عشرات القتلى والجرحى في انفجارات بمطار عدن لدى وصول طائرة الحكومة اليمنية

إصابات بين المدنيين ورجال الأمن .. وسلامة أعضاء الحكومة –
الأمم المتحدة تدين الهجوم وتؤكد على سرعة إعادة اليمن لمسار السلام –

عدن -عواصم- وكالات: سقط العشرات بين قتيل وجريح أمس جراء تفجيرات استهدفت مطار عدن الدولي جنوبي اليمن تزامنا مع وصول طائرة تقل الحكومة اليمنية الجديدة.وأسفرت الهجمات وفق مصادر أمنية وطبية عن مقتل مدنيين ورجال أمن بينما لم يصب أي من أعضاء الحكومة اليمنية بأذى.
وقال رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك في تغريدة أن «العمل الإرهابي الجبان لن يزيدنا إلا إصرارا على القيام بواجباتنا حتى إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة والاستقرار» مؤكدا في الوقت نفسه سلامة أعضاء الحكومة .ولم تتضح الجهة المسؤولة عن الهجوم، بينما اتهم وزير الإعلام معمر الإرياني جماعة أنصار الله.
وذكر شهود عيان أن دوي الانفجارات وإطلاق نار تردد في المطار بعد قليل من وصول الطائرة وقال مصدر أمني محلي: إن ثلاث قذائف هاون أصابت صالة المطار وأسفر الهجوم عن مقتل 16 شخصا وإصابة العشرات. وقال الشهود ووسائل إعلام سعودية إن أعضاء الحكومة، ومنهم رئيس الوزراء معين عبد الملك، إضافة إلى السفير السعودي لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر نقلوا بسلام إلى القصر الرئاسي بالمدينة.
ويدمج مجلس الوزراء المشكل حديثا بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والانفصاليين الجنوبيين. والطرفان هما الفصيلان الرئيسيان في تحالف يتمركز في جنوب اليمن وتدعمه السعودية ويقاتل جماعة أنصار الله والتي تسيطر على شمال اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء.
وأظهر بث مباشر لقناة العربية السعودية عشرات الأشخاص وهم يغادرون الطائرة عندما وقع الانفجار الأول بصالة المطار. وأعقب ذلك إطلاق كثيف للنار من عربات مصفحة وتصاعدت سحب من الدخان الأبيض والأسود من المكان. وأظهر مقطع مصور آخر أضرارا لحقت بالجدران الخرسانية للصالة وزجاجا مهشما.
ووصلت الحكومة اليمنية الجديدة إلى عدن أمس بعد أيام من أدائها اليمين أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في السعودية.
واحتفظ رئيس الوزراء معين عبد الملك بمنصبه في الحكومة الجديدة التي تضم 24 وزيرا بالإضافة إلى رئيسها، بينما جرت تغييرات في عدة وزارات من بينها وزارة الخارجية.وتضم الحكومة الجديدة وزراء موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي وآخرين مؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذراع السياسية للانفصاليين الجنوبيين، إضافة إلى ممثلين لأحزاب أخرى.
وأعرب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، عن استنكاره الشديد للهجوم الذي وقع أمس بمطار عدن بجنوب اليمن بالتزامن مع وصول الحكومة التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي. ونقل حساب مكتب المبعوث على موقع تويتر عنه القول: «أدين بشدة الهجوم على مطار لدى وصول أعضاء مجلس الوزراء، ومقتل وجرح العديد من المدنيين الأبرياء». وأكد أن هذا الهجوم يؤكد على أهمية «إعادة اليمن وبشكل عاجل إلى مسار السلام». وأعرب عن تمنياته أن تتمكن الحكومة من مواجهة المهام الصعبة التي تنتظرها.
من جهة أخرى أدانت مصر أمس استهداف مطار عدن باليمن أثناء هبوط طائرة رئيس وأعضاء الحكومة اليمنية الجديدة. وأكدت في بيان صحفي أصدره مكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية مجددًا على موقفها الثابت من دعم ومساندة اليمن في نضاله لاستعادة الأمن والاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب اليمني الشقيق ومواجهة كافة صور الإرهاب وداعميه. وتشهد مدينة عدن الجنوبية الساحلية أعمال عنف بسبب خلاف بين الانفصاليين وحكومة هادي التي اتخذت من المدينة مقرا بعدما أخرجها أنصار الله من العاصمة في عام 2014. وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، الذي يسعى إلى استقلال جنوب اليمن، حكما ذاتيا في عدن في وقت سابق من العام مما فجر اشتباكات عنيفة وعقَّد جهود الأمم المتحدة الرامية إلى وقف دائم لإطلاق النار في الصراع اليمني بوجه عام. وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية هذا الشهر تشكيل حكومة جديدة لتقاسم السلطة تضم الانفصاليين. وتدور الحرب في اليمن بشكل رئيسي بين جماعة أنصار الله وقوات أخرى تقودها المجموعات المؤيدة للحكومة بدعم من تحالف عسكري تقوده السعودية، منذ سيطرت جماعة أنصار الله على مناطق واسعة قبل حوالي ست سنوات.
لكن ثمة خلافات عميقة في المعسكر المعادي لجماعة أنصار الله . فالقوات التي يفترض أنّها موالية للحكومة في الجنوب حيث تتمركز السلطة، تضم فصائل مؤيدة للانفصال عن الشمال بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وتتهم الحكومة بالفساد وتخوض معارك معها.
وعملت السعودية منذ أكثر من عام على تشكيل الحكومة الجديدة لإنهاء الخلافات والتفرغ لمقاتلة جماعة أنصار الله الذين اقتربوا من السيطرة على مأرب، آخر معاقل السلطة في شمال اليمن المجاور للمملكة.
ومن المفترض أن تعمل الحكومة على إنهاء الخلافات في معسكر السلطة والتفرغ لمقاتلة جماعة أنصار الله في حرب وضعت اليمن على حافة المجاعة وتسبّبت بمقتل آلاف ونزوح ملايين وبأسوأ أزمة إنسانية في العالم وفقا للأمم المتحدة. وأدى النزاع في اليمن إلى مقتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين، فيما بات نحو 80% من السكان يعتمدون على الإغاثة الإنسانية وفقًا للأمم المتحدة. تسبب النزاع كذلك بنزوح نحو 3,3 مليون شخص.