غياب اللاعب رقم واحد.. والصمت ينزع دسم المنافسة القوي

بعد ان ظهرت نظرية التعايش مع فايروس كورونا وقل عدد الحالات في عدد من البلدان عادت بطولات كرة القدم في العالم وتحديداً البطولات الأوروبية الكبيرة وكانت البداية في الدوري الألماني، ثم عاد الدوري البرتغالي ثم الإسباني والإنجليزي والإيطالي. وعادت المنافسة ايضا على صعيد بعض الدول العربية وكانت هناك مشاركات للأندية والمنتخبات في مباريات رسمية وودية. ومع عودة المُنافسة في كل هذه البطولات، لم يعد الامر كما كان سابقا وكان الحدث البارز هو غياب الجمهور عن مُدرّجات الملاعِب للوقاية من انتشار الفيروس. صحيح أن الجميع كان مُتلهّفاً لمُجرَّد رؤية الكرة في الملعب مُجدَّداً لكن ما لُعِب من مباريات حتى الآن أكّد مدى أهمية الجمهور عن المدرّجات، إذ إنه يُضفي رونقاً مختلفاً على المباريات ويرفع من منسوب الحماسة ويُحفِّز اللاعبين.
الجمهور هو بهجة الملاعِب وفرحتها. الأرقام والإحصاءات بما يخصّ الفِرَق تؤكد تأثير الجمهور الايجابي على اللعبة، إذ على سبيل المثال وفي الجولات الأربع بعد استكمال الدوري الألماني تبيّن أن غياب الجمهور يُلغي أفضلية الفِرَق المُضيفة. ورغم أن بعض الفِرَق قد عمدت إلى وضع صوَر لمُشجّعيها في المُدرّجات تعويضاً عن غياب الجمهور، فيما اعتمد الدوري الإسباني كذلك بثّ أصوات تحفيزية في الملعب، إلا أن كل ذلك لا يعوِّض غياب الجمهور وتفاعله المباشر مع فِرَقه، إذ بدا المشهد مُصطنعاً. في زمن “كورونا” بدا مشهد وصول مُشجِّع إلى أرض الملعب كما حصل في مباراة برشلونة أمام ريال مايوركا مدعاة للدهشة والذهول أمام الشاشات ولضحكات اللاعبين في الملعب ولاهتمام وسائل الإعلام بعد أن كان الأمر عادياً ويتكرّر في الكثير من المباريات.
ورغم حضور اللاعبين والأهداف والمهارات في الملعب، إلّا أن الصورة تبقى غير مُكتمِلة من دون الجمهور ويكفي ما قاله قائد ريال مدريد سيرجيو راموس بعد مباراة أمام إيبار بأن شعوره بدا غريباً لغياب الجمهور، وربما هذا ما تأكّد لراموس عند تسجيله هدفاً لفريقه حيث لم يسمع الاحتفالات الحقيقية للمُشجّعين وتصفيقهم له، بل صوتاً مُسجّلاً ومُصطنعاً ويُقال دائماً إن الجمهور هو “اللاعب رقم 12” في كرة القدم من حيث تأثيره في انتصارات فِرَقه، لكن في زمن “كورونا” والمُدرّجات الفارِغة ثبُت أن الجمهور هو “اللاعب رقم واحد”.