2040 .. الرؤية التي أوجدت من أحلام الشباب وستتحقق من خلالهم

الجدياني: أحلم بأن يكون الفارق بين ولادة فكرة شركة جديدة في ذهني، وتأسيسها دقائق معدودة من خلال هاتفي

الحارثية: أطمح لخدمات متقدمة تراعي النمو المتزايد لعدد السكان وبرامج محسنة لإدارة ومراقبة مصادر التلوث

المحذورية: الرؤية تهدف لبناء جيل متمكن ومسؤول يمتلك المهارات والمواهب التي تؤهله ليكون فاعلًا محليًا ودوليًا

الخروصي: آمل أن أرى عمان تتقدم لتكون بين مصاف الدول الرائدة وأن يساهم الجميع في تحقيق ذلك

 

كتبت – رحمة الكلبانية

شعب مرفه، وبلد رائد في جميع المجالات، بيئات عمل تفاعلية ومرنة، وخدمات إلكترونية سريعة جدًا، وأنظمة اتصال ومواصلات تواكب العدد المتزايد من السكان والوافدين الذي يأتون لعمان للاستفادة من خبراتها والاستمتاع ببيئتها الطبيعية المتميزة والمستدامة.
هذه هي الصورة التي رسمها الشباب الذي ساهموا في الإعداد لرؤية عمان 2040، والتي اعتمدت على نظرتهم الاستثنائية للمستقبل وقدراتهم التي تفوق سنهم المبكر في النظر للتحديات التي تواجه السلطنة في الوقت الراهن وتحويلها لفرص تخدم الجميع خلال عشرين عاما.
وما ذلك إلا انعكاس للرؤية الثاقبة لصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – حين قال: إن الشباب هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب وسواعدها التي تبني، هم حاضر الأمة ومستقبلها، وسوف نحرص على الاستماع لهم وتلمس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم ولا شك أنها ستجد العناية التي تستحق.
«أن يكون الفارق بين ولادة فكرة شركة جديدة في ذهني، وبين تأسيسها وتخليص إجراءاتها دقائق معدودة من خلال هاتفي المحمول»، كانت هذه إجابة قيس الجدياني، أحد الشباب الذين ساهموا في إعداد رؤية عمان 2040، حيث يحلم قيس بنظام خدمات سريع ومعتمد على التقنيات الحديثة.
وأضاف: «كما أحلم أن أخرج من بيتي في أحد الصباحات في 2040 لأرى طلبة وأشخاص من جميع أقطار العالم في السلطنة يتعلمون من تجربتها ويستفيدون من خبراتها».
وحول تجربته في الإعداد لرؤية عمان 2040، قال الجدياني: كانت تجربة المشاركة مميزة جدًا بالنسبة لي كوني أساهم في التخطيط لمستقبل السلطنة ولو بشيء قليل، ولم تكن هناك حدود للأفكار التي كنا نقترحها كشباب والتي كانت تصب جميعها في أن تكون عمان كما نتمنى لها جميعًا أن تكون، متقدمة في جميع المجالات على المستويات الإقليمية والعالمية.
ويرى الجدياني أن إشراك الشباب في التخطيط للرؤية يمنحها أبعادًا أوسع وأكثر ابتكارًا، حيث قال: يمثل الشباب العماني اليوم ما نسبته 40% من المجتمع، وهو جيل يتخلف عمن سبقوه حيث تربى في ظروف مختلفة، وقد ولد والعال بين يديه، يمتلك أصدقاء من مختلف الأقطار والدول حتى قبل أن يغادر القرية الصغيرة التي يقطن بها، لذلك فإن لديهم قدرة على استشراف المستقبل والإطلاع على التجارب العالمية الناجحة وإعادة توطينها بما يخدم الصالح العام.
وتابع قيس: حين التقينا جلالة السلطان هيثم بن طارق – أبقاه الله – في لقائه بالشباب على هامش مؤتمر رؤية عمان 2040، وطلبنا منه إسداء نصيحة للشباب، قال «أن يكون لديهم هدف»، وأرى شخصيًا بأنه علينا كشباب أن نوجه طاقاتنا وجهودنا في سبيل رفعة ذاتنا ومجتمعنا ووطننا.

خدمات متقدمة

ووضعت شروق بنت سلطان الحارثية، باحثة قانونية تصورات زاهرة للمستقبل الذي ينتظر عمان حتى عام 2040، حيث قالت: أرى عمان آن ذاك أكثر جمالًا وجاذبية للعيش والاستثمار، تنتشر فيها خدمات متقدمة تراعي النمو المتزايد لعدد السكان وذلك كوسائل النقل العامة المتقدمة، وبرامج محسنة لإدارة المخلفات والملوثات ومراقبة مصادر التلوث وصون البيئة لتحافظ السلطنة بذلك على مقوماتها وثرواتها الطبيعية التي تتميز بها عن باقي الدول مما يضعها في مقدمة خيارات السفر لدى شعوب العالم.
وقالت الحارثية: تصوراتي للمستقبل الذي ينتظرنا كثيرة ونطمح لرؤية ملامحه عما قريب، كأن تعظم السلطنة استفادتها من مكتسبات النهضة المباركة، وأن تعزز الأجهزة الحكومية كفاءة أدائها بمنظومة تشريعية متجددة. والمزيد من التطور في مجال التعليم والبحث العلمي والابتكار، تتبنى أحدث الاستراتيجيات والتقنيات مع الحفاظ على القيم الوطنية والدينية.
وقد أتاحت لي المشاركة في منصة الشباب 2040، والتي تعد من أبرز الفعاليات المصاحبة للمؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية على بلورة وتقديم الأفكار والتصورات للمبادرات والمشروعات المتنوعة التي قد تسهم في تطوير مستقبل عمان في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والبيئية وغيرها، بالإضافة إلى تبادل الأفكار مع مجموعة واسعة من الشباب المشاركين من مختلف المحافظات، بالإضافة للطلبة العمانيين المبتعثين خارج السلطنة.
وتابعت شروق الحارثية قائلة: ومما يؤكد الأهمية التي توليها الحكومة لفئة الشباب والاستماع لآرائهم وتطلعاتهم، هو لقاؤنا بصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – في جلسة حوارية مفتوحة، حين كان يتولى رئاسة اللجنة الرئيسة لرؤية عمان المستقبلية 2040 آن ذاك، حيث أثنى على جهود الشباب في المساهمة في إعداد وثيقة الرؤية، وقال لنا: «هي رؤيتكم وما تتطلعون إليه».
وأضافت: سهلت لنا هذه التجربة عرض وإيصال أفكارنا وتطلعاتنا للجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص بكل سهولة وذلك من خلال لقاء العديد من المسؤولين ورواد الأعمال على ذات الطاولة دون أي حواجز، كما أننا استفنا من خبراتهم وأخذنا بمشورتهم لتطوير المشروعات التي تم طرحها خلال الجلسات النقاشية وبالتالي تسهيل تبنيها وتطبيقها على أرض الواقع.
وللمساهمة في تحقيق الرؤية، ترى شروق الحارثية أنه لا بد أن تتغير اتجاهات الشباب العماني، وأن لا يكون تركيزهم الحصول على وظائف حكومية، وإنما التوجه للقطاع الخاص وريادة الأعمال.
وقالت: على الشباب أن يتحلوا بالمزيد من الجرأة في خوض التجارب والدخول للقطاع الخاص، وعلى الدولة تمكين هذا القطاع وتسهيل بيئة الأعمال لاستقطاب الاستثمار الوطني والأجنبي عن طريق تطوير التشريعات والقوانين التي تحفز وتحرك الاقتصاد، وتسهيل الإجراءات وسرعة اتخاذ القرارات الاقتصادية المختلفة.

جيل مُمكن

وتقول هنادي بنت عبدالله المحذورية، أحد الوجوه الشابة والواعدة التي تعمل جنبًا إلى جنب مع صناع القرار لصياغة الأهداف التنموية والمستقبلية لعمان: إن عملي كباحثة اقتصادية في مديرية التخطيط التنموي بوزارة الاقتصاد يرتبط بشكل كبير بأعمال رؤية عمان ٢٠٤٠، حيث إن إعداد الخطط التنموية الخمسية من أهم مهام المديرية.
وأضافت: أعمل حاليا كعضو في الفريق المركزي للخطة الخمسية العاشرة، حيث إني حاليا على وشك الانتهاء من إعداد وثيقة الخطة الخمسية العاشرة التي تعتبر الخطة التنفيذية الأولى لرؤية عمان ٢٠٤٠، والتي تعد مشاركة الشباب فيها واضحة جدًا لا سيما في أعمال الخطة حيث تم تخصيص فريق عمل أولوية تطوير قطاع الشباب الذي يهدف لبناء جيل ممكن ومسؤول يمتلك المهارات والمواهب التي تؤهله ليكون فاعلًا محليًا ودوليًا، والحرص على إشراكهم في جميع فرق عمل الأولويات الأخرى كالتعليم والصحة والرفاه والتشغيل.
وأكدت المحذورية أن إشراك الشباب في أعمال الرؤية والخطط التنموية ما هو إلا انعكاس للرؤية الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق – أبقاه الله – وهو ما يمكن إدراكه من خلال خطاباته السامية، ومن أهمها حين قال: «سوف نحرص على الاستماع لهم وتلمس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم ولا شك أنها ستجد العناية التي تستحق».
وتابعت المحذورية قائلة: إن طموحي وآمالي تتمثل في أن أرى السلطنة من أهم الدول في كافة المجالات على مستوى الدول العربية والمنطقة، وفي المراكز الأولى عالميًا بلا شك، كما أطمح خلال الفترة القصيرة القادمة أن نرى انخفاضًا في أعداد الباحثين عن عمل من خلال تكاتف جميع أبناء البلد.

مشاركة مجتمعية

ويفخر عبدالرحمن الخروصي، الرئيس التنفيذي لشركة العالم الملكي للهندسة والتجارة بمشاركته في الإعداد لرؤية عمان 2040، الذي أكد من جانبه أن انخراط الشباب في رسم ملامحها يسرع من عملية تنفيذها وتحقيقها على أرض الواقع، كونه المعني بها في المقام الأول.
وأضاف: تمثلت مشاركتي في إعداد الرؤية من خلال العمل في فرق لإيجاد حلول وأفكار للتحديات التي يواجهها الوطن ولتعزيز ركائز الرؤيا وجعلها تواكب التطورات والتحديات العالمية، ونقل السلطنة إلى مستويات متقدمة في مختلف المجالات.
ويأمل الخروصي بأن يرى عمان تتقدم خلال العشرين عامًا القادمة لتكون بين مصاف الدول الرائدة اقتصاديًا وسياحيًا وعلميًا، وأن يساهم الجميع في تحقيق ذلك، كما ساهموا في رسم أهداف المستقبل، مؤكدًا أن العمل كوحدة مجتمعية سيعجل من رؤية النتائج الإيجابية التي تهدف الرؤية لإيجادها كالرفاه المعيشي، وقال: يجب على الجميع خلال المرحلة القادمة أن يعملوا جنبًا إلى جنب، كما على المؤسسات الحكومية والخاصة أن تمكّن الشباب العماني بصورة أكبر من خلال إعطائهم الفرص التي يحتاجونها.