مادح نفسه

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com

عندما يلفت المرء الانتباه لميزة جميلة فيه، أو إنجاز هو فخور به، غالبا ما يبادر من حولة بالمثل القائل «مادح نفسه يباله رفسه» و يبدأ بالتندر عليه، والعكس لو أنه أخفى إنجازه، أو قلل من شأنه، سيصفق له على اعتبار أنه «تواضع»، في المقابل من النادر أن نمدح الآخرين على إنجازاتهم ومزاياهم.
نحن على سبيل المثال لا نعرف عن كثير من مبدعينا حتى يتم تكريمهم من جهات خارجية، وتناولهم من وسائل إعلام خارجية أيضا، حينها فقط نبدأ في البحث عنهم، والأمر ذاته إذا تم تكريم شخص ليس منا، على عمل كان من المفترض أن نقوم نحن به، وفي الغالب نحن نقوم به فعلًا وعلى أكمل وجه، لكن الجهود غير ظاهرة بحكم (التواضع) وخوفا من (الرفسة).
رغم أن إظهار جهودنا، وإنجازاتنا تشكل حافزًا ودافعًا للآخرين ليخطوا خطانا، فنحن نتعلم من تجارب الآخرين نجاحًا وفشلًا، ومن الأجدى التعلم من تجاربنا المحلية لأنها ألصق بواقعنا، وأقرب منا، وأحرى أن نتبعها.
الفترة الماضية جمعني القدر بكثير من النساء من شتى المجالات، على درجة عالية جدًا من الكفاءة، والثقافة، والنجاح الشخصي والمهني، لفت انتباهي عندما يطلب من إحداهن التعريف بنفسها، ستكتفي بالاسم وربما التخصص على استحياء، عندما يطلب منا الوقوف للحديث عن موضوع ما، غالبا ما نبدأ بالاعتذار عن عدم التحضير، وأننا غير متمرسين في اللغة، أو في الموضوع أو الوقوف على المسرح، وقائمة من الاعتذارات والأسباب التي تجعلنا لسنا كما يتوقع منا الآخرون.
وعندما يبدأ هذا الشخص عرضه، يجعل الحضور متسمرا في مكانه، من روعة الأداء، وقوة التأثير، والتمكن من الحديث والموضوع، ونادرا ما يرى الحضور قائمة العيوب التي نبه إليها قبل أن يبدأ.
نحتاج فعلًا للاحتفاء بنجاحاتنا الصغيرة قبل الكبيرة، نحتاج أن نبدأ بذواتنا، من خلال الاعتراف لأنفسنا بما يميزنا، بنقاط قوتنا، بمحاسننا، بإنجازاتنا، فهذا ليس فقط يعزز الثقة في أنفسنا، وإنما يلفت نظر الآخرين، لتجارب جميلة قد يكونون بحاجة للتعلم منها.
هذا العام بالذات، حقق البعض منا أمورا ما كان يعتقد أنه قادر عليها، من أبسط الأشياء إلى أكبرها، قد تكون فرصة لحصر هذه الإنجازات الصغيرة، والاعتراف بالنجاحات الكبيرة،
و(مدحه بدون رفسه) لكوننا نحن.