تخفيض موازنة الوحدات الحكومية 30% .. وقريبا تخفيض إضافي بنسبة 5%

برنامج التوازن المالي يعالج عجوزات بلغت 20 مليار ريال –

السلطنة لجأت منذ عام ٢٠١٤ لتمويل العجز بالاقتراض من الخارج والسحب من الاحتياطيات –

العمانية : أكد معالي ناصر بن خميس الجشمي أمين عام وزارة المالية أن البرنامج الوطني لتحقيق التوازن المالي الذي بدأ في شهر سبتمبر 2019 بهدف مواجهة التحديات المالية والعبور إلى بر الأمان وتحقيق الاستدامة المالية ستصاحبه منظومة للحماية الاجتماعية. وقال معاليه في لقاء بتلفزيون السلطنة مساء أمس الأول ضم كلًا من معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد وسعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة: إن ارتفاع العجوزات المتراكمة التي بلغت ٢٠ مليار ريال عماني وارتفاع المديونية إلى مستويات قياسية وانخفاض التصنيف الائتماني أدت إلى وجود تحديات مالية كبيرة ووجب معالجة الوضع بطرق غير تقليدية ومنها وضع خطة التوازن المالي. وأضاف معاليه: إن جائحة كورونا أدت إلى مراجعة كافة الافتراضات والأرقام والمبادرات الموجودة في الخطة، حيث بلغ تأثيرها على خطة التوازن المالي 2020 / 2024 في حدود 13 مليار ريال عماني، مبينا أن السلطنة لو لم تتخذ هذه الإجراءات سيكون هناك ضرر على الاقتصاد وعلى ذوي الدخل المحدود إلا أن منظومة الحماية الاجتماعية ستعمل على تخفيفها. وأوضح معاليه أن جميع ما أوصى به البرنامج تضمن عناصر حماية لهذه الفئة مثل ما يتعلق بدعم الكهرباء حيث سيتم الدعم وفق شرائح على مستوى دخل الأسرة وعدد أفرادها، كما أن ضريبة القيمة المضافة استثنت مجموعة من السلع الأساسية، أكثر من 94 سلعة أساسية، كما أن هناك منظومة حماية اجتماعية شاملة يجري الإعداد لها بالتنسيق مع الجهات المعنية في الحكومة لمعالجة الفجوات في الأنظمة القائمة حاليا، وأنه عند النظر إلى هيكلة الموازنة لا توجد بدائل كثيرة؛ لأن الإنفاق غير مرن ورغم ذلك فإن ٥٣ بالمائة من مبادرات التوازن تتحملها الحكومة وليس المواطن. وتطرق معالي أمين عام وزارة المالية إلى أنه خلال الفترة من 2015 حتى الآن تم تخفيض موازنة الوحدات الحكومية بنسبة 29 بالمائة وبعض الجهات وصلت إلى 30 بالمائة وهناك تخفيض إضافي للعام القادم يبلغ 5 بالمائة، مبينا أن الوزارات تستطيع أن تحقق التخفيض من خلال مراجعة أسلوب العمل وطريقة تنفيذ المشتريات الاستراتيجية، والمشتريات الطبية وهناك مبادرة لتحسين الأداء المؤسسي والفردي. وقال معاليه: إن أهم أسباب التحديات المالية التي وصلت إليها السلطنة هو ارتفاع الإنفاق خلال الفترة من عام 2011 إلى 2014م حيث كان أقل من 8 مليارات ريال عماني وارتفع إلى 15.2 مليار ريال عماني وتمثل الإنفاق في عدد من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في السلطنة.
وأضاف معاليه: إن أزمة انخفاض أسعار النفط مستمرة منذ سبع سنوات وتزامنت معها جائحة كورونا لتلقي بظلالها مع وجود فجوة بين الإنفاق والإيرادات في السنوات الماضية مما أدى إلى عجوزات تطلبت تمويلا جاء من الاحتياطي أو الاقتراض ولجأت السلطنة منذ عام ٢٠١٤ لتمويل العجز بنسبة ٢٠ بالمائة من خلال السحب من الاحتياطيات و٨٠ بالمائة من الاقتراض، وجزء كبير منه هو اقتراض خارجي وكان الاقتراض سهلا حيث كانت نسبة المديونية محدودة وتقل عن ٥ بالمائة والتصنيف الائتماني عاليا والاحتياطيات جيدة ولكن تآكلت كل هذه المؤشرات وانخفضت مما أدى إلى ارتفاع المديونية وتجاوزها ٦٠ بالمائة ويتوقع في نهاية هذا العام أن تتجاوز ٨٠ بالمائة.
وأكد معاليه أن السلطنة دولة مستقرة سياسيا ويرغب الكثير من المستثمرين في القدوم للاستثمار فيها وبعد إعلان خطة التوازن المالي لاحظنا أن أداء السندات المالية تحسن في السوق الثانوية لهذه السندات.

تخفيف التداعيات

من جانب آخر أكد معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد أن انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا من التحديات التي تواجه الميزانية العامة للسلطنة. وأضاف معاليه: إن تشكيل فريق برنامج توازن سيعمل على تقديم عدة توصيات ستخفف من تداعيات الأزمة وسوف تؤدي لزيادة النشاط الاقتصادي على المدى البعيد منها زيادة فرص العمل وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السلطنة. وتطرق معاليه إلى تبني الحوافز لدعم القطاع الخاص من الآثار المترتبة على الأوضاع المالية الحالية وسعي خطة التوازن المالي إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية ومساهمة الصادرات في الاقتصاد الوطني. وأوضح معاليه أن الخطة الخمسية التاسعة جاءت بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط مما أدى إلى وجود تحديات مالية وأن تسهيل القوانين والتشريعات في بيئة الأعمال وجذب الاستثمار الخارجي من أبرز التوصيات التي يسعى برنامج التحفيز الاقتصادي للعمل عليها، مبينا أن خطة التوازن المالي تسعى لجذب الاستثمارات الخارجية وتنويع مصادر الدخل، مؤكدا أن هذه العملية تعد تكاملية بين القطاعين العام والخاص. وبيّن معالي الدكتور وزير الاقتصاد أن رؤية عُمان ٢٠٤٠ تؤكد ضرورة الاستمرار في تخصيص الموارد المالية للتعليم والتدريب وتأهيل الكوادر البشرية بالرغم من التقلب في أسعار النفط وانخفاض الإنفاق الحكومي، مضيفًا أن حوالي ٤٠ بالمائة من الإنفاق موجهة للخدمات الاجتماعية من التعليم والصحة بهدف تمكين الإنسان العماني من مواكبة سوق العمل والتغيرات القادمة.

مراجعة التكاليف التشغيلية

وقال سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة: إن الهيئة مسؤولة عن تطبيق السياسات الحكومية ووضع إطارات تنظيمية تسهل تطبيق أي سياسة تتخذها الحكومة ومن ثم يبدأ العمل من خلال الشركات المرخصة بتقديم الخدمات إلى المواطنين. وأضاف سعادته: إن الهيئة تقوم بمراجعة كل استثمارات الشركات وتكاليفها التشغيلية والتدقيق على المصروفات للتأكد من أن هذه الاستثمارات تساعد في تحقيق السياسة الحكومية والأهداف الموضوعة للقطاع وتقديم الجودة في الخدمات. وأوضح سعادته أن الهيئة قامت بعمل عدد من المبادرات التي سوف تخفض كلفة الكهرباء على المواطن ومن أهمها توليد الطاقة في المنازل عن طريق الألواح الشمسية وسوف تساعد هذه المبادرة في انخفاض فاتورة الكهرباء من ١٥ إلى ٢٠ بالمائة. وأشار سعادته إلى أن تطبيق التعرفات الجديدة وخفض الدعم سيبدأ تدريجيا من الشهر المقبل كما سيتم إعادة تصنيف فئات المشتركين واعتماد هيكلة التعرفة ضمن مبادرة إعادة توجيه الدعم لقطاعي الكهرباء والمياه. وأكد سعادته أن الهيئة تقوم بدور لحماية مصلحة المستهلك والمواطن وتعمل على التواصل الدائم مع الحكومة حول شبكة الضمان الاجتماعي ويمكنها إضافة بعض الفئات المستحقة إذا ارتأت ذلك لتشمل الشبكة أكبر عددٍ من المنتفعين وستقوم بعقد جلسات حوارية دورية مع المجتمع لتوضيح آليات احتساب تكاليف قطاع الكهرباء وكيفية تقليلها والمشاريع المستقبلية.