مبادرات مجتمعية لتوفير أكياس بديلة من البيئة المحلية وبتصاميم متنوعة

مع بدء منع استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستهلاك بداية العام المقبل –

أجرت اللقاءات- وردة اللواتية –

أيام قليلة تفصلنا عن بدء تطبيق القرار الوزاري رقم 23/2020 بشأن حظر استخدام أكياس التسوق البلاستيكية أحادية الاستهلاك اعتبارا من الأول من يناير المقبل وذلك للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، مع فرض غرامة إدارية لا تقل عن ١٠٠ ريال عماني، ولا تزيد عن ٢٠٠٠ ريال عماني على كل من يخالف القرار، وتضاعف في حال تكرار المخالفة، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث.
وقد قامت الكثير من المبادرات المجتمعية خلال السنوات الماضية بتنفيذ مشاريع متنوعة لإيجاد بدائل لهذه الأكياس البلاستيكية، بحيث تكون صديقة للبيئة ويمكن إعادة استعمالها.
لقاؤنا الأول كان مع سعاد بنت صالح الحارثية المديرة التنفيذية في جمعية البيئة العُمانية، وفي بداية حديثها أشارت إلى أن جمعية البيئة العُمانية تدعمُ وتؤيدُ قرار السطات المختصة لمنع الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، وتعتقد أن هذا الأمر يصبُ في مصلحة البيئة والحد من حجم الملوثات التي تؤثر عليها، وفي هذا السياق فإن جمعية البيئة العُمانية تحث الجميع على المُضي قُدماً واتخاذ المزيد من الخطوات نحو التقليل من استعمالات جميع المواد ذات الاستخدام الأحادي سواء أكانت من البلاستيك أو غيره (الورق)، مثل عبوات الماء والصحون والأكواب وأدوات الطعام والمصاصات. إن قرار منع الأكياس البلاستيكية هو خطوة في المسار الصحيح، و نأمل أن يقوم كل فرد من أفراد المجتمع بدوره وأن يبادروا لما هو أكثر من منع الأكياس البلاستيكية.
وحول الدور الذي تقوم به الجمعية في التوعية بأضرار أكياس البلاستيك وتوفير بدائل لها، أوضحت قائلة: بدأت جهود جمعية البيئة العُمانية للتوعية حول مخاطر الأكياس البلاستيكية منذ عام 2008، وعلى مر السنوات منذ ذلك الوقت تقوم الجمعية بالعمل المباشر مع كافة فئات المجتمع من طلاب المدارس والكليات والجامعات والصيادين والمزارعين ومؤسسات القطاع الخاص وغيرها، بهدف ترسيخ السلوكيات البيئية المُستدامة، وخاصةً فيما يتعلق باستعمال المواد البلاستيكية. نظمت الجمعية العديد من حملات التنظيف للشواطئ وللشعب المرجانية، والتي نجحت في إزالة جحمٍ كبير من النفايات كان معظمها من المواد البلاستيكية.
واضافت: كما دأبت الجمعية على التنسيق والعمل المشترك مع العديد من مؤسسات القطاع الخاص لإنتاج وتوزيع الأكياس الصديقة للبيئة دائمة الاستعمال، وذلك لتشجيع الجميع للتوقف عن استخدام الأكياس البلاستيكية والبدء بالبحث عن البدائل المُستدامة، وسوف تكون هذه البدائل متاحة للجميع عبر قنواتٍ عديدةٍ. كما أن كافة منافذ البيع والمتاجر سوف يكون لديها بدائلها الخاصة، لذا نحث الجميع على اللجوء إلى هذه البدائل طالما أنها صديقة للبيئة.
وسألناها عن مدى تطور وعي الناس خلال السنوات الأخيرة بأضرار أكياس البلاستيك والتقليل من استخدامها، فاجابت قائلة: يبدو جلياً لنا أن هناك تطورا ملحوظا في مستوى وعي الناس حول أضرار البلاستيك على البيئة بشكل عام، ويُمكن ملاحظة ذلك من العدد المتزايد من المجموعات التطوعية التي تقوم بالمبادرات المختلفة لنشر الوعي بين مختلف فئات المجتمع بهدف التقليل من حجم النفايات وخاصةً البلاستيكية منها، وأنه لأمر يثلج الصدر أن نرى المزيد من أبناء المجتمع يتحركون ويبادرون تلقائياً في هذا السياق من منطلق المسؤولية الفردية نحو البيئة.

أكياس قماشية

منذ 2004 وفريق نساء سداب يحرص على انتاج أكياس صديقة للبيئة من خام قوي قابل للغسيل، ويمكن استخدامها أكثر من 10 سنوات، وتقول أفراح بنت سعيد الرجيبية (إدارية بالفريق): هذه الحقائب تكون بأحجام مختلفة، وتصاميمها متنوعة ومستوحاة من التراث العماني، كما يمكن للزبون أن يخبرنا بالحجم والتصميم الذي يريده.
وهناك إقبال كبير على هذه الحقائب، خاصة أننا حريصون على تطوير تصاميمنا بحيث تتناسب مع ذوق الزبون، وفي السابق كان الأجانب أكثر إقبالا على شرائها، لكن مع تطور الوعي لدى المواطنين بأضرار البلاستيك، صار الآن هناك إقبال عليها من المواطنين ايضا.
واضافت قائلة: هذه الحقائب نبيعها في مقر الفريق بسداب، كما قمنا مؤخرا بتدشين موقع الكتروني لبيع منتجاتنا المختلفة، مع توفير خدمة التوصيل، وبعض محلات التسوق الكبرى تعاونت معنا لتوفير أكياس صديقة للبيئة تحمل اسم المحل ولمسات نساء سداب، والآن ننسق مع جهات أخرى لتوفير هذا الأكياس فيها.
أكياس من السعف

أما مبادرة بنات عمان، فقد بدأت منذ هذا العام في تنفيذ حقائب صديقة للبيئة من السعف، وتشير بثينة بنت بدر المعمرية (المحاسبة في المبادرة) إلى أن هذه الأكياس لاقت إقبالا من الناس، وخاصة المواطنين، ويمكن للزبون اختيار الحجم واللون والإكسسوارات على حسب رغبته، وايضا سنقوم بإنتاج أكياس من قماش معاد التدوير، لأننا حريصون على الحفاظ على البيئة، واستخدام مواد متوفرة في السلطنة.
وتابعت قائلة: يتم تسويق هذه المنتجات من خلال موقعنا في الانستجرام، حيث تتوفر لدينا خدمة التوصيل لجميع منتجاتنا، وأيضا تباع في سوق السبت، كما قمنا بزيارة عدة محلات تجارية للتنسيق معها لبيع أكياسنا فيها.

أكياس شبيهة للبلاستيك

ركزت أغلب المبادرات على تنفيذ حقائب قماشية أو من خامات محلية أخرى، ولكن (SainBags) حرصت على إنتاج أكياس عملية شبيهة للبلاستيك ولكنها صديقة للبيئة، وتقول فاطمة سولانو (مدير الإنتاج):بدأ المشروع في يناير 2018 من قبل رائد الأعمال حسين بومر، بصفته من دعاة حماية البيئة، حيث رأى أنه يجب أن تكون هناك طريقة أفضل للتعامل مع النفايات الناتجة عن الأكياس البلاستيكية، فصمم على سد الفجوة بإنتاج أكياس عضوية قابلة للتسميد، و SainBags هي أكثر من مجرد حقيبة، فهي خطوة نحو أسلوب حياة وتفكير أكثر صحة.
وأضافت: وقد لاحظنا أن المجتمع بدأ يدرك بشكل متزايد الضرر الناجم عن الأكياس البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة والتي تخنق الأرض، وتملأ أماكن القمامة لدينا، وتتسرب المواد الكيميائية الموجودة فيها إلى إمدادات المياه والغذاء، مما يشكل خطراً على صحتنا وبيئتنا.
وتابعت قائلة: كما نفذنا العديد من الجهود خلال السنوات الماضية لرفع مستوى الوعي حول أزمة النفايات البلاستيكية العالمية، حيث شاركنا في أنشطة مختلفة مثل ساعة الأرض، وحملات تنظيف الشواطئ، كما تعاونا مع منظمات مختلفة مثل جمعية البيئة العمانية وشركة تنمية نفط عمان لنشر الوعي بين المواطنين، وقمنا بنشر العديد من المقالات التثقيفية في المجلات والصحف، إضافة إلى التوعية في المدارس عن التلوث البلاستيكي وآثاره الضارة، وأجرت جامعة السلطان قابوس بحثا عن التلوث البلاستيكي الدقيق.
وعلى المستوى الدولي قام طلاب العديد من الجامعات الدولية بإجراء أبحاث حول حقائبنا، كذلك شاركنا في منصات عالمية لرفع الوعي بالبيئة، والمشاركة في معارض دولية مختلفة، ولقد تعاونا مؤخرًا مع العلامة التجارية Garnier للتجميل من أجل نهجها الشامل للاستدامة الذي يهدف إلى تقليل التأثير البيئي في كل مرحلة من مراحل سلسلة القيمة، وشاركنا في راديو صوت أمريكا حول كيفية قيام الشركة ببذل جهد لمكافحة التلوث البلاستيكي.
أيضا تمت دعوتنا للتحدث عن تحديات ريادة الأعمال في قمة الآسيان الألمانية، «التحديات والفرص في النظام البيئي لرابطة أمم جنوب شرق آسيا» التي عقدت في ديسمبر العام الماضي.