تحديات رئيسية أمام سوق مسقط للأوراق المالية

محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com

تستقبل سوق مسقط للأوراق الملاية بعد أسبوعين من الآن العام الميلادي الجديد (2021) وسط تحديات عديدة تواجهها السوق منذ أكثر من 3 سنوات نتيجة للأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية وتراجع أسعار النفط وأزمة جائحة فيروس كورونا وتأثيراتها المباشرة على شركات المساهمة العامة المدرجة بالسوق.

غير أن هذا لا يعني أن نظل مكتوفي الأيدي دون أن نجد حلا سريعا لهذه التحديات بل ينبغي دراستها وإيجاد الحلول الناجعة التي تعيد للسوق مكانتها بصفتها مرآة للاقتصاد ووعاء استثماريا مهما وأحد المجالات الرئيسية لتمويل الشركات الراغبة في زيادة إنتاجها وتحسين خدماتها بالإضافة إلى أهمية السوق للمساهمين الذين يحصلون من خلالها على عائدات نقدية أو أسهم مجانية أو يستفيدون من النمو المتواصل في أسعار الأسهم؛ وكل ذلك ينعكس بشكل أو آخر على الاقتصاد الوطني.

ولعل أبرز هذه التحديات هي التراجع المستمر للقيمة السوقية لشركات المساهمة العامة التي هي أساس سوق الأوراق المالية وأساس التداولات اليومية بالسوق، وتراجعها المستمر – في نظرنا – يعتبر ناقوس خطر، وعندما ننظر إلى إجمالي القيمة السوقية للسوق بنهاية الأسبوع الماضي نجد أنها بلغت 20.1 مليار ريال عماني إلا أن نصيب شركات المساهمة العامة يبلغ فقط 6.3 مليار ريال عماني فيما جاءت الشركات المقفلة في الصدارة بأكثر من 9.5 مليار ريال عماني وبلغت حصة سوق السندات والصكوك 4.2 مليار ريال عماني؛ أي أن نصيب شركات المساهمة العامة من إجمالي القيمة السوقية يبلغ حاليا حوالي 31.4% فقط، وإذا عدنا إلى السنوات الثلاث الماضية أي منذ نهاية عام 2017 وحتى الآن فإننا نجد أن القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة سجلت خسائر بأكثر من 1.8 مليار ريال عماني، فقد كانت القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة في نهاية عام 2017 حوالي 8.2 مليار ريال عماني مشكلة 45.5% من إجمالي القيمة السوقية للسوق البالغة 17.9 مليار ريال عماني، وبعد عام من ذلك تراجعت القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة إلى 7.2 مليار ريال عماني مشكلة حوالي 39.7% من إجمالي القيمة السوقية البالغة18.1 مليار ريال عماني، وتراجعت مجددا في نهاية عام 2019 لتبلغ حوالي 6.6 مليار ريال عماني مشكلة 35.1% من إجمالي القيمة السوقية البالغة 18.7 مليار ريال عماني، وواصلت تراجعها خلال العام الجاري إلى 6.3 مليار ريال عماني على الرغم من إدراج العديد من الشركات الجديدة في السوق منذ مطلع عام 2018 وحتى الآن وقيام العديد من الشركات بزيادة رؤوس أموالها، وبدلا من أن نشهد نموا سنويا في القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة مثلما وجدناه في سوق السندات والصكوك التي صعدت من 2.6 مليار ريال عماني في نهاية 2017 إلى 4.2 مليار ريال عماني في ديسمبر الجاري والسوق المقفلة التي صعدت من7.1 مليار ريال عماني إلى 9.5 مليار ريال عماني نجد أن شركات المساهمة العامة تخسر سنويا الكثير من قيمتها السوقية نتيجة لتراجع أسعار الأسهم وهو ما يعني في النهاية أن السوق لم تعد محفّزا للمستثمرين في هذا القطاع وغير مغرية للمستثمرين الذين يرغبون في الحصول على عوائد جيدة على استثماراتهم بل رأينا بعض المستثمرين يتجهون إلى أسواق أخرى بحثا عن عوائد أفضل.

وهناك تحديات أخرى تتعلق بالتراجع المستمر في قيمة التداول ومؤشرات السوق وأسعار الأسهم وهي تراجعات أثّرت كثيرا على معنويات المستثمرين، ونتطلع إلى أن تحظى هذه التراجعات باهتمام أكبر من قبل الجهات الفاعلة في قطاع سوق رأس المال وفي مقدمتها الهيئة العامة لسوق المال وسوق مسقط للأوراق المالية وشركات الوساطة والجمعية العمانية للأوراق المالية والصناديق الاستثمارية بحيث تسهم الجهود المشتركة في إعادة المستثمرين إلى سوق مسقط للأوراق المالية وتعزيز ثقتهم بها.