عن إميل حبيبي

عادل محمود

“اليأس من الكماليات التي يمكن أن يقتنيها الإنسان. أما الشعوب فلا طاقة لها على اقتنائه”. تذكرت بهذه الكلمات لأميل حبيبي ذلك الكاتب الفلسطيني الراحل، حيث جعلها حكمته في السياسة والأدب منذ احتلال فلسطين عام 1948، وهو بهذه الحكمة لم يجمّل الواقع في رواياته، ولم يجمّد السياسة في نشاطه اليومي، وإنما كانت الشيء الذهبي في كنزه، الذي جعله يبقى، فيمن بقي من الفلسطينيين وعددهم يربو قليلاً عن المائة ألف، الذين صاروا الآن حوالي مليونين (عرب الـ 48) وقد ردد إميل حبيبي أمام سائليه: “لماذا بقيت في إسرائيل؟ أنا لم أبق في إسرائيل… بل في وطني”. في العام 1967 لم يكن الوطن العربي يعرف أدباء فلسطين، كما لم يكونوا يعرفون الكثير مما حدث. وبعد هزيمة 67 عرفنا إميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وإميل توما، وقد سمّاهم العرب “أدباء المقاومة” حيث أثار هذا الأدب اهتماماً واسعا خارج فلسطين، كنوع من التعويض المعنوي عن هزيمة عصر وأفكار ومقولات وتوقعات. يقول حبيبي في مقدمة سداسية الأيام الستة: اعتبر انفجارالاهتمام بنا في البلاد العربية صادراً عن شعور بالندم على أنهم أهملونا وظلمونا، وظلموا أنفسهم. بالرغم من قلة ما نشره إميل حبيبي… فقد ظل واحداً من الكتاب الذين يحبهم قارئهم، ويصدقهم. وربما كان هناك سبب مهم في الكتابة أنها لغة محاذاة الواقع وإضاءته بعيداً عن الفصاحة التقليدية، واللغة المتعالية على اليومي، وسرديات الشعوب. إنه يقص على قارئه حكاية من عدة زوايا وعدسات، متجرعاً طعم الحقيقة المرّة والمرّة الخفيفة أيضاً. للمرة الثالثة منذ أربعين سنة… استمتع بقراءة “المتشائل”. حيث تلك السخرية الشابلينية (من شابلن) التي تعرف عصرها وتهزأ من رسوخه ويقينه. وقد تعرفت إلى حبيبي في تونس، قبل وفاته بقليل ، وكان برفقته محمود درويش. وقد أهداني كتاب “أخطية” بهذه الجملة: “إلى عادل… كلنا درويش”.