كم سيكون سعر برميل النفط في 2021 ؟

استطلاع – شمسة الريامية –

توقع خبراء اقتصاديون أن يكون سعر البرميل الواحد من النفط عند مستويات 50-65 دولارًا في العام المقبل مؤكدين ارتفاع الطلب على هذه السلعة الاستراتيجية نظرًا لعودة الاقتصاد العالمي إلى النمو، وانتعاش القطاعات الاقتصادية مرة أخرى مع تلاشي جائحة كورونا تدريجيا.
وقالوا: إن اتفاق أوبك بلس الأخير حول تخفيض الإنتاج سيدعم أسعار النفط في البقاء على مستويات جيدة في 2021، مشيرين إلى أن عودة إيران للإنتاج والتصدير في عهد الرئيس الجديد للولايات المتحدة «بايدن»، وفتح آبار النفط الصخري قد يحد من وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة جدا. وأوضح الدكتور سعيد بن مبارك المحرمي، أكاديمي بجامعة السلطنة قابوس ومحلل اقتصادي أن المؤسسات العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أبدت تفاؤلها حول نمو الاقتصاد العالمي بشكل عام، واقتصادات الدول المتقدمة والاقتصاديات الناشئة في العام المقبل الذي يؤثر بدوره على ارتفاع الطلب على الطاقة والنفط.

وأضاف: إن وجود لقاح لفيروس كورونا، والتعافي الاقتصادي، وانتعاش القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل السياحة والطيران والتجارة سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على النفط بزيادة تقدر بـ300 ألف برميل يوميا في حالة وجود نمو اقتصادي في دول العالم بنسبة 1%.
وأكد المحرمي أن النفط هو أحد العوامل الرئيسة لنمو اقتصادات الدول، إذ أن النفط ليس مصدرًا للطاقة فقط، وإنما يدخل في صناعات عديدة، ولذلك من المتوقع أن يكون متوسط سعر البرميل في العام المقبل 50 دولارًا للبرميل.
وأشار إلى أن السلطنة بنت موازنتها السنوية للعام المقبل على سعر 45 دولارًا للبرميل وهو مناسب جدًا، وذلك تجنبًا لأي احتمالات سلبية قد تؤثر في أسعار النفط، مؤكدا على أهمية التركيز على التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد الكلي على النفط فقط.
وأوضح المحرمي أن ترؤس بايدن الولايات المتحدة وسياسته المتزنة قد تخفف من وطأة الحرب التجارية بين أمريكا والصين الأمر الذي سينعش الاقتصاد العالمي، كما أن هناك محاولة من بعض دول أوبك الأساسيين للتخلص من الشركات المنافسة المنتجة للنفط الصخري لضمان بقاء أسعار النفط في مستويات معقولة، وقد لاحظنا فعلا بعض من هذه الشركات أفلست وأغلقت بينما البعض الآخر لجأت إلى خفض إنتاجها نتيجة تراجع الطلب على النفط في الفترة الماضية في ظل انتشار جائحة كورونا، ولذلك كل هذه العوامل قد تساهم في ارتفاع أسعار النفط بشكل تدريجي.

أمريكا والبيئة

وتوقع مصطفى بن أحمد سلمان، الرئيس التنفيذي لشركة المتحدة للأوراق المالية أن أسعار النفط في العام المقبل سترتفع بشكل كبير ومفاجئ قد تصل إلى 70 دولارًا في الربع الأول من العام، ثم قد تستقر عند مستويات بين 55 و65 دولارًا للبرميل في الأشهر المتبقية، وذلك يعود إلى أن العديد من الشركات اضطرت إلى توقف أعمالها خلال انتشار جائحة كورونا، وبالتالي عودة الإنتاج ما بعد إلى المستويات الأولى سيكون صعبا جدا خاصة من قبل الشركات الأمريكية، موضحًا أن عودة إنتاج بعد «كوفيد-19» ستكون ضعيفة، وبالتالي ارتفاع الطلب لن يصاحبه ارتفاع في العرض.
وأشار مصطفى سلمان إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة حريصة على البيئة وحمايتها من التلوث، ولذلك لن تكون هناك تراخيص سهلة لإنتاج النفط الصخري المنافس الأكبر لنفط منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج بشكل خاص.

نجاعة اللقاحات

وقال الدكتور محمد الوردي، أكاديمي ومحلل اقتصادي: ليس من السهل توقع أسعار النفط في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم المتمثلة في تفشي جائحة كورونا وما ألحقته من تداعيات اقتصادية مختلفة وكساد اقتصادي.
وأوضح الوردي أن أسعار النفط في العام المقبل يعتمد على عدة عوامل وهي تعافي العالم من جائحة كورونا ونجاعة اللقاحات المطروحة وسرعة توزيعها لدول العالم أجمع، وتعافي الاقتصاد من جائحة كورونا، ومدى تماسك دول أوبك بلس في مواصلة الإنتاج وضبط الأسعار، إذ أن الاجتماع الأخير لدول أوبك بلس أظهر وجود انقسامات وخلافات داخل التحالف حول السياسة النفطية في 2021، حيث ترغب دول كالعراق وروسيا والإمارات في زيادة الإنتاج النفطي لتعويض الخسائر المالية التي تعرضت لها في الفترة الماضية.
ويرى الوردي أن أسعار النفط في العام المقبل ستكون في مستويات الـ50 دولارًا للبرميل طوال العام أي بعد تعافي الاقتصاد العالمي تماما من آثار وتداعيات جائحة كورونا، بحيث تعود الأسعار إلى مستوياتها ما قبل الجائحة في 2022.

تخفيض الإنتاج

وأوضح لؤي بطاينة، خبير اقتصادي أن أسعار النفط في العام المقبل تعتمد على ثلاثة عوامل، أولها اتفاق دول أوبك بلس في الاجتماع الأخير الذي قرر رفع الإنتاج في حدود نصف مليون برميل الأمر الذي يدعم أسعار النفط خاصة مع التعافي الاقتصادي في دول العالم بظهور لقاح لفيروس كورونا، كما أن التزام هذه الدول بتخفيض الإنتاج تدفع بأسعار النفط إلى استعادة عافيتها وكسر حاجز الـ50 دولارًا قبل نهاية العام، مع احتمالية وصولها إلى 55 دولارًا نظرًا لزيادة الطلب على النفط في فصل الشتاء.
وقال: إن عودة الحياة إلى طبيعتها والتعافي الاقتصادي في دول شرق آسيا يساهم في زيادة الطلب على النفط، وخاصة من السلطنة التي تعد من أهم الدول المصدرة لهذه الدول، مما يساهم في رفع مساهمة الإيرادات العامة للدولة.
وأشار بطاينة إلى أن وجود عاملين مهمين قد يحد من ارتفاع أسعار النفط، أولهما ترؤس بايدن الولايات المتحدة الذي قد يعيد الاتفاق النووي مع إيران مما يساهم في زيادة إيران إنتاجها وانفتاحها على الأسواق العالمية، أما العامل الثاني هو عودة فتح آبار النفط الصخري وبيعه في الأسواق الدولية.
وقال: إن هذه العوامل قد تؤثر على الأسعار ولكن لا يعني عدم تعافيها ونموها خاصة مع الانفتاح الاقتصادي وعودة قطاع الطيران التجاري وفتح المطارات، فضلا عن تعافي القطاعات الاقتصادية الأخرى تدريجيا.

اتفاق أوبك بلس

وأوضح علي بن عبدالله الريامي، مدير عام التسويق بوزارة الطاقة والمعادن أن أسعار النفط في 2021 مرتبطة بانحسار جائحة كورونا، وعودة الحياة إلى طبيعتها، وبدأ عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران مرة ثانية، وبالتالي ارتفاع الطلب على النفط لاستخدامه في قطاعات عديدة.
وقال: شهدت الأسابيع الماضية ارتفاع أسعار النفط بمجرد إعلان شركات الأدوية العالمية عن وجود لقاح لوباء كورونا، ولذلك من المتوقع أن تترفع الأسعار تدريجيا لتستقر عند مستوى 45-50 دولارًا للبرميل في العام المقبل.
وأشار الريامي إلى أن اتفاق دول أوبك بلس في اجتماعه الأخير حول تخفيض الإنتاج، لإعادة التوازن بين العرض والطلب في السوق الدولية قد يساهم برفع أسعار النفط، إذ أن القاعدة المعروفة هي كلما انخفض النفط في الأسواق الدولية سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وقال: إن انتاج السلطنة من النفط في يناير القادم سينخفض بحوالي 150 ألف برميل يوميا بناء على اتفاقها مع منظمة أوبك والدول الأخرى من خارج المنظمة، مشيرًا إلى أن هناك اجتماعات شهرية للمنظمة لمراجعة السوق النفطية والتناقش حول البقاء على نفس مستويات الإنتاج أو رفعها.