جلسة حوارية تحكي أهمية مصنفات الملاحة البحرية العمانية

نظم فريق الدراسات التاريخية التابع للجنة كتاب وأدباء محافظة جنوب الشرقية محاضرة بعنوان (الأهمية التاريخية لمصنفات الملاحة البحرية العمانية) قدمها بدر بن ناصر العريمي مهتم بشأن التاريخ البحري، وأدارها طارق بن خميس السراي.
وتطرقت المحاضرة إلى تعريف المصنفات الملاحية (الرحمانيات) وعلاقة الجغرافيا بالظهور التاريخي للمصنفات الملاحية العمانية. حيث أشار بدر العريمي إلى أن الرحمانيات أو الرهمنجات كمصطلح جاء على لسان المقدسي، أما الإشارة الثانية لاسم الرحمانيات فجاء ذكرها مع إبن المجاور (ق ٧هـ /١٣م)، أما الإشارة الثالثة فجاءت في أرجوزة ابن ماجد (ق ٩ للهجرة/١٥م). ويطلق مصطلح الرحمانيات في مجملها على «مرشدات طريق يُستعان بها على السفر من موقع إلى آخر».
وأشار الباحث في حديثه إلى أن الموقع الجغرافي للسلطنة وما تملكه من سواحل طويلة جعل أهلها يتجهون إلى تأليف الرحمانيات؛ حيث إن الإنسان العماني يعيش قريبا من البحر وكان يعتمد عليه اعتمادا كبيرا. وأضاف: ظهرت الرحمانيات في القرن٤هـ. مع البحارة العمانيين وبحارة سيراف.

أنواع المصنفات الملاحية

وتنقسم الرحمانيات اليوم إلى نوعين قديم وحديث، حيث أشارت المحاضرة إلى أنواع المصنفات الملاحية القديمة والحديثة وأهمية المادة التاريخية فيها، وأهم المتغيرات فيما بينها من حيث القياس الفلكي، حيث إن الرحمانيات القديمة تعتمد على نجم الشمال، أما الحديثة فتعتمد على ميل الشمس عن خط الاستواء. فيما تمثلت وحدة القياس في المصنفات القديمة (الإصبع) والحديثة اعتمدت على الدرجات والدقائق والثواني، على محيط الزاوية البحرية، أما فيما يتعلق باختلاف أداة القياس فقد كانوا قديما يعتمدون على خشبة ابن ماجد، أما الحديثة فتعتمد على السكستانت عن طريق إنزال الشمس وقت الزوال على أفق البحر ومن ثم تُأخذ القراءة لتحديد الموقع بعمليات حسابية دقيقة.
وأضاف: فيما يتعلق بأوجه الاختلاف بين المدونات القديمة والحديثة في وصفها للطرق، فقال إن: المصنفات الملاحية القديمة يصفون فيها الطرق باستخدام النجوم و الخرائط والأشكال. أما الرحمانيات الحديثة فاقتصرت مؤلفاتها على ذكر موانئ الخليج والهند وشرق إفريقيا وذلك لتراجع حركة الملاحة.
ويرى الباحث بدر العريمي أن الرحمانيات القديمة اعتمدت تقويم النيروز العربي الهندي، أما الحديثة فقد اعتمدت التقويم القبطي. كما ذكر من أوجه الاختلاف أن الرحمانيات القديمة كانت توثق وتذكر مواسم السفر وتدلل على الظواهر الطبيعية مثل مواسم الثعابين وأي كائنات أخرى، أما الحديثة فكانت تشير للضربات البحرية وتشير للأماكن عن طريق المناطق الجغرافية.
الأهمية التاريخية للرحمانيات
وانتقل الباحث بعدها للحديث عن أوجه الشبه والاختلاف بين الرحمانيات القديمة والحديثة سياسيا واقتصاديا واجتماعيًا، حيث أشار إلى أن الرحمانيات تحدثت عن البلدان والحكام مثل حديثها عن حكام سقطرى وأنها كانت تحت إمرة العجم ثم حكمها النصارى ثم المُهْرة. وكذلك في الجانب الاقتصادي فقد تناولت الرحمانيات الصادرات والواردات في موانئ المحيط الهندي، واجتماعيا تحدثت الرحمانيات عن أبناء مسقط وعن المدن الساحلية وتعايش العرب مع العجم.
أما الحديثة فاتسمت بشُح المعلومات التاريخية فكانت معلوماتية بحتة ركزت على القبائل وأماكنها وكذلك فيها بعض الإشارات للصادرات.

أوجه التكامل والاختلاف

فيما تطرقت المحاضرة كذلك إلى أوجه التشابه والاختلاف بين مصنفات الملاحة (الرحمانيات) والمدونات الملاحية الأخرى (الروزنامات)، حيث أشار إلى أن الرحمانيات مصنفة على أبواب، بينما الروزنامة صُمِمت على التسلسل الزمني.
واختتم الباحث بدر العريمي محاضرته بذكر الأهمية التاريخية للروزنامة الملاحية والمتمثلة في: مواسم السفر بين موانئ المحيط الهندي، ومدد السفر التي تقضيها السفن الشراعية، وصادرات وواردات موانئ المحيط الهندي، وأنواع النقد والشراء، والنظم الإدارية في موانئ المحيط الهندي ومُلاك السفن والنواخذة ومصطلحات الملاحة البحرية.