عام استثنائي ومحير بسبب سلسة أحداث متتالية غيرت مجرى الحياة.. استشعرنا فيه قيمة الحياة الطبيعية!

مواطنون لـــ«عمان» يسترجعون شريط ذكرياتهم لعام  ٢٠٢٠ –
سنة شهدت صفحات موت وقلق وترقب وفقدان أحبة وخسارات في شتى المستويات –
توقف المشاريع أدى إلى زيادة عدد الباحثين عن عمل وتكبد المؤسسات خسائر مالية –
التحديات تأتي دون مؤشرات أو معطيات تمهيدية مما يدعونا إلى نهج خارطة طريق لتجنب الصعاب –
الدورات التدريبية عن بعُد غذت الأفكار بمشاريع فريدة طبقت على أرض الواقع –

كتبت- مُزنة بنت خميس الفهدية –

يعد عام ٢٠٢٠ عاما استثنائيا حدثت فيه سلسة أحداث، وقد ينظر الكثيرون إليه على أنه عام به الكثير من الأشياء السلبية التي غيرت مجرى حياتنا، ولكنه للبعض الآخر عام إيجابي به الكثير من الدروس المفيدة، «عمان» التقت مع مجموعة من المواطنين ليسترجعوا شريط ذكرياتهم خلال الشهور الماضية.
يقول الدكتور يوسف بن سالم الفليتي: «لا شك أن الأحداث التي مرت على العالم خلال عام 2020م كثير منها ما هو إيجابي على الفرد أو المجتمع على حد سواء ومنها ما هو عكس ذلك، أحداث أجبرت الفرد والأنظمة على تغيير كثير من السلوك في المنهاج الحياتي والعملياتي، فصار الالتزام باتباع منهج معين في الحياة الخاصة أو العامة في أحيان كثيرة نتيجة حتمية على الفرد والمؤسسات الخاصة والعامة، مما جعل كثير من الأشخاص يبحث عن أفكار جديدة يدفعون بها سير عجلة الحياة دون توقف أو إحداث ضرر بليغ فيها، وقد كان لمن يملك الإبداع والابتكار والتقنية والتخطيط السليم النجاح في تخطي كثير من التحديات وكان أقل ضررا من الأشخاص الذين لا يتوفر لديهم جانب الإبداع والابتكار أو ظلوا محترمين الاتجاه التقليدي في مسار إجراءات عملهم نتيجة إغلاق فكرهم ورفض تطبيق أي حلول ابتكارية توفر فرصا حقيقية للتغلب على تلك التحديات».
وأضاف الفليتي: «إن الجميع يدرك تماما ما أحدثته جائحة كورنا في العالم أجمع مما تسبب في إحداث متغيرات في مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية وما سببته هذه الجائحة من آثار بليغة على حركة النمو الاقتصادي من حيث تعطيل تنفيذ الخطط سواء لدى الفرد أو الدولة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر فرضت الجائحة إغلاق معظم جوانب الحياة الاقتصادية مما أدى إلى زيادة عدد الباحثين عن عمل وتكبد المؤسسات خسائر مالية بسبب توقف مشاريعها، وكذلك لم يكن التعليم بعيدا عن هذه الجائحة إذ المؤسسات الأكثر جاهزية في تطبيق التقنية كان المنتسبين إليها الأكثر حظوة من غيرهم في نيل فرصة التعلم خلال 2020م، إن تزايد أعداد دعاوى الطلاق المسجلة في المحاكم كانت من أكثر النتائج سلبا من خلال تأثر الجانب الاجتماعي لهذه الأحداث، وكذلك فإن الجانب التشريعي والقانوني ليس ببعيد عن تلك الأحداث ففي المؤسسات العامة أو المدنية أو القطاع الخاص أو إعمال مفهوم نظرية القوة القاهرة في أعمال القضاء، صدرت كثير من التشريعات في المؤسسات العامة أو الخاصة التي أعقبت آثارا اقتصادية أو اجتماعية على الفرد والمؤسسات، مما دعا تلك المؤسسات إلى إعادة النظر في أطرها القانونية لتكون أكثر ابتكارا وسهولة في مواكبة أي متغيرات وتحديات تواجه أداءها، وكان بلا شك استخدام التكنولوجيا الوسيلة الأكثر سهولة في التواصل الاجتماعي وفي الجوانب الأخرى في الحياة العملية ولذا فإننا نقف هنا تحديدا لإمعان النظر في مفهوم شرعية استخدام التكنولوجيا في بعض الممارسة العملية التي تحتاجها من الناحية التشريعية في السماح باستخدام التنقية في إجراءات مسار المعاملات أو من ناحية التصديق الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني أو التوثيق خاصة المؤسسات التي رسم سير عملها قانونا، كما أن عدم تهيئة البنية الأساسية في المؤسسة كان التحدي الأكبر في الاستفادة من التقنية في اتخاذها مسارا آخر فيما فرضته الجائحة من أحداث غلق المناطق أو المؤسسات أو المحلات وبالكاد سائر شؤون الحياة المدنية».
موضحا أن التحديات والإشكالات تأتي أحيانا دون مؤشرات أو معطيات تمهيدية مما يدعونا جمعيا إلى أن ننهج خارطة الطريق لمواكبة التحديات والتغلب عليها من خلال التوجيهات السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه- في كلمته المسطرة في وثيقة الرؤية: «إن رؤية عمان 2040 هي بوابة السلطنة لعبور التحديات ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية واستثمار الفرص المتاحة وتوليد الجديد منها، من أجل تعزيز التنافسية الاقتصادية، والرفاه الاجتماعي، وتحفيز النمو والثقة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في كافة محافظات السلطنة»؛ لذلك نجد أن رؤية عمان 2040 ارتكزت على أهم المؤشرات الدولية التي تجعل الدولة في مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا من خلال مؤشر الابتكار العالمي ومؤشر التنافسية العالمية ومتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر التنافسية العالمية ومؤشر حصة القوى العاملة العمانية من إجمالي الوظائف المستحدثة في القطاع الخاص وغيرها من المؤشرات.

التواصل العائلي

وقال أحمد بن خميس الصباري: «هذا العام جاء فرصة لتعزيز التواصل مع العائلة بشكل أقرب وممارسة هوايات ربما ابتعدنا عنها مثل القراءة والاطلاع، لا نخفي أن هناك جانبا مملا في الأمر ولكن التكيف هو أمر منوط لقدرة أصحابه على ذلك، وبالتأكيد فرضت علينا الجائحة جميعا تأثيرا كبيرا بشكل ما أو بآخر أما بالنسبة لجانبي الشخصي فقد أثرت على مجرى سير العمل خاصةً ونحن نعمل في مجال العمل الحر فقد أدى ذلك لتوقف سير الأعمال بشكل كبير جدا، ولكن هنالك جانب إيجابي آخر إلا وهو أن الجائحة جعلتنا نفكر في بدائل ومعايير للتكيف لتسيير الحياة بشكل طبيعي، وفي نهاية الأمر يجب أن يتكيف الفرد في ظل متغيرات الحياة الحديثة لأنها سريعة التحور والتحول لأبعاد مختلفة».
وقال فيصل بن عبدلله الهنائي: «هذا العام كان المكوث في المنازل أكثر وربما كان الإحساس الأول أو الشعور الأول أن الموضوع محبط وسلبي وممل بحكم أنه سوف يكون هناك تغيير مفاجئ في التحكم في طريقة العيش وسوف يكون الفرد حبيس البيت وغيرها من الأشياء السلبية التي تبادرت إلى الأذهان بشكل لا إرادي ولكن وبكل حق وعن تجربة وعن فرد عايش الوضع بكل تفاصيله كان الموضوع فيه الكثير من الإيجابيات والكثير من الأشياء التي لم نكن ندركها بشكل عميق، ومن بعض الأشياء قرب أفراد الأسرة من بعضهم البعض ونقل وتبادل القصص فيما بينهم بحكم أنه في السابق فرد العائلة كان يفضل بوح بعض أموره للأصدقاء في الخارج؛ أيضا هناك أمور إيجابية بعدم الخروج ومنها إدراك أن بعض الطلعات وبعض المشاوير لم تكن سوى أمور شكلية لا حاجة لنا فيها وكان من الممكن قضاؤها من داخل المنزل أو بالهاتف».
مشيرا في حديثه إلى وجود بعض المكتسبات منها تعلم الطبخ وقضاء أمور البيت من تنظيف وترتيب والتي كانت فقط على كاهل النساء بدون سبب إلا أنها عادة ترسخت في العقول بحكم أن الرجل مسؤول عن الأشياء الخارجية ولا يجد الوقت لعمل المنزل، وبالنسبة لي من أبرز الإيجابيات توفير الكثير من المال وتولد قناعة جديدة أن معظم طلعات التسوق كانت فقط شكلية لا أكثر.
وأضاف الهنائي: «رأيت أنه في فترة الحجر كثر التواصل والاتصالات واستخدام النت بالطريقة الصحيحة والمثلى ربما لا يكون التواصل مباشر ولكن كان تواصل ليس كالسابق لأن المتصل والمستقبل في حالة فراغ وكل في اشتياق للآخر وربما في هذي الفترة قد تواصلنا مع أشخاص لم نكن نعلم شيئا من أخبازهم من سنين طويلة ولكن الفراغ والجلوس في البيت جعلنا نراجع ونسترجع بعض الأشياء التي لم تكن في البال وأيضا الحرص على الاتصال بهم، لنقول رب ضارة نافعة».
موضحا أنه ربما كانت هناك خسائر وغيره من الناحية الاقتصادية ولكن الخسارة الحقيقية هي خسارة روح الإنسان لأنها أهم وأقيم من كل الأمور المالية والتجارية والاستثمارية لهذا أرى أنها كانت فترة اختبار القدرات والصبر على البلاء.
وتقول أم عبد العزيز: «من منظوري كانت سنة 2020 سنة جميلة جدا بالرغم من أنها جعلتنا منعزلين عن الأهل والأصدقاء وفقدنا تجمعات الأحباب والرحلات والمتنزهات والشواطئ وغيره ولكن لم ننعزل عن العالم بشكل كلي لله الحمد بوجود الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي جعلتنا مطلعين على العالم الخارجي وتتبع الأخبار أولا بأول».
موضحة أنها استغلت هذه السنة في ثقل مواهبها بإعداد الحلويات وإضافة لمساتها الخاصة وافتتحت مشروعها وهو الذي أطلق عليه اسم جمان الحلويات مع اتباع الإجراءات الاحترازية، وكان هناك إقبال كبير.

تفاؤل

وقال سيف بن الصقر الخروصي: «كل يوم نعيشه في هذه الحياة هو فرصة؛ 2020 بدايتها فجعنا بخبر وفاة السلطان قابوس واستمرت بدايتها التعيسة مع استمرار فيروس كورونا الذي انتشر بيننا وأخذ منا أحبة فقدناهم -رحمة الله عليهم- وبالرغم من الخوف المسيطر على السنة إلا أنها كانت من السنوات الجميلة الذي جمعتنا بأسرنا في المنزل قربتنا من طموحاتنا كما أنها كانت فرصة للتأمل بإنجازات عطائنا اللامحدود خلال السنوات الماضية هي سنة الخير والبركة، بجميع زوايا 2020 هي جميلة لأنها زادت في مقدار كل إنسان على هذه الأرض جرعة التفاؤل ليومٍ أجمل وغدٍ أفضل، فالحياة جميلة جداً ولا يمكن أن نرهنها لمخاوفنا السوداوية كما أن دروس سنة 2020 عميقة جداً واستشعارنا لنعمة الصحة الجيدة تصدرت قائمة هذه الدروس».
وقالت الدكتورة خولة بنت سالم الوهيبية: «هذا العام كان مختلفا بالنسبة لي فقد استقبلنا مرضى لديهم متلازمة ما بعد فيروس كورونا أو ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة، وهذه المشكلة بها عوارض متشاركة ما بين القلق والاكتئاب والوساوس، ولكن تتفاوت الأعراض، كذلك هناك عوارض جسدية مستمرة للناس المتعافية من كورونا كالإجهاد وأيضا الإسهال والصداع والخمول وألم المفاصل وهي حالات نتعامل معها،» موضحة أننا ما زلنا تحت تأثير فيروس كورونا اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا، وهناك مشاريع كثيرة توقفت وخاصة للشركات الشابة، كما توقفت مشاريع لآخرين لديهم التزامات وديون، بشكل عام عام ٢٠٢٠ كان حالة استثنائية فقدان أحباب، فقدان عمل، كلها عوامل بها ولا ننسى التقاعد الإجباري أيضا كان له الدور الكبير في عدم الاستقرار النفسي للناس في عام 2020.
وقال إسماعيل بن إبراهيم الصوافي: «يقول باحثون متخصصون في الذاكرة: إن الأيام والأشهر التي نمر بها بسبب وباء كورونا، وإن كان يبدو الآن أنها لن تنسى، إلا أنها ستصبح في النهاية ضبابية لأولئك الذين يخضعون للعزل الذاتي في منازلهم، وبينما نعيش في زمن جائحة عالمية، قد يبدو غريبا أننا شهود على حدث تاريخي كبير، سنحدّث عنه أبناءنا وأحفادنا، وستوثقه كتب التاريخ، وسنتبادل تجاربنا الشخصية خلاله، مع بعضنا البعض لسنوات قادمة، كانت هناك لحظات يومية يبدو أن الزمن سيعجز عن محوها من أذهاننا، مثل وقفات التقدير والتصفيق على شرفات المنازل إجلالا للطواقم الطبية، التي تعد بطلة خلال الأزمة الصحية، المؤتمرات الصحفية للمسؤولين الحكوميين وخبراء الأمراض المعدية التي بات تتبعها مقدسا لدى كثيرين، صفوف المتسوقين أمام محلات السوبر ماركت والرفوف الخاوية، فضلا عن شوارع مدن لا تنام في الأوقات العادية وهي مهجورة تماما، لكن الحقيقة هي أننا على الأرجح لن نتذكر الكثير؛ لأننا لا نتذكر ذلك أبدا، فهذه ليست الطريقة التي تعمل بها الذاكرة، وفق ما أفاد به موقع فايس الأمريكي، فنحن لا نتذكر ما نعيشه كل دقيقة أو كل يوم أو أسبوع، وننسى أناسا وأماكن ومزاجات وأحداثا، وبالنسبة للأشخاص الذين فرضت عليهم الأزمة الصحية العالمية، ضغوطا هائلة، مثل من أصيب أحباء لهم بالمرض أو ماتوا جراءه، ومن فقدوا مصادر أرزاقهم، والخائفون من الركود الاقتصادي وتبعاته، فقد تستمر الذكريات المؤلمة في الطفو على السطح مع أنها قد لا تكون دقيقة بالضرورة».

توقف مشاريع

من جهته قال سالم الشكيلي: «بالنسبة لي كان الوضع صعبا جدًا أن أبقى داخل المنزل لفترات طويلة وأن تكون الحركة والتنقل غير التي تعودنا عليه في حياتنا السابقة، افتقدنا التجمعات العائلية والزيارات والرحلات ولكن كان ذلك في سبيل أن نحافظ على سلامة الجميع، كما أن الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها في جائحة كورونا كانت مؤثرة جدًا على الحركة الاقتصادية، ومثل كل المؤسسات المتأثرة فالمؤسسة التي أعمل بها تأثرت أيضًا بهذه الإجراءات، حيث بنينا خطة ٢٠٢٠ جزء منها يعتمد على إقامة دورات تدريبية مرتبط تنفيذها بأرض الواقع لكن توقف هذا المشروع بسبب الجائحة وتوقفت خطط أخرى».
وقالت أنوار بنت محمد بن سالم الشبلية: «سنة ٢٠٢٠ مختلفة بكل المقاييس غيرتنا، هذبتنا، وقربتنا، سنة شهدت صفحات موت، قلق، ترقب، فقدان أحبة، خسارات في شتى المستويات؛ لكن بالمقابل لا يمكننا طمس حقيقة أنها جعلتنا نستشعر قيمة حياتنا الطبيعية، تلك الحياة التي طالما تذمرنا من رتابة روتينها، واكتظاظ شوارعها، وحرارة جوها. سنة دفعتنا إلى التغيير والتجديد، ومن لا يقبل التغيير والتحديات فمصيره الفناء والتقادم! فالتغيير سنة الحياة ومطلب ضروري لتقدم الشعوب».
موضحة أن فيروس كورونا الصغير الذي بالكاد يرى بالمجهر الدقيق جداً أصلح ما أفسده الدهر سنين كثيرة، فبلمسة كيبورد أنجزت المعاملات التي كانت تتطلب أسابيع وشهورا وأحيانًا سنوات حتى تنجز، أجبر المجتمعات بكل طبقاتها على الدخول في دورات تعليمية للتعلم عن بعد والتسوق عن بعد والعمل عن بعد ومشاهدة أنواع الترفيه والأفلام عن بعد، رمم وضبط إعدادات العلاقات الإنسانية وأعاد العوائل إلى أعشاشها، فتعززت الحميمية وتوثقت العلاقات، أجبرنا على التحول الرقمي الذي بدوره ساهم في حفظ الوقت والجهد وخفض التكلفة وإتمام الكثير من الأعمال في وقت قياسي وبجودة وكفاءة عالية.
من جهتها تقول أميمة بنت مسعود الوردية: «بالنسبة لي كمصورة كان هذا العام مختلفا من نواح كثيرة، كان مقيدا بسبب الجائحة والإجراءات التي فرضت على الجميع، وتوقف مشروع التصوير الخاص بي لفترة طويلة جدا، وأصبحنا في وضع حرج جدا».