فلسطينيون بالقدس الشرقية يواجهون شبح الطرد من أراضيهم

بعد أحكام قضاء الاحتلال لصالح مستوطنين يهود –

القدس-رويترز: يرى الفلسطيني نبيل الكُرد أن إجباره على الخروج من القدس الشرقية، التي يعيش فيها منذ خمسينات القرن الماضي، يمثل مصيرا أسوأ من الموت. لكن الرجل المٌسن (76 عاما) وزوجته وأبناءهما بين عشرات الفلسطينيين المهددين بالطرد من منطقتين في المدينة المتنازع عليها بعد أن قضت محكمة إسرائيلية بأن بيوتهم مبنية على أرض مملوكة لمستوطنين يهود. وقال الكُرد لرويترز «أنا هون ربيت، هون كبرت، هون رحت ع المدرسة، هون تخرجت من نص الجامعة، هون تجوزت وخلفت، الوطن إللي عشت فيه هدا البيت، كل ذكرياتي في هدا البيت، أنا يعني متصورش حالي خارج القدس ولا خارج هذا البيت أبدا ولا بحال من الأحوال. لكن. سألوني قلتلهم والله من هدا البيت ماني طالع إلا ع المقبرة». وتعد دعاوى الملكية التي رُفعت ضده وآخرين في حي الشيخ جراح وحي بطن الهوى نقطة محورية لخطط تنمية المستوطنين في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. وصدر أمر للكُرد في أكتوبر بإخلاء منزله في غضون 30 يوما. واستأنف نبيل الكرد الحكم أمام محكمة القدس الجزائية مع أن هاجيت عفران، منسقة مشروع مناهض للنشاط الاستيطاني في جماعة السلام الآن تقول إن فرصته ضئيلة في نقض الحكم. وأيّدت ذات المحكمة هذا العام مطالبات عديدة لمستوطنين استنادا لوثائق من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الأمر الذي أثار انتقادات من الاتحاد الأوروبي الذي قال ممثله في القدس إن 77 فلسطينيا معرضون لخطر الترحيل القسري. ويمثل وضع مدينة القدس، المقدسة عند اليهود والمسلمين والمسيحيين، قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فالفلسطينيون يرغبون في أن تصبح القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية وتعتبر معظم الدول المستوطنات التي بنتها إسرائيل هناك غير شرعية. وتجادل إسرائيل في ذلك متذرعة بصلات توراتية وتاريخية بالأرض إضافة إلى ضرورات أمنية وحجج قانونية. وقالت جماعة السلام الآن إن كثيرا من الفلسطينيين المعرضين للطرد هم من اللاجئين مثل الكرد، أو نسلهم، الذين قدموا للمنطقة قبل أكثر من نصف قرن مضى. وأضافت الجماعة أن المستوطنين، في حالة قضية الكُرد، اشتروا الأرض من جمعيتين يهوديتين تزعمان شراءها في أواخر القرن التاسع عشر. ورفض المحامي الذي يمثل المستوطنين الذين يزعمون أنهم يملكون منزل الكُرد التحدث لرويترز.
وتقول السلام الآن إن نحو 14 أُسرة طُردت من حي بطن الهوى منذ 2015 و 16 من حي الشيخ جراح منذ أواخر التسعينات في حالات مماثلة. وعادة ما يتم وقف عمليات الإخلاء أثناء نظر استئناف الأحكام، وقد طعن بعض السكان في قضاياهم أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، لكن عائلة الكرد لم تجازف بذلك. وقالت منى الكُرد، ابنة نبيل، «عائلتي على سبيل المثال محضرين شنطة إللي فيها الشغلات المهمة، إللي لا سمح الله بأي لحظة أجوا نكون جاهزين. والدي ما بينام، فيه عندنا كاميرا بالبيت إللي فيها أربع كاميرات إللي بتطل على الشارع، بابا بيظلوا قاعد للساعة تنتين وثلاثة الفجر يراقب إذا لا سمح الله أتوا أو لا».