2020.. عام السينما بلا روح.. ومهرجانات مقنعة بالكمامة

كتبت – شذى البلوشية
رغم الظلام الدامس الذي يطغى على دور السينما إلا أن ضوء الشاشات التي تعرض الأفلام هي النور الذي يتسلل إلى قلوب محبي الفن السابع، فالكراسي المعبأة بالجمهور عند عرض الفيلم المنتظر، والتذاكر التي تنفد من شباك التذاكر هي ما تعلن نجاح عمل محققا أعلى الإيرادات، وتنتشر أخبار النجاح الذي يكتسح دور السينما العالمية، فيدخل العمل أو الممثل أو المخرج أو غيرهم من طاقم العمل في منافسة شرسة لأكبر الجوائز السينمائية. سيناريو اعتادت عليه السينما العربية والعالمية، وسباق طويل مستمر يتابعه الجمهور بترقب، إلا أن 2020 سنة ليست كباقي السنوات، فالجائحة لم تبق ولم تذر، فطالت السينما وأغلقت منافذ بيع التذاكر، وأوصدت أبواب الدور، وخبأت الأفلام في قائمة الانتظار، دون عرض الفيلم، أو بيع آخر إلى مواقع سينمائية، أو توقف تصوير آخر، فحرمتنا بصفتنا جهورًا من حضور الأفلام في أول عرض لها، وبصفتنا متابعين من حصاد سنوي لأبرز الأفلام التي حصلت على جوائز وإيرادات عالية. ورغم أن المهرجانات السينمائية خافتة الأضواء قد أقيمت بعضها وألغي بعضها الآخر، إلا أن الأوسكار نجا من وقوعه في وكر الجائحة، فقد كانت فترة إقامة المهرجان قبيل أن تفرض الجائحة قيودها، فقد شهد بداية فبراير الماضي إقامة الحدث بحضور المشاركين، مع تكريم لأفلام 2019، وأقيمت كذلك مهرجانات أخرى رغم القيود الكثيرة التي فرضت عليها، ولم تشهد ذاك الزخم والإقبال على الحضور والمشاركة من قبل السينمائيين، وأبرز تلك المهرجانات: مهرجان البندقية، ومهرجان الجونة، ومهرجان القاهرة، وأقيمت أخرى افتراضيا.
ومع الحرمان الإجباري الذي فرضته قيود الجائحة على العالم، وإغلاق دور السينما أمام عشاقها ومحبيها، تزايد أعداد المتابعين للأفلام والمسلسلات عبر المواقع والتطبيقات المتخصصة، وحظيت تلك التطبيقات بالمزيد من الأرباح جراء الارتفاع الهائل في أعداد المشتركين، يذكر من هذه التطبيقات “نتفليكس” الذي استطاع في فترة وجيزة كسب أعداد كبيرة من الجمهور، وتصدر المشهد السينمائي منذ بداية تفشي فيروس كوفيد 19. ومع هذا التوجه نحو تطبيق “نتفليكس” اختار هذا التطبيق وضع الأفلام السينمائية الأكثر مشاهدة في كل دولة في ترتيب تسلسلي، وهو ما سرق وهج السينما نحو هذا التطبيق، وبدأت المشاهدات ترتفع لفيلم دون آخر كل أسبوع، وكأن شباك التذاكر الذي تنتظر أسبوعيا أن نراقبه حول الأفلام الأعلى إيرادا في دور السينما المحلية أو العالمية، انتقل إلى برنامج بين أيدينا متاح لكل مشترك. ورغم أن دور السينما في بعض الدول بدأت تفتح أبوابها أمام الجمهور خلال هذه الأشهر التي شهدت تراجع انتشار كوفيد 19، وأتيح المجال للأفلام أن تدخل المنافسة على شباك التذاكر، ولكن ما يمكن الجزم به أن السينما لن تحقق إيرادات العام الماضي، الذي كان متوهجا ومرتفع الإيرادات، ولا يمكن مقارنته بالعام الحالي، ويمكن أن تطوى هذه السنة دون حديث عن أرقام الإيرادات الضئيلة، إلا أنها دون شك لا يمكن أن تغفل عن دخول جمهور جديد للسينما المنزلية التي انتشرت بكثرة في كل الدول مع إجراءات الإغلاق والحظر التي كانت إيجابية للفن السابع هذا العام.