطلبة وموظفيها العاملين في القطاع التعليمي.

وقد عملت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار مع الجهات الأخرى على تنفيذ حزمة من الإجراءات لتأمين عودة الطلبة إلى السلطنة، كما تم إنشاء استبانة إلكترونية لحصر الطلبة في الخارج، حيث أصدرت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) والمتعلق بقيام الجهات ذات العلاقة بترتيب عودة من يرغب من الطلبة المبتعثين إلى أرض الوطن؛ فقد أصدرت الوزارة جملة من التعاميم على موظفيها وتعميمها على الكليات والملحقيات الثقافية، كما تم توجيه الملحقين الثقافيين بالتنسيق مع السفارات لتقديم الدعم والمساندة لتسهيل إجراءات سفر الطلبة للعودة إلى وطنهم، إلى جانب التنسيق مع الطيران العماني لتقديم التسهيلات اللازمة لإعادة الطلبة في الوقت المناسب، والتنسيق مع الجهات المعنية داخل السلطنة والدول التي تتوقف خطوط الطيران فيها لتسهيل الإجراءات الطلبة الراغبين بالعودة إلى أرض الوطن.
كما قررت اللجنة العليا تعليق الدراسة لمدارس السلطنة بمختلف مستوياتها من 15 مارس ولمدة 8 أشهر، وعودتها في نوفمبر وفق شروط وتعليمات معينة، وأكدت وزارة التربية والتعليم في بيان لها أن تعليق الدراسة يشمل أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية في المدارس، عدا من تستدعي مصلحة العمل إسناد بعض الأعمال إليهم خلال فترة تعليق الدراسة. وقد اتخذت الوزارتان التعليم المدمج والتعليم عن بعد وسيلة بديلة عن الحضور للمدارس والجامعات خلال فترة تعليق الدراسة نتيجة للتأثيرات المصاحبة للجائحة لقطاع التعليم.

مراسيم وفعاليات مهمة

وعلى الرغم من تأثيرات الجائحة على قطاع التعليم في السلطنة، إلا أن جهود الوزارتين تواصلت لضمان استمرارية التعليم بالإضافة إلى إقامة فعاليات متنوعة باستخدام وسائل الاتصال المرئي.
(عمان) ترصد أبرز الأحداث في قطاع التعليم في عام 2020، وأبرز الفعاليات التي نفذتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة التربية والتعليم.
وفي أغسطس صدر مرسوم سلطاني بتعيين معالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وتعيين ثلاثة وكلاء للوزارة (التعليم العالي – التدريب المهني – البحث العلمي والابتكار) وضم تبعية قطاع البحث العلمي والابتكار وقطاع التدريب المهني للوزارة، وتغيير مسمى الوزارة من وزارة التعليم العالي إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
كما صدر مرسوم آخر بدمج كليات العلوم التطبيقية والتقنية إلى جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وتوجيهات سامية بتوفير أجهزة حاسب آلي لطلبة أسر الضمان الاجتماعي والدخل المحدود الجدد بالتعليم العالي.
ومن جانب آخر أصدرت وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قرارا وزاريا حول طرح التخصصات التربوية ودبلوم الـتأهيل التربوي، كما وقعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عددا من الاتفاقيات أبرزها: توقيع الوزارة والجمعية العمانية للخدمات النفطية (أوبال) على اتفاقية تعاون لدعم إجراء فحوصات كوفيد -19 للطلبة المبتعثين خارج السلطنة للعام الأكاديمي (2020/ 2021)
واتفاقية مع ميتسوبيشي كوربوريشن اليابانية لتمديد برنامج المنح الدراسية لليابان، وتدشين برنامج «إعداد» لتدريب الطلبة الجامعيين بالتعاون مع نفط عمان، ومذكرة تعاون مع أوبال لتطوير معايير التقييم للمؤسسات التدريبية الخاصة ومناقشة مقترحي إنشاء منصة وطنية رقمية لمنظومة الابتكار وإنشاء جائزة وطنية للابتكار وتسميتها، واتفاقية أخرى مع شركة عمانتل لتمويل عدد من المنح الدراسية لأبناء أسر الضمان الاجتماعي، كما شاركت السلطنة في الاجتماع العشرين لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي لدول مجلس التعاون.
وفي قطاع البحث العلمي، وافقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على تمويل (248) مشروعا بحثيا ضمن برنامج دعم البحوث المبني على الكفاءة في (28) مؤسسة من المؤسسات الحكومية والخاصة بالسلطنة، وبلغ عدد المشروعات البحثية التي تمت الموافقة على دعمها هذا العام (248) مشروعا بحثيا من إجمالي (738) مقترحا بحثيا تتضمن قطاعات البحث العلمي المختلفة، وقد بلغ عدد المؤسسات الأكاديمية وغير الأكاديمية الحكومية والخاصة المستفيدة من الدعم لهذا العام (28) مؤسسة.
كما بلغت قيمة المبالغ المالية المقدمة لدعم وتمويل المشروعات البحثية الموافق عليها مليونا ومائتي ألف ريال عماني، موزعة على مختلف المستويات الأكاديمية كالمشاريع البحثية لحملة الدكتوراه والماجستير وأخرى لطلبة المؤسسات الأكاديمية بالإضافة إلى بحوث الدارسين على نفقتهم الخاصة خارج السلطنة.

توجيهات وجهود متواصلة

أما فيما يتعلق بوزارة التربية والتعليم، ففي نوفمبر صدرت توجيهات سامية ببناء ست مدارس وبدء العام الدراسي ٢٠٢١/٢٠٢٠م، بالإضافة إلى توفير أجهزة حاسوب لوحية لـطلبة التعليم المدرسي المنتمين لأسر الضمـان الاجتماعي. وفي إطار احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الخمسين المجيد، دشنت وزيرة التربية والتعليم الكتاب الإثرائي لطلبة الصف السادس الأساسي، بعنوان «شخصيات عمانية خلدها التاريخ» (الجزء الثاني)، ويسرد الكتاب عددًا من قصص الشخصيات العمانية في مجالات مختلفة مثل «الطب والفقه والأدب»، كما قامت وزارة التربية والتعليم بتدشين «سلسلة المنار القصصية»، وإقامة الحلقة الوطنية الافتراضية «طرق مُبتكرة لتدريس العلوم والتقنية النووية السلمية لطلبة المدارس».
وبمشاركة ٦٨١٤ طالبا وطالبة، حققت السلطنة تقدما في معدل تحصيل الطلاب في الدراسة الدولية في الرياضيات والعلوم TIMSS2019 للصف الرابع، كما حققت الوزارة ممثلة في فريق السلطنة المشارك في مسابقة الشيخة فادية السعد الصباح العلمية الــ(٢٠) للفتيات 2019/ 2020م والتي أقيمت عن بُعد بدولة الكويت المركز الأول في مشروع «بديل آمن لمكافحة بعوضتي الأنوفليس والزاعجة المصرية (روز)»، لمدرسة الغبرة للتعليم الأساسي، والمركز الأول في مشروع : «مكافحة فطر لاسيدوبلوديا المسبب لتصمغ الحمضيات مخبريا باستخدام المستخلصات النباتية» لمدرسة الدسر للتعليم الأساسي، كما نفذت دائرة الابتكار والأولمبياد العلمي بالوزارة التقييم الختامي «لـجائزة شركة تنمية نفط عمان للطاقة المتجددة» في دورتها الرابعة والتي تأهلت لها ١٠ ابتكارات طلابية في مجال الوقود الحيوي.
ونفذت وزارة التربية والتعليم عددا من الاتفاقيات التي تخدم القطاع التعليمي مع مختلف القطاعات أبرزها : اتفاقية تحويل المناهج الدراسية إلى محتوى تعليمي رقمي تفاعلي مع شركة بي بي عمان، وتوقيع اتفاقية رقمنة المناهج الدراسية العُمانية بدعم من شركة بي. بي. عمان، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة شل للتنمية لتنفيذ مشروع تركيب الطاقة المتجددة في ثلاث مدارس، واتفاقية أخرى لتطوير مناهج اللغة الإنجليزية مع مؤسسة الجسر.
وقد دشنت وزارة التربية والتعليم «قناة مورد التعليمية» على منصة اليوتيوب، وتعد هذه المنصة إضافة جديدة في التعليم المدمج انطلاقا من اعتماد الوزارة للتعليم المدمج ليكون طريقة التعليم للعام الدراسي ٢٠٢٠/ ٢٠٢١م. كما قدمت الوزارة بالتعاون مع وزارة الإعلام برنامج «درس على الهواء» على قناتي «عمان مباشر» و«عمان الثقافية».
ونفذت الوزارة أيضا فعاليات ملتقى التربية على المواطنة الذي تنظمه التربية والتعليم (عن بعد) وتم تقديم (٩) أوراق عمل وعرض وتجارب مبادرات مختلفة تهدف إلى بناء قاعدة بيانات تضم دراسات وأبحاثا متعلقة بالتربية على المواطنة. وكرمت الوزارة فريق مدرسة أحمد بن النعمان الكعبي من تعليمية مسقط لحصوله على المركز الخامس على مستوى العالم في الفئة المفتوحة في مشاركته في أولمبياد الروبوت العالمي المقامة في كندا (عن بُعد)، وذلك وفقا لما أشارت إليه الوزارة في حسابها الرسمي.