«الكتاب والأدباء» تسلّط الضوء علاقة أحمد بن ماجد بالبحار وما تحقق في عصره من إنجازات متعددة

أقامت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ممثلة في لجنة التاريخ، يوم أمس ، وعلى قناتها في ZOOM، وعبر حساباتها في يوتيوب وفيسبوك وتويتر، أمسية تأريخية حملت عنوان «علم البحر وفن الملاحة بين الأرجوزة والعاصفة ـ شهاب الدين أحمد ابن ماجد»، لسعادة الدكتور بسام الخطيب، سفير الجمهورية العربية السورية لدى السلطنة.
الأمسية التي انطلقت من خلال تقديم تاريخي وأطروحات متعددة من خلال الدكتور سليّم الهنائي رئيس لجنة التاريخ بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء، أشار فيها الخطيب إلى شهاب الدين أحمد بن ماجد، معرفا بمساهماته الكبيرة في الرحلات البحرية والتجارة في المحيط الهندي، موضحا تاريخ ولادته في ساحل عمان بحدود عام 1428م ـ 835 هجري، وتوفي بعد عام 1498م، ومن ألقابه السائح، وأسد البحر، والسيباوي أمير البحر، الشهاب، ومعلم بحر الهند، وأمير البحار.
وقال الخطيب: إن ابن ماجد جمع بين العلم النظري والاختراع التقني، وقدم شروحات عن البحر الأحمر، ولم يعادله في مجال رسم الخرائط والملاحة الشرقية أي أوروبي، فقدم معلومات حول الرياح المحلية والموسمية، ووسائل الملاحة الساحلية وبعيدة المدى، وفاق البرتغاليين علمًا بكثير قبل وجودهم في المنطقة، وكان خبيرًا في الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر (بحر القلزم) وخليج بربر (خليج عدن) والمحيط الهندي (بحر الهند) ومضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، ويعد رائد السفر الملاحي العلمي الموضوع باللغة العربية، وعرف لغات مختلفة من واقع رحلاته وتعامله الواسع مع المناطق والشعوب العديدة في جنوب شرق آسيا، وشرق إفريقيا، والهند.
وعن مساهماته في علوم البحر والملاحة والجغرافيا تمثلت في أمور عديدة حسب قول الخطيب ومنها إرساء قواعد «علم البحار» وتطوير آلات الرصد مثل آلة (الكمال) التي كانت تستخدم في تحديد خطوط العرض بناء على مدى ارتفاع النجم القطبي في الأفق، وتطوير (وردة الرياح) التي تتكون من أقسام للجهات الأصلية الأربع وتعديل البوصلة البحرية (الحُقة) وتطوير تحديد الاتجاه نحو الشمال، وعرفت أوروبا البوصلة المعدلة لاحقًا. وذهب الخطيب إلى التعريف بمؤلفات أحمد بن ماجد، بما في ذلك مجموعة من الكتب المهمة حول علم البحر بعضها لا يزال مفقودًا أو محفوظًا دون إعلان لأسباب مختلفة، و34 قصيدة وأرجوزة مكتشفة في الملاحة البحرية حيث تدل البحوث على أن 18 قصيدة لا تزال مفقودة، ومن أهم أعماله الأرجوزة السفالية، وحاوية الاختصار في أصول علم البحار، وهي مجموعة أبيات شعرية (1082بيتا) نظمها عام 1462م عن قواعد ومواعيد الملاحة البحرية، بالإضافة إلى الفوائد في أصول علم البحر والقواعد، وهو كتاب موسوعي وأقدم وثيقة عالمية جيدة تضم معلومات شاملة عن الملاحة والعلوم البحرية.
وفيما يتعلق بعلاقة ابن ماجد والبرتغاليين، أشار الخطيب إلى ما عمله البرتغاليون فيما يتعلق بالهند، للحصول على معارف أكثر علماء المسلمين خبرة بالعلوم البحرية وهو الدليل العربي الكبير «أحمد بن ماجد» وكان هذا الملاح أعلم الناس بالمحيط الهندي في زمنه، كما أنه دون كثيرًا من سجلات السفن التي استخدمت على نطاق واسع بين عامي 1460 و1496.
ووفقًا لما أورده الحنفي في كتابه «البرق اليماني»، فإن «البرتغاليين استفادوا منه عن طريق الحيلة من دون أن يكون له النية في ذلك».
واستعرض الخطيب أسلوب ابن ماجد ونهجه، فقال: إنه صاحب منهج علمي دقيق واضح، استند على مبادئ الابتكار، والاختيار للأصول الصحيحة، وانتقاء صحيح القديم مع عدم إلغاء السابق كله، وتقديم المعلومات الجديدة التي حصل عليها من رحلاته البحرية، وتدوين خبرات فن الملاحة بلغة عربية فصيحة ضمنها مصطلحات جديدة، فهو يعد منظر الملاحة العربية في المحيط الهندي في القرن الـ15 ميلادي ورائد الملاحة بالاهتداء بالعلامات الشاطئية والنجوم.