السلطنة تبدأ رسميا الحملة الوطنية للتحصين ضد «كوفيد ١٩» تحت شعار «التحصين وقاية»

وزير الصحة: 15 ألف جرعة يستفيد منها 7 آلاف شخص وفق آلية محددة لكافة المواطنين والمقيمين –
28 ألف جرعة تصل في يناير والتوريد على دفعات حتى نهاية العام المقبل اختيار –
اللقاح تم وفق أسس منهجية علمية من قبل فريق عمل ضم مختصين –
وكيل الشؤون الصحية: مأمونية اللقاح تصل إلى 95 % وتطعيم مئات الآلاف حتى أمس دون آثار جانبية –
ممثل «الصحة العالمية»: عمان في مقدمة الدول ببرامج التحصين والخطة الوطنية تقتضي الوصول إلى كافة أطياف المجتمع للتوعية والتحصين –

«عمان»: دشن معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة صباح أمس الحملة الوطنية للتحصين ضد كوفيد19 تحت شعار «التحصين وقاية» وذلك في مجمع السيب التخصصي، بحضور عدد من أصحاب السعادة وعدد من العاملين الصحيين.
وكان وزير الصحة أول شخص تلقى التحصين بلقاح كورونا تلاه مباشرة سعادة الدكتور جون جبور ممثل منظمة الصحة العالمية وعدد من العاملين الصحيين وأفراد من المجتمع وذلك فور تدشين الحملة للقاح كوفيد 19.
وأشاد معالي الدكتور وزير الصحة بالجهود الحثيثة التي بذلتها اللجنة الفنية لتوفير لقاح مضاد للفيروس برئاسة وكيل الوزارة للشؤون الصحية مؤكدا أن الفضل لتدشين اللقاح اليوم يأتي لعملهم المتواصل على مدار الساعة للتأكد من وصول اللقاح للسلطنة في الوقت المحدد وأنهم كانوا على تواصل مستمر مع الشركات والمؤسسات المصنعة.

كما أكد معاليه أن اللقاح سيتم توزيعه على كافة محافظات السلطنة، على حسب أوليات الفئات المستحقة التي وضعها الفريق الفني، وشكر كل من ساهم في الإعداد والتنظيم لإطلاق هذه الحملة، وأضاف معاليه: نتوقع وصول 28 ألف جرعة في شهر يناير المقبل وسوف تتوالى الجرعات تدريجيا، مشيرا أن الشخص يحتاج جرعتين من اللقاح بينهما 21 يوما؛ لذا فإن عدد اللقاحات في المرحلة الأولى ستكون مستحقة ل 7500 شخص، وسيشمل التطعيم كافة المواطنين والمقيمين على أرض السلطنة
وذكر سعادة الدكتور محمد بن سيف الحوسني وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية في كلمته أنه في إطار الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بصحة المواطنين والمقيمين، كانت متابعة جلالته الشخصية لمستجدات جائحة كورونا كوفيد19 منذ بداية الوباء، وكان لتوجيهات جلالته بتشكيل اللجنة العليا المكلفة ببحث الآثار المترتبة على جائحة كورونا كوفيد19 أكبر الأثر في الحد من انتشار الوباء ومعالجة آثاره. وكانت اللجنة العليا ولا تزال تعمل بشكل دؤوب على متابعة الحالة الوبائية والتعامل معها ومع آثارها واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

اختيار اللقاحات

وأضاف سعادته: لقد تم اختيار اللقاحات وفق أسس منهجية علمية من قبل فريق عمل من المختصين في مجال اللقاحات تم تشكيله بقرار وزاري مستفيدين من الخبرة الطويلة في التعامل مع اللقاحات وإنجازات الوزارة التي منها الحصول على المركز الأول على مستوى العالم في إدارة اللقاحات في عام 2016م.
وقام فريق العمل ولا يزال بدراسة كل ما يتعلق باللقاحات المتوفرة والتواصل مع مصنعي اللقاحات ودراسة البحوث التي نشرت عن اللقاحات وفعاليتها ومأمونيتها. كما اطلع على نتائج المسح المصلي الذي أجري على السكان في السلطنة.

تحليل الحالات

وقام أيضا بتحليل الحالات المصابة وخصوصا التي أدخلت إلى المستشفيات والعنايات المركزة على وجه الخصوص، وكذلك الحالات التي توفاها الله بهذا المرض.
وعليه فقد تم اعتماد أنواع اللقاحات واعتماد الشريحة السكانية التي يجب تحصينها لمنع سريان المرض وتحديد الفئات ذات الأولوية للتحصين، كما قامت السلطنة بالتعاقد مع عدة شركات مصنعة للقاحات وانضمت إلى التحالف العالمي للقاحات وسوف يكون التوريد على دفعات بدأت نهاية الأسبوع الماضي وتنتهي بنهاية العام المقبل 2021م، وذلك لظروف التصنيع والطلب العالمي على اللقاحات.

مأمونية وفعالية اللقاح

كما هنأ سعادة الدكتور جان جبور ممثل منظمة الصحة العالمية بالسلطنة، سلطنة عمان بإطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كوفيد-19 الذي طال انتظاره، وقال سعادته إنه أخذ اللقاح بعد معالي وزير الصحة وذلك تأكيدا لمبادئ منظمة الصحة العالمية، على مأمونية وفعالية اللقاح وأن هذا يعد مبدأ مهما من مبادئ منظمة الصحة العالمية التي تعمل على تقوية برامج التحصين على مستوى الدولة، والتأكيد على أهمية التوزيع العادل للقاح بعد إنتاجه، والحث على استمرار الدراسات والبحوث حوله، وإذا نؤكد على أهمية اللقاحات بشكل عام في إنقاذ أرواح الناس من كثير من الأمراض وبدوري أحث الفئات المستحقة في المرحلة الأولى على أخذ اللقاح والاستمرار بتطبيق الإجراءات الاحترازية حتى نحقق النتائج المرجوة للقضاء على الجائحة.
وكانت الدفعة الأولى من اللقاح قد وصلت إلى السلطنة يوم الخميس الماضي وبلغ عددها 15.600جرعة وسيكون التطعيم على مرحلتين؛ تشمل المرحلة الأولى من المجتمع كبار السن 65 سنة ممن يعانون من مرض السكري، ومن أعمار مختلفة ممن يعانون من الفشل الكلوي والخاضعين لغسيل الكلى ومن أمراض الرئة المزمنة: الانسداد الرئوي المزمن «COPD» الربو «على أن تتفاوت شدة المرض بين المتوسطة والعالية» ومرض الرئة الخلالي «ILD».
أما من الفئات المستهدفة من العاملين الصحيين فهم: العاملون في وحدات العناية المركزة، العاملون في أقسام رعاية مرضى كوفيد-19 العاملون ممن يعانون من: مرض السكري، السمنة «BMI أكثر من أو يساوي 40»، مرضى غسيل الكلى، أمراض الرئة المزمنة كما هو مفصل في الفئات المستهدفة في المجتمع.
أما المرحلة الثانية فستشمل جميع الفئات الأخرى، وسيتم إعطاء اللقاح على جرعتين بينهما فاصل ثلاثة أسابيع، وتضمنت الدراسات المقدمة بيانات السلامة المتاحة في الدراسات السريرية التي أجريت على حوالي 38 ألف مشارك تمت متابعتهم ورصد الآثار الجانبية للقاح لمدة شهرين بعد تلقي الجرعة الثانية، وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعا هي نفس الآثار الجانبية المرافقة لأي لقاح آخر معروف.
ونظرا للحاجة الملحة إلى لقاح مضاد لكوفيد-19 والتعاون العلمي بين مراكز الأبحاث والتطور في مجال تحليل البيانات ونتيجة للاستثمارات المالية غير المسبوقة، فقد تم تنفيذ بعض خطوات عملية البحث والتطوير في أكثر من دولة بالتزامن مع بعضها، مع المحافظة على صرامة معايير الفاعلية والمأمونية.
وأغلب اللقاحات ستكون عبارة عن جرعتين. وتعتمد المدة الزمنية الفاصلة بين الجرعات على نوع اللقاح إذ تتراوح بين 21-28 يوم.

الآثار الجانبية

وحول الآثار الجانبية المتوقعة ذكر الدكتور سيف بن سالم العبري مدير عام مراقبة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة: بأن الأعراض الجانبية هي نفس الأعراض المصاحبة لأخذ أي لقاح مثل الألم البسيط، والاحمرار والتورم في موضع الإبرة والشعور بالحمى، وجميعها أعراض مؤقتة تزول مع الوقت. وقد سجلت بعض الأعراض الجانبية الأخرى بنسب ضئيلة كاحتقان الحلق والغثيان وآلام المفاصل والإعياء العام وهذا يدل على بدء استجابة الجهاز المناعي للجسم للقاح، ولم تسجل أعراض جانبية جسيمة أثناء مرحلة التجارب السريرية. وقد أكد العبري بأن اللقاح لن يغني عن الإجراءات الاحترازية وإنما ستكون اللقاحات مكملة للإجراءات الوقائية الأخرى حيث إن اللقاحات لن تستهدف تطعيم جميع الفئات السكانية دفعة واحدة وستكون دائما هناك فئات معرضة لخطر الإصابة ما لم تتقيد بالإرشادات الوقائية، بالإضافة إلى أن اللقاح سيعمل على الحد من مضاعفات المرض بينما الإجراءات الاحترازية ستستمر في الحد من إمكانية انتقال عدوى المرض للشخص.

الإرشادات

أما حول أهم الإرشادات الواجب اتباعها فيما يختص باللقاح فقال: الاستجابة والتوجه للمؤسسة الصحية فور إخطار الشخص بأنه ضمن الفئات المستهدفة باللقاح والالتزام بأخذ الجرعة الثانية من اللقاح بعد 21 يوما من تاريخ أخذ الجرعة الأولى، وذلك للحصول على الفاعلية المنشودة، حيث إن جرعة واحدة من اللقاح تعد غير كافية، والانتباه بأن مفعول اللقاح يبدأ بعد 7 أيام من تاريخ أخذ الجرعة الثانية، وقبل انقضاء هذه المدة لا يزال الشخص عرضة للإصابة بالعدوى وينبغي عليه التوجه للمؤسسة الصحية للمعاينة في حالة ظهور أي أعراض للمرض.
ومواصلة الالتزام بالإجراءات الوقائية الأخرى المعمول بها مثل غسل اليدين، ولبس الكمامة، والتباعد الجسدي، بعد أخذ جرعات اللقاح، حيث أن أخذ اللقاح لا يلغي الالتزام بهذه الإجراءات، و عدم الالتفات للشائعات وأخذ المعلومات المتعلقة باللقاح من المصادر الرسمية الموثوقة.
وقد أكدت الوزارة أن اللقاح لن يكون إجباريا وإنما بدافع من قناعة الأفراد في المجتمع بأهمية أخذ اللقاح؛ هذه القناعة المدعمة بالتوعية وتحفيز الشعور بالمسؤولية والواجب الوطني.

ومع استمرار جائحة كوفيد-19 والتحديات التي فرضتها، فإن التدخلات غير الدوائية كالحظر وإغلاق الأنشطة والمنافذ الحدودية أصبحت تشكل تحدياً كبيراً للحكومات والأفراد، الأمر الذي جعل الحلول تنحصر في تعزيز الإجراءات الوقائية بين أفراد المجتمع وفي المؤسسات والأماكن العامة وتوفير اللقاح الفاعل للوقاية من مرض فيروس كوفيد-19.

جهود جلب اللقاح

وضمن إطار جهود السلطنة للتصدي لجائحة كوفيد-19 فقد كان من صميم أولوياتها ضمان حصول السلطنة على حصتها من لقاح كوفيد-19 من خلال اتباع عدة خطوات أهمها تشكيل فريق عمل لتوفير لقاح مضاد للفيروس برئاسة وكيل الوزارة للشؤون الصحية وعضوية كل من مدير عام مراقبة ومكافحة الأمراض والمديرة العامة للتموين الطبي ومدير عام الرعاية الصحية الأولية ومدير عام الصيدلة والرقابة الدوائية، بالإضافة إلى مدير دائرة مكافحة الأمراض المعدية بالمديرية العامة لمراقبة ومكافحة الأمراض.
وقد أشار قرار وزارة الصحة رقم 120/2020 إلى أن الفريق يختص بمتابعة التطورات العالمية في مجال تصنيع وإنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا كوفيد 19 ووضع الآليات للحصول على اللقاح المناسب وذلك بالتنسيق والمتابعة مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين ومنظمة الصحة العالمية والشركات المتخصصة، ويجوز الاستعانة بالخبراء والمختصين في عمل الفريق، على أن يرفع رئيس الفريق تقريرا عن التوصيات التي ينتهي إليها بشأن اختيار اللقاح المناسب من بين اللقاحات المنتجة عالميًا.
و من أجل ضمان حصول السلطنة على الكميات المطلوبة فقد تم فتح عدة قنوات تفاوضية منها مع منظمة التحالف العالمي للقاحات، وأخرى عن طريق التفاوض المباشر مع عدة شركات مصنعة للقاح، وتحديدا الفئات ذات الأولوية للتحصين بناء على توصيات المنظمات الدولية مع الأخذ ببعض الدراسات المحلية التي تبرز معدل انتشار المرض في السلطنة والفئات الأكثر عرضة للمرض، و إعداد خطة التوزيع والتطعيم الوطنية وإعداد الدليل الإرشادي لتنفيذ الحملة الوطنية للتحصين ضد كوفيد-19 والتأكيد على جاهزية المؤسسات والأفراد لاستقبال وتوزيع اللقاح للفئات المستهدفة به في الوقت المحدد له.