تسييس اتفاق باريس مجددا

مصباح قطب
mesbahkotb@gmail.com

أصدرت غرفة البترول الأفريقية بيانا حادا صباح الثلاثاء ١٤ ديسمبر ترفض فيه قرارا بريطانيا بوقف تمويل مقدم لمحطة أسألة للغاز فى موزمبيق بدعوى الحفاظ على البيئة. جاء ذلك فى أعقاب يومين فقط من اعلان الرئيس الأمريكى بايدن العودة إلى اتفاق باريس للمناخ بعد ٣٩ يوما، اى يوم توليه منصبه رسميا يوم ٢٠ يناير المقبل، ما يشير إلى أن للملف أولوية قصوى لديه. وبما ان قاعدة اذا عطست أمريكا اصيب العالم بالانفلونزا لاتزال تعمل إلى حد بعيد فإن من المتوقع أن يرتفع الحماس للدفاع عن البيئة لدى دول كثيرة ومنظمات مجتمع مدنى إلى آفاق ابعد، وهذا بالتاكيد امر لا خلاف عليه من حيث المبدا لكن يبقى الخوف كله من المعايير المزدوجة او التوظيفات السياسية لهذا الحماس باتجاه منح الذات نقطة تميز فى المنافسة الاقتصادية بين الدول، او حرمان الخصم من نقطة. ما الذى يعنيه ما تقدم فى حالتنا اليوم.؟ يقول بيان غرفة الطاقة الأفريقية : أعلنت المملكة المتحدة مؤخرًا أنها ستتوقف عن دعم وتمويل أي مشاريع جديدة للنفط والغاز والفحم وذلك في الذكرى الخامسة لاتفاق باريس. اعتبرت الغرفة ذلك نكسة ، لانه يجب الاستمرار في الدفاع عن قطاع الطاقة في إفريقيا والعاملين فيه ومجابهة فقر الطاقة بالقارة وترسبخ قواعد السوق الحرة التي تجعل القارة جذابة لمستثمري الطاقة الملتزمين.
جاء القرار البريطانى بعد معارضة ، من بين أمور أخرى ، للدعم المعلن عنه مؤخرًا من قبل هيئة تمويل الصادرات البريطانية (UKEF) لمحطة تصدير الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة توتال البالغ طاقتها 12.8 مليون طن سنويًا في كاجو ديلجادو. قالت الغرفة إنه لمن المقلق أن تستمر حملة الطاقة المعادية لأفريقيا في تقويض إمكانية جعل موزمبيق واحة لتسييل الغاز وتلبية الطلبات المتزايدة على الطاقة.
واكدت إن إسقاط الاستثمارات في مشاريع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق بعد ضغوط من الجماعات المتطرفة غير المطلعة في المملكة المتحدة والادعاء بأنها من أجل الحفاظ على المناخ هي حيلة دعائية من قبل الحكومة هناك وليست واقعية. أضافت . قرار المملكة المتحدة غير مدروس ومنافق، وقد جاء القرار في وقت يتعين فيه على الحكومات الغربية ، في الواقع ، زيادة استثماراتها في موزمبيق وأفريقيا بدلاً من التركيز على المساعدات الخارجية الفاشلة والمنح.
أكد بيان الغرفة انه
يجب أن نواصل العمل الجاد من أجل الادخار للمستقبل ؛ تنويع اقتصاديات أفريقيا من خلال تسييل الغاز ؛ وتحسين حياة الموزمبيقيين والأفارقة مع مواصلة التزامنا بإيجاد حلول للتحدي العالمي لتغير المناخ ، وفي الوقت نفسه سنستمر في أن نكون مساهماً رئيسياً في موزمبيق والاقتصادات الأفريقية فى تلك الجهود من خلال استخدام أدوات كالضرائب وسياسات التوظيف وآليات شراء السلع والخدمات من الشركات.
وقد نوه البيان إلى أن صناعة الطاقة ، وبشكل أكثر تحديدًا شركات النفط والغاز العاملة في إفريقيا ، تحتاج بالفعل إلى القيام بعمل أفضل عندما يتعلق الأمر بتواصل جهودهم للحد من انبعاثات الكربون ، ومجابهة فقر الطاقة ، وخلق فرص للشركات المحلية ، وإخراج الناس من الفقر ووضع البلدان في الطريق إلى مستقبل أفضل لمنع استمرار هجرة الأموال الكبيرة من القطاع ومن أفريقيا كلها.انتهى. ترك البيان العنيف انطباعا غير خاف بأن القرار البريطانى هو موقف من شركة فرنسية وليس من أجل مبدأ، وبغض النظر عن مدى دقة ذلك، تبقى المخاوف قائمة، وقد راينا كيف ان الرئيس ترامب فى وقت سابق قد حاجج الصين بأن معدل تلوث الهواء فى بلاده افضل منها متجاهلا ان الاصل هو قاعدة نصيب كل مواطن من الانبعاثات، وفى هذا المجال فإن الأمريكى يتفوق على الصينى بمراحل ، وهذا مثال لاستخدام السياسة فى مجال المناخ. وابعد من ذلك فقد قال خبراء، اقتصاد عالميون ان الصين وامريكا يعتمدان معا على نموذج كثيف استهلاك الطاقة وبالتالى سيحاول كل منهما ان ينقل صراعاته مع الاخر إلى حقل مختلف فامريكا ستزيد التركيز على حقوق الإنسان، بينما الصين سترفع جرعة الانحياز إلى حق الدول النامية فى التنمية والرفاه، وضرورة الحفاظ على المؤسسات الدولية متعددة الأطراف. فى النهاية لابد من مرصد عالمى يدقق حالات تسييس العمل من أجل تحسين البيئى ويتصدى لها، فالانسانية لا تملك ترف التحايل او التلاعب فى هذا المجال بعد أن راينا بأم أعيننا الكوارث التى تنجم عن التلوث ومدى ما بلغه تدهور البحار والمحيطات والاراضى من خطر .