الشمول المالي الرقمي يساهم في نفاذ 1.7 مليار شخص على مستوى العالم للخدمات المالية الرسمية

عمان: أصدر صندوق النقد العربي العدد السابع عشر من سلسلة موجز سياسات حول ” الشمول المالي الرقمي”، الذي يشير إلى أن التطور الكبير لوسائل الاتصال عبر الإنترنت، والتقنيات الحديثة في إطار الثورة الصناعية الرابعة، مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، ساعد على تمكين المؤسسات المالية من توسيع نطاق الوصول بخدماتها المالية إلى الفئات غير المشمولة مالياً سواءً من الأفراد أو المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وهو ما ساعد على خفض تكلفة تقديم الخدمات المالية وتحسين مستويات كفاءتها.
وأشار الصندوق إلى وجود 1.7 مليار شخص بالغ حول العالم، بحسب التقديرات الدولية، لا يملكون حسابات مصرفية، من بينهم 1.1 مليار لديهم هواتف محمولة، وهو ما يمثل فرصةً خاصة بالنسبة للبلدان النامية للاستفادة من التوسع في استخدام الهاتف المحمول في النفاذ إلى الخدمات المالية. كما أشارت الدراسات إلى التأثير الإيجابي للشمول المالي الرقمي على الأداء الاقتصادي.
ويُمكن أن يساعد الشمول المالي الرقمي على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 6 في المائة وتحقيق مكاسب يبلغ مجموعها 3.7 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2025. كما تؤدي كل زيادة بنسبه 1 في المائة في عدد السكان الذين يستخدمون الهاتف المحمول في معاملاتهم المصرفية حسب التقديرات إلى تحسين دخل الفرد بحوالي 0.3 في المائة. على مستوى المناطق الجغرافية، تتميز كل من قارتي إفريقيا وآسيا بلعب دور ريادي في مجال الشمول المالي الرقمي. ففي إفريقيا على سبيل المثال، تتصدر كل من غانا وكينيا وأوغندا السعي لتحقيق الشمول المالي الرقمي في القارة، فيما لايزال استخدام الشمول المالي الرقمي في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأمريكا اللاتينية يحتاج إلى جهود إضافية مقارنة بالقارات الأخرى.
ويشير مصطلح الشمول المالي الرقمي إلى القدرة على الوصول الرقمي للخدمات المالية الرسمية واستخدامها من قبل السكان غير المشمولين مالياً، بحيث تكون هذه الخدمات مناسبة لاحتياجات العملاء، وتقدم بطريقة مسؤولة ومستدامة وبكلفة مقبولة ضمن إطار تشريعي وقانوني ملائم. يُمكن الشمول المالي الرقمي من تقليل الاعتماد على طرق التمويل والخدمات المالية التقليدية، كما أنه يغطي نطاقاً جغرافياً أوسع، بما يساعد على تقديم الخدمات المالية بصورة أسرع وأكثر كفاءة، وبتكلفة منخفضة. بالتالي يزيد من فرص النفاذ إلى الخدمات المالية للفئات غير المشمولة مالياً.

تجارب ناجحة

واستعرض الموجز أمثلة عديدة لتجارب ناجحة لعدد من الدول النامية استطاعت مؤخراً تحقيق زيادة ملحوظة في مستويات الشمول المالي الرقمي لاسيما في ظل إدراك عدد من الدول النامية لأهمية الشمول المالي في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة. رغم اختلاف خصوصيات ومقومات نجاح كل تجربة من هذه التجارب. وتعتبر التجربة الهندية -وفقاً للعديد من المؤسسات الدولية- واحدة من بين أنجح التجارب العالمية على صعيد زيادة مستويات الشمول المالي الرقمي. فقد تمكنت الهند من البناء على الانتشار الكبير لاستخدام أجهزة الهاتف المحمول، وتطور التقنيات المالية، وأنظمة الدفع الإلكتروني، للوصول إلى دولة تقترب من تحقيق مستويات الشمول المالي الكامل. تجدر الإشارة إلى أن نجاح التجربة الهندية يُعزى بشكل كبير إلى اتجاه الحكومة في عام 2009 إلى تبني مشروع الهوية البيومترية المعروف باسم (Aadhaar)، وهو أكبر مشروع للهوية الوطنية على مستوى العالم، من خلال البصمة البيومترية، التي توفر إثباتًا آمنًا وفريدًا للهوية الذي تم استخدامه لفتح الحسابات المصرفية والنفاذ إلى الخدمات المالية الرقمية لكافة شرائح السكان.
وعلى مستوى الدول العربية أشار الموجز إلى أن الدول العربية تعولّ على الشمول المالي الرقمي لتسهيل نفاذ 63 في المائة من السكان البالغين إلى الخدمات المالية، لا سيما من الإناث والشباب والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. بناءً على ما سبق، تركز حكومات الدول العربية على الاستفادة مما تتيحه التقنيات الحديثة من فرص لزيادة الشمول المالي من خلال التوسع في تقديم الخدمات المصرفية والمالية عبر الشبكة الالكترونية والهاتف النقال، في ضوء التنامي العالمي لأهمية التقنيات المالية الحديثة ودورها في زيادة الشمول المالي.
وخرج الموجز بجملة من التوصيات التي من شأنها دعم الشمول المالي الرقمي في الدول العربية، ومن أهمها: دعم البنية التحتية الرقمية والمالية، ودمج الشمول المالي الرقمي في الاستراتيجيات والرؤى الوطنية، وتبني إطار تنظيمي ورقابي داعم للشمول المالي الرقمي، وتبني بيئة داعمة لمزودي الخدمات المالية الرقمية، والتركيز على زيادة مستويات الثقافة المالية، ومتابعة التقدم على صعيد الشمول المالي الرقمي.