السيد شهاب يُدشن “موسوعة جبال عُمان”

في 1700 صفحة وعلى ثلاثة مجلدات تغطي 409 قمم جبلية في السلطنة

 

– السيد شهاب: عُمان تزخر بطبيعة متميزة ولا بد أن تُعطى حقها من الدراسة خاصة الجبال والكهوف والحيوانات والطبيعة

– د. سعيد الصقري: دور السلاسل الجبلية ارتبط بالجوانب الاجتماعية والديموغرافية التي رسمت ملامح التجمعات السكانية للعُمانيين منذ آلاف السنين

– محمد الزبير: جبال عُمان كنوز غير مكتشفة ليس على صعيد الثروات الباطنية فحسب وإنما يمكن استغلالها سياحيا إلى حد كبير

عمان – العمانيةدشن صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، اليوم موسوعة “جبال عُمان”، في حفل أُقيم بدار الأوبرا السلطانية مسقط.
وقال سموه في تصريح له: “إن مشروع موسوعة “جبال عُمان” يعد مشروعًا ضخمًا وقيمًا وله فوائد علمية كثيرة، وأن تأليف وإعداد هذه الموسوعة كان بتوجيهات من المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه”.

 

صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد


وأضاف سموه: “إن عُمان تزخر بطبيعة متميزة في هذه الرقعة الجغرافية من العالم، ولا بد أن تُعطى حقها من الدراسة والبحوث خاصة فيما يتعلق بالجبال والكهوف والحيوانات والطبيعة والحياة الفطرية مؤكدًا أن هذه الموسوعة ستكون مرجعًا للباحثين ليس فقط على مستوى السلطنة وإنما على مستوى العالم”.
وتوجه سموه بالشكر لمحمد الزبير وفريق البحث العلمي على ما قاموا به من جهود لإنجاز هذا المشروع الجبار في وقت قياسي، حيث كان من المتوقع أن يستغرق إنجازه مدة أطول.
.
.
جوانب متعددة
.
.

معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري


من جانبه قال معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد – رئيس الفريق العلمي ورئيس تحرير الموسوعة- في كلمة له خلال حفل التدشين: “كنا نعتقد في البداية بأن المهمة لن تستغرق أكثر من عام أو عامين على الأكثر، إلا أننا وعندما بدأنا في وضع المخطط الأساسي لمحتوى الكتاب – الذي أصبح موسوعة لاحقًا – اكتشفنا أن دور السلاسل الجبلية في السلطنة يتجاوز الجانب الجغرافي والجيولوجي البحت، وصولاً إلى الجوانب الاجتماعية والديموغرافية التي رسمت ملامح التجمعات السكانية للعُمانيين منذ آلاف السنين، هذا الأمر جعل رحلة تطوير الموسوعة غنية بالتفاصيل التي يجب قراءتها وتحليلها بدقة للوصول إلى الاستنتاجات العلمية الدقيقة، فضلاً عن رسم واعتماد الخرائط والمخططات البيانية بحيث يمكن للباحثين والمخططين الرجوع إليها واعتمادها كمصدر دقيق للمعلومة”.
ووصف معاليه الغطاء النباتي للجبال في عُمان بأنه “فريد من نوعه” على مستوى العالم حيث توجد بعض الأنواع التي لا تتواجد في مكان آخر على سطح هذا الكوكب، ولذلك تُعتبر جبال عُمان جزءًا بارزًا من التراث الطبيعي والثقافي الغني للسلطنة، فهي عبارة عن مستودعات للتنوع البيولوجي وموطن للقرى الزراعية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.
ويأتي مشروع موسوعة “جبال عُمان” ليكون خطوة رئيسية نحو التنمية المستدامة للجبال والمساعدة في حماية التنوع البيولوجي الغني الموجود فيها. وقد تم تصميم المشروع كمرجع لإعلام وتوجيه التخطيط وسياسة التنمية وصنع القرار في البلاد، فضلا عن دوره في إذكاء روح الفضول لدى القراء وتشجيعهم على المغامرة الميدانية واستكشاف المناطق الجبلية ذات البيئة الفريدة.
.
.

3 مجلدات
.
.
وتأتي الموسوعة الجديدة في 1,700 صفحة تتوزع على ثلاثة مجلدات ضخمة تتضمن معلومات كافية ووافية عن سلاسل الجبال في سلطنة عُمان من النواحي الجغرافية والجيولوجية، فضلاً عن دورها في التطور الحضاري للبلاد على مر العصور، سواء لجهة التوزع الديموغرافي للسكان، أو التنوع الزراعي والأحيائي الفريد للسلطنة.
حيث تغطي الموسوعة 409 قمم جبلية في السلطنة تتراوح ارتفاعاتها بين 30 مترا في جبل مصنجب في ولاية مصيرة بمحافظة جنوب الشرقية، وصولا إلى 3,009 أمتار في جبل شمس في ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية، والذي يُعتبر أحد أعلى القمم الجبلية في شبه الجزيرة العربية.
.
.
كنوز غير مكتشفة
.
.

 محمد بن الزبير


وفي معرض تصريحه على تدشين الموسوعة، تحدث  محمد بن الزبير: “أنا على قناعة تامة – وأعتقد أن الكثيرين يشاركونني هذه القناعة- بأن جبال عُمان هي أحد أهم الكنوز غير المكتشفة في السلطنة حتى اليوم، ليس على صعيد الثروات الباطنية التي تكتنزها فحسب، وإنما لكونها من الأصول التي يمكن استغلالها سياحيا إلى حد بعيد. هنالك دول كثيرة تعتمد على تضاريسها في تطوير منتجات سياحية نوعية تستقطب فئات بعينها من كافة أنحاء العالم، ونحن في عُمان قد حبانا الله بمقومات طبيعية غاية في الفرادة مثل هذه السلاسل الجبلية بتكويناتها الخاصة، والتنوع الأحيائي النادر الذي تحتويه، والذي ستساهم موسوعة جبال عُمان في تسليط الضوء عليه والمساهمة في تمكين مختلف الجهات مثل وزارة التراث والسياحة، و وزارة الطاقة والمعادن، و وزارة الزراعة والثروة السمكية وموارد المياه، وغيرها من الجهات للتخطيط الأمثل لاستخدامه في المستقبل”.
.
.
100 باحث
.
.
وأضاف محمد بن الزبير عن رحلة تطوير هذه الموسوعة: “بدأت هذه الرحلة بتوجيه من المغفور له السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله الذي استشرف ضرورة وجود مرجع علمي دقيق عن جبال عُمان وتكويناتها المختلفة ليكون مصدرا للمعلومات للباحثين والطلاب إلى جانب الجهات التي تضع الخطط التنموية للبلاد على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. بعد تكليفي من قبل الراحل للإشراف على هذه الموسوعة، قمنا بجمع فريق عمل من الخبراء في الجغرافيا والجيولوجيا والزراعة والثروة الحيوانية ومصادر المياه، إلى جانب التاريخ وغيرها من المجالات التي تؤثر فيها التضاريس الجبلية بشكل محوري. وصل قوام الفريق إلى ما يزيد عن 100 باحث عملوا معا لسنوات لتطوير محتوى هذه الموسوعة الضخمة التي نتشرف اليوم بإهدائها إلى روح من أمر بإعدادها بعد أن غادر دنيانا جسدا ولكنه لم ولن يغادر قلوبنا لتبقى ذكراه عصية على الغياب”.
.
.
فريق التحرير
.
.
ضمت اللجنة العلمية التي أشرفت على تحرير الموسوعة، مجموعة من القامات العلمية من الخبراء في مختلف المجالات تحت إدارة معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد الحالي ومدير الفريق ورئيس تحرير الموسوعة، إلى جانب الدكتورة برجت ميرشن الباحثة في الدراسات الشرقية والإسلامية من جامعة الرور بوخوم في ألمانيا، و الدكتور عبدالله بن سيف الغافري، مدير وحدة بحوث الأفلاج في جامعة نزوى، والمقدم الركن يوسف بن حارث النبهاني، مدير خدمات المعلومات الجغرافية بالإنابة في الهيئة الوطنية للمساحة التابعة لوزارة الدفاع، والدكتورة أنيتا باتزيلت، مدير العلوم في حديقة النباتات العُمانية، و الدكتور أندرو سبالتن، استشاري الشؤون البيئية في ديوان البلاط السلطاني، و الدكتور طلال بن خليفة الحوسني، رئيس قسم علوم الأرض بكلية العلوم في جامعة السلطان قابوس، والبروفيسور د. صبحي جابر نصر، رئيس البرنامج الدولي لعلوم الأرض في منظمة اليونسكو و مدير مركز أبحاث علوم الأرض بجامعة السلطان قابوس، والدكتور علي بن سالم الراجحي، مدير عام المديرية العامة للبحوث والمسوحات الجيولوجية في الهيئة العامة للتعدين (سابقا).