متحف إفريقيا في بروكسل.. بين الاعتزاز بالتاريخ الاستعماري ونبذه

بروكسل – العمانية: أُنشئ المتحف الملكي لإفريقيا الوسطى في بروكسل في نهاية القرن التاسع عشر. وبعد إعادة افتتاحه في عام 2018، شهدت قاعته المستديرة تعديلات لضمان سلامة الآثار المصنفة.
وكان الملك “ليوبولد الثاني” قاد في عام 1897 حملة استعمارية واسعة في إفريقيا، وتحديداً في الكونغو. ومن أجل تبرير فكرة الاحتلال لدى البلجيكيين، أنشأ الملك معرضاً استعمارياً ضخماً في مزرعته.
ثم قرر “ليوبولد الثاني” أن يجعل من هذا المعرض متحفاً دائماً، فتحقق ذلك بفضل المهندس المعماري الفرنسي “شارل جيرو” الذي صمم “القصر الكبير” في باريس. غير أن الملك توفي قبل نهاية بناء المتحف الذي دُشن في عام 1910 على يد “آلبير الأول”.
وجرى تزيين القاعة المستديرة تكريما للملك الراحل، إذ يوجد فيها رمزه (حرف اللام مكرر مرتين) ونجمة كبيرة على الأرضية الرخامية وتمثال نصفي للملك. وتحمل الجدران أماكن معَدّة لاستقبال العديد من التماثيل، علماً بأن تمثالين فقط كانا موجودين عند التدشين قبل أن يلتحق بهما 14 تمثالاً على مر السنوات.
ومع أن هذه التماثيل تتسم بالجماليات، إلا أنها تمثل قبل ذلك أدوات ترويج ذات رسائل استعمارية؛ فهي تُظهر الأفارقة على أنهم دونيّون ويجب تعليمهم الحضارة؛ إذ يجري تقديمهم على أنهم عراة ويعملون في نشاطات بدنية بدائية ولا يمارسون أي نشاط فكري.
وعندما بدأت عملية الترميم في المتحف الذي أصبح يسمى “متحف إفريقيا” عام 2013، جرى الحديث عن إمكانية التخلي عن هذه الأعمال، لكن تبين أنها تمثل جزءاً لا يتجزأ من المبنى لا يمكن المساس به. وفي عام 2015، أطلق المتحف مسابقة موجهة إلى الفنانين من أصل إفريقي لإنجاز تحفة فنية تحقق التوازن مع تلك التماثيل.
وفي عام 2019، طلب وفد من منظمة الأمم المتحدة من إدارة المتحف حذف جميع أشكال الترويج الاستعماري وإبراز العنف وعدم المساواة التي طبعت الماضي الاستعماري لبلجيكا.
وردا على هذه التعليقات، نُصب تمثال آخر من إنجاز “إيميه امبان” أيضاً في القاعة المستديرة في عام 2020. ويمثل التمثال المصنوع من الخشب المخرم جمجمة الشيخ التقليدي “ليزينغا” التي ترمز للعنف في حقبة الاستعمار.