ميناء صلالة يولي اهتماما باستراتيجية السلطنة في مجال التعدين

صلالة – عامر الرواس
يمثل ميناء صلالة أهمية كبيرة في تطبيق وتنفيذ إستراتيجية الحكومة العمانية في مجال التعدين حيث يعد ميناء صلالة أكبر مصدّر لمادة الجبس في العالم بحجم صادرات بلغت 9 ملايين طن في 2019م ويعمل الميناء على توسيع طاقته الاستيعابية لتلبية الطلب على هذه المادة في الأسواق مستقبلا إضافة إلى صادراته من مادة الحجر الجيري وإن موقع الميناء بالقرب من مواقع الحفر والاستخراج الرئيسية لهاتين المادتين، قد ساعد الميناء والمصدّرين على زيادة أحجام الصادرات ويقوم الميناء بالتعاون الوثيق مع المصدرين من أجل تحسين الخدمات التي يقدمها، بالإضافة إلى الأرصفة العميقة التي يصل عمقها إلى 18م والتي تستطيع معه استقبال سفنا ضخمة ما يعطي الزبائن مرونة أكبر، كما أن ميناء صلالة قد استثمر أيضا في المعدات والتجهيزات الجديدة من أجل تحسين الإنتاجية والاعتمادية.
لقد حبا الله السلطنة بمجموعة متنوعة من مخزونات المعادن التي تضم النحاس والجبس والحجر الجيري وقد اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات من أجل فتح المجال للفرص الهائلة والإمكانيات الكبيرة لهذا القطاع انطلاقا من الموقع الاستراتيجي للسلطنة على خط التجارة العالمية وقربها من الوجهات التي تتميز بالطلب الكبير على هذه المنتجات مثل الهند وجنوب شرق آسيا إضافة إلى الأسواق التقليدية في الشرق الأقصى. كما استثمرت الحكومة ومازالت تستثمر في البنية التحتية اللوجستية للسلطنة من أجل ضمان القدرة على لعب دور نشيط في التجارة العالمية لتحقيق رؤيتها.
وفي هذا السياق أكد مارك هارديمان الرئيس التنفيذي لميناء صلالة “أن السلطنة شهدت تغييرات متسارعة خلال 2020م، حيث إن التعديلات التي جرت في الهيكلة الحكومية والتشريعات القانونية تتيح الفرص للاستثمارات الأجنبية التي ستؤدي إلى زيادة الأرباح بفضل التنويع الاقتصادي، كما أضاف قائلا: هناك تركيز في المرحلة الراهنة على الثروات المعدنية للسلطنة وعليه فقد تم التأكيد على الاستثمار في الإمكانيات الإنتاجية للسلعة النهائية التي ستحقق زيادة في الأعمال المرتبطة بالمواد الأولية المحلية، يتمتع ميناء صلالة بوجود مجموعة واسعة من الزبائن إضافة إلى محطة البضائع العامة عالية التجهيز والتي تقدم الخدمات لكبرى شركات التعدين في السلطنة بالإضافة إلى الخدمات المرتبطة بالاستيراد والتصدير للمواد الأولية”.
مازال الطلب على مادة الجبس العماني قويا من قبل المستوردين من جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى وتقوم مجموعة متنوعة من شركات التعدين مثل شركة كنوز للجبس والشركة العالمية للتعدين و شركة ظفار للتعدين وشركة الزواوي للمعادن وشركة الجود للموارد الطبيعية فعليا بتشغيل مناجم في محافظة ظفار بينما تتمتع شركة مجان للتعدين بحضور قوي في صادرات الحجر الجيري. من جهته قال سكوت واطسون الرئيس التنفيذي لشركة كنوز عمان القابضة: “خلال السنوات الخمس الماضية لاحظت نمو صادرات الجبس ما يجعل سلطنة عمان أكبر مصدّر لمادة الجبس في العالم انطلاقا من ميناء صلالة، إن هذه الصادرات جنبا إلى جنب مع صادرات الحجر الجيري تجعل ميناء صلالة المحور اللوجستي الرئيسي لتصدير هاتين السلعتين إلى الهند وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا واليابان وشرق إفريقيا وجنوب إفريقيا، كذلك فقد برز الميناء كونه الميناء المحوري للصادرات بفضل تجارة القيمة المضافة المرتبطة بالحجر الجيري وألواح ومسحوق الجبس.”
لقد تأثرت التجارة والتصنيع على المستوى العالمي بشكل كبير بسبب الجائحة التي أثرت أيضا على الطلب على الركام الصخري خلال الربع الثاني من هذه السنة، وعلى الرغم من هذه التحديات فقد تمكنت شركات التعدين من العودة إلى الأحجام السابقة في الربع الأخير ومن المتوقع أن تكون الأحجام الإجمالية للجبس لسنة 2020م قريبة من الأحجام التي تم التعامل معها في 2019م. يحتل ميناء صلالة موقعًا استراتيجيًا على مسار خطوط الشحن العالمية التي تربط آسيا وأوروبا، كما أنه يوفر الخدمات للأسواق الواقعة في شرق إفريقيا، والبحر الأحمر، وشبه القارة الهندية، والخليج العربي. وتتولى شركة أي بي إم للمحطات إدارة ميناء صلالة والذي يعتبر جزءًا من الشبكة العالمية للموانئ للشركة ويقوم الميناء بتشغيل محطتين واحدة للحاويات والأخرى للبضائع العامة.