مواطنون يستغربون شق بلدية مسقط مجرى مائيا أمام مساكنهم

تحقيق – خليفة بن علي الرواحي

أبدى عدد من المواطنين في منطقة العذيبة “المرحلة الثانية” بولاية بوشر استغرابهم ودهشتهم من إصرار بلدية مسقط على شق مجرى مائي بعرض ١٤ مترا أمام إحرامات منازلهم بحجة تصريف المياه التي تخرج من جدار خدمات “نيسان” والتي لا تصل في الأصل لتلك المنطقة وتظل متجمعة في الشارع لفترة محدودة دون أي ضرر أو عرقلة للطرق، في الوقت الذي سيتسبب إنشاء المجرى المائي أمام منازل المواطنين وأمام إحرامات مدرسة الصفوة والمنازل إلى إغلاق مداخل ومخارج الدخول لمنازل تلك المنطقة والمدرسة لوجود الممر المائي.
وقدم المواطنون القاطنون في تلك المنطقة رسالة شكوى للبلدية موضحين الأضرار التي يسببها شق ذلك المجرى على سكان المنطقة. “عُمان” زارت الموقع ووقفت على المشكلة واستمعت إلى أطرافها:

في البداية قال المهندس محمد بن راشد العاصمي “أحد المتضررين من شق القناة المائية”: الحمد لله منطقة العذيبة المرحلة الثانية وتحديدا موقع مجرى المياه المستحدث لم يشهد جريانا للمياه على الإطلاق حتى عند حدوث الأنواء المناخية الاستثنائية “إعصار جونو 2007 ولدينا وثائق بالصور، ولم يكن هناك سوى تجمع بسيط للمياه في نقطة معينة على شارع 48 بسبب انخفاض مستوى الشارع عند تلك النقطة، ولم يصل للمنازل وذلك لوقوعها في منطقة مرتفعة، وعند تجمع المياه في الشارع تقوم الجهات المختصة بسحب المياه عبر ناقلات المياه أو مكائن السحب الأخرى وهي عملية لا تستغرق إلا ساعات بسيطة.

المجرى يفتقد لمعايير السلامة
وأضاف العاصمي نحن كمواطنين لم نتضرر ولم نقم بالشكوى على هذه التجمعات البسيطة لوجود عدة حلول بديلة للعبور خلال ذروة التجمع المائي البسيط، لكن تفاجأنا كقاطنين بهذه المنطقة بتوجه البلدية لشق مجرى مائي مستحدث باتجاه الأراضي المرتفعة وبعرض أكثر من ١٢مترا وطول ٢٥٥ مترا يتوسط المنازل الآهلة بالسكان وبمعايير تفتقد شروط السلامة وتعرقل حركه المواطنين للدخول إلى مساكنهم بأمان، ناهيك عما يمكن أن تشكله تلك المجاري من بؤر لتجمع الأوساخ وتشويه المنظر العام في هذه المنطقة الحيوية.

أضرار بيئية
وأكد العاصمي أن المنطقة ومن خلال معرفتنا بها لسنوات عديدة لا يمر بها وادٍ وأن كمية المياه المراد تصريفها قليلة جدا، لذلك لا تحتاج لقناة عملاقة بهذا الحجم والتي تمر فوق أنابيب الصرف الصحي مما قد يؤدي إلى أضرار بيئية ثانوية من خلال تسرب المياه من أنابيب الصرف الصحي وبالتالي تتولد مشكلة صحية أكبر نحن في غنى عنها.

وحول الحلول التي يقترحها لتفادي إقامة المجرى المائي المكشوف قال: إذا كان إنشاء مجرى مائي حتميا فهناك عدة طرق بديلة تقدم ببعضها المواطنون تتصف بمعايير أفضل للسلامة والنظافة وتحفظ المنظر العام وتُتّوج مبدأ لا ضرر ولا ضرار وكما يقال “أهل مكة أدرى بشعابها”، ومن هذه الحلول وضع أنابيب تصريف تحت الأرض ودون أي ضرر بساكني المنطقة، وهو حل مناسب جدا للجميع، لذا نتمنى من الجهات المعنية إعادة النظر والاستفادة من الدروس المستوحاة من هذه التجربة وكذلك استغلال الموارد الشحيحة في الأماكن الأكثر احتياجا، خصوصا في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها جميع اقتصاديات دول العالم. وخاطب المواطنون الجهات الحكومية بدءا ببلدية مسقط وليس انتهاء بمكتب معالي المحافظ ولا رد حتى الآن.

حلول تقليدية
وأبدى الدكتور سالم بن سليم الجنيبي اندهاشه من موقف بلدية مسقط لمعالجة تجمع المياه بالشارع بطرق تقليدية تضر بساكني المنطقة وقال نستغرب من المعالجة التي تقوم بها البلدية بتحويل تجمع المياه البسيط القادم من خلف خدمات “نيسان” وشارع 48 تجاه المنازل المرتفعة عن تلك المنطقة والتي لا تصلها المياه على الإطلاق حتى في ظل هطول الأمطار الغزيرة والأنواء المناخية حيث لم نشهد أي مجرى لتجمعات هذه المياه في اتجاه المنازل، والمياه التي تتجمع في الشارع خلف خدمات نيسان تقوم الجهات المختصة بالتخلّص منها خلال بضع ساعات فقط عن طريق سيارات صهاريج المياه والمضخات التي تسحب المياه لأماكن أخرى.
وتساءل الجنيبي: لماذا يتم شق مجرى الماء لتصريف المياه في اتجاه المنازل القائمة منذ سنوات، وبمواصفات تفتقد للسلامة حيث إن المجرى مكشوفا وبعرض يتجاوز الـ 10 أمتار، وبشقه بتلك المواصفات سيتسبب للبيوت والأسر القاطنة على مجرى الماء بعدة أضرار، حيث يعرقل عمليات الدخول والخروج من وإلى المنازل، بالإضافة إلى التسبب في وجود أضرار بيئية مستقبلية، كما يمكن أن يصبح المجرى المائي المكشوف مستنقعا لتكاثر البعوض والذباب والحشرات الأخرى؛ والتحول ليصبح مكبا للنفايات والأوساخ والأتربة، وسيشكل ضررا كبيرا في البيئة على المدى البعيد، وسيعرض حياة أطفالنا للخطر والأمراض.

حلول آمنة
وأضاف: طرقنا كل الأبواب لحل هذه المشكلة وإيجاد مخرج يوفر الأمن والسلامة لسكان المنطقة لذلك تقدمنا نحن الأهالي بعدة حلول حضارية وآمنة، جاء الحل الأول بالتخلّص من المياه من مصدرها “شمالًا” قبل دخولها خدمات “نيسان” باتجاه وادي العذيبة من خلال متنزه العذيبة، فيما جاء الحل الثاني بالتخلّص من المياه بعد خروجها “جنوبًا” من خدمات نيسان مباشرة باتجاه وادي العذيبة غربا بمحاذاة شارع 48، وفي حالة حتمية إقامة المجرى فنطالب بأن يكون مغطى حتى يسهل على قاطني المنطقة عمليات الدخول والخروج من منازلهم ولا يتعدى على إحرامات البيوت ويفتح المجال لقاطني المنطقة بوقوف السيارات أمام منازلهم، وهناك حل آخر بشق القناة المائية لتصريف المياه بمحاذاة الشارع الفرعي، وبدون أن تشق قنوات مكشوفة بعرض أكثر من 10 أمتار، تتسبب في إغلاق منافذ دخول البيوت والمدرسة المجاورة للقناة المائية التي يتم شقها، لذلك نأمل من بلدية مسقط أن تراجع الموضوع وأن تستمع للحلول الموضوعة التي قدمناها نحن أهالي الحي لتصريف مياه الأمطار، وأن تختار واحدا منها دون ضرر أو ضرار، فنحن لا نمانع من إقامة أي مشروع يحل مشكلة تصريف المياه لكن يجب أن يكون الحل مدروسا ويتوافق مع التخطيط العمراني الحديث ولا يتسبب في تشويه المنطقة أو أغلاق منافذها.

المجرى خطرا على الطلبة
وقالت نادية فيومي مديرة مدرسة الصفوة الخاصة بالعذيبة: أن شق القناة المائية لتصريف المياه في ظاهره أمر جيد، والبلدية تحاول من خلاله حل مشكلة في الشارع الآخر، لكن المعالجة في حقيقة الأمر جاءت بطريقة مضرة، لأن شق المجرى المائي من الشارع ومرورا بالمنازل والمدرسة يتسبب في اقتطاع مساحة كبيرة جدا من إحرامات المنازل ومواقف الباصات لمدرسة الصفوة، حيث إن موقع المجرى الذي يتم شقه في الأصل كان ممرا للحافلات المدرسية ولسيارات أولياء الأمور الذين يقصدون المدرسة وبشق هذا المجرى فقد سد بذلك المدخل وأدخلنا في مساحة ضيقة لا يمكن أن تكون مواقف للحافلات. وتساءلت مديرة مدرسة الصفوة كيف يتم شق قنوات مائية في منطقة مرتفعة لا تصل لها المياه، بينما هناك حلول أفضل لا يوجد بها ضرر ولا ضرار، لأن شق المجرى المائي يشكل خطرًا على طلبة المدرسة وعلى أطفال المنطقة كما سيشكل مرتعا خصبا لتراكم الأوساخ والنفايات. وأشارت أن الحلول المنطقية والعملية والتي تتوافق مع المصلحة العامة ومصالح المواطنين تقتضي شق القناة ووضع أنابيب لتصريف المياه ومن ثم ردمها وبالتالي رصفها لتكون سالكة مجددا لعمليات الدخول والخروج وهنا سنتجنب إغلاق المداخل والمخارج من وإلى منازل المواطنين وكذلك المدرسة.