زوبعة تراخيص الأندية .. أين هي الحقيقة !؟ “عمان الرياضي” يقدم رؤية قانونية .. ويرصد كيف تعطل المشروع خلال 5 سنوات ! الفيفا أطلق الفكرة وباتت ملزمة والواقع يقول “انتهى الأمر الذي فيه تستفتيان”

كتب – ياسر المنا

شهد الوسط الرياضي والكروي على وجه الخصوص الكثير من الجدل والتأبين في وجهات النظر بشأن قرارات مجلس المديرين بخصوص تراخيص الأندية بعد أن منح الرخصة إلى ٧ أندية يتقدمها نادي السيب بطل الدوري وبهلا وعمان والسويق والنصر والرستاق ثم نادي مسقط خلال فترة الاستئناف وثمة شرط وحيد متبق لنادي صحار خاص بتسوية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم. هذا الجدل الكثيف وردود الأفعال دفع “عمان الرياضي” لطرح السؤال المهم الذي يقول، أين الحقيقة في ملف تراخيص الأندية ؟.
والإجابة على هذا السؤال يتطلب طرح الملف من خلال رؤية قانونية وفنية ورصد الخطوات التي تمت في المشروع بكل شفافية وكذلك إجراء مقارنة بما تم في ملف تراخيص الأندية في أحد اتحادات الكرة الخليجية، وفي مقدمة الإجابة على السؤال من أجل الوصول إلى إجابات نسعى أن تأتي كاملة وشاملة توضح أي لبس وتضع الحقائق مجردة أمام كل مهتم ومتابع مع إتاحة الفرصة لأي تعقيب من اتحاد كرة القدم أو الأندية خاصة التي لم تحصل على الرخصة.

مشروع تراخيص الأندية

ولأجل أن نتحصل على إجابة وافية من المهم جدا إلقاء الضوء على هذه اللائحة الأساسية التي تحكم شروط ومعايير الحصول علي الرخصة المحلية والقارية معا. صدرت اللائحة أولا من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تنفيذا لقرار الفيفا الملزم لكل الاتحادات الوطنية بتنفيذ مشروع تراخيص الأندية وذلك من قبل 7 سنوات تقريبا وقد استوفت الكثير من الاتحادات بينها اتحادات عربية متطلبات المرحلة الجديدة وسميت هذه اللائحة (لوائح الاتحاد الآسيوي لترخيص الأندية) والثابت أن الفيفا خففت كثيرا من شروطها لتسهيل الأمر على دول العالم الثالث التي تعلم تخلفها مقارنة بما هو مطلوب تنفيذه في المشروع الذي يهدف لتحقيق الكثير من الأهداف التي تقنن العمل في الأندية وتحولها من الهواية إلى عالم الاحتراف.
وتحت عنوان تعريفات كلمة رخصة تعنى شهادة تؤكد الوفاء بالحد الأدنى من كافة المتطلبات الإلزامية لصاحب الرخصة من أجل تفعيل عملية القبول في المنافسات المحلية مثل دوري المحترفين وبطولات القارة الآسيوية المخصصة للأندية، وهذا يؤكد أن المشاركة في بطولات القارة الآسيوية مرهونة بالحصول على الترخيص.

تطبيق الأحكام

وفى صفحة أخرى من اللائحة وتحت عنوان تمهيد وتنص المادة على تطبيق هذه الأحكام على كافة المنافسات بين الأندية التي تقام تحت إشراف الاتحاد الآسيوي والتي حددت إجراءاتها وأشير إليها في منافسات آسيا للأندية الأبطال وكأس الاتحاد (والأولى هي المؤهلة لنهائيات كاس العالم للأندية، وهناك مادة تختص بأهداف نظام الترخيص حيث جاء فيها، بأن يكون لنظام الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ترخيص الأندية وذلك لتحقيق وتطوير وتحسين النوعية والمستوى لكافة أوجه كرة القدم في القارة الآسيوية، والتأكد من أن الأندية لها منشآت البنى الأساسية الملائمة والمعرفة المطلوبة فيما يتعلق بالإدارة والتنظيم، وتهيئة وتحسين البنى الرياضية الأساسية وتحسين الطاقات الاقتصادية والمالية للأندية عبر الحكم المؤسسي والمراقبة الجيدة، وتأكيد وضمان استمرارية المنافسات الدولية للأندية أثناء الموسم، والسماح بالتطور الموازي والمقارنة بين الأندية وذلك بضمان التقيد الضروري بالمعايير المالية والرياضية والقانونية والإدارية ومعايير البنية الأساسية .
وأبرز ما في اللائحة أيضا بنود تتعلق بطالب الرخصة حيث يشترط أن يكون كل ناد مزودا بكافة المعلومات الضرورية أو الوثائق الخاصة بإثبات أن متطلبات الترخيص قد تم الوفاء بها حيث إن هذه المتطلبات تتعلق بمنشآت البنى الأساسية الرياضية والموظفين والشؤون الإدارية والمعايير القانونية والمالية المحددة في المواد الخاصة بالمعايير وتنص على، الاستثمار في برامج نوعية لتطوير الشباب وتقرير وتثمين تدريب اللاعبين الصغار والمساهمة في تعليمهم، وتشجيع الرعاية الطبية للاعبين الشباب ممارسة اللعب النظيف داخل وخارج الملعب.
ومن المعالم الهامة في لائحة الترخيص أنها بجانب ما تضمنته من شروط خولت للدولة المعنية أن تضع أي شروط إضافية لنظام الترخيص وهذا بالطبع يفتح الباب للتعامل مع ترخيص الأندية بنظرة علمية ثاقبة لمعالجة الكثير من أوجه القصور وبصفة خاصة فهي فرصة لتحقيق التوافق بين الدستور والهيكل الرياضي ووضع أسس لتجويد العمل في الأندية بما يساعدها على التطور وان تساهم في تطور الكرة العمانية والآسيوية والعالمية. الأمر الذي يستحق قوله في ختام هذه المقدمة هو أن ليس ثمة خيار أمام أي ناد يتطلع للمشاركة الفاعلة محليا وقاريا غير أن يحصل على الرخصة وأن المحصلة النهائية حول هذا الأمر تقول بصراحة العبارة أن الرخصة ملزمة وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان.

(1) ما هي لائحة التراخيص … وهذا هو السبب المباشر لعدم نجاح بعض الأندية في الامتحان.!؟

تعتبر “لائحة تراخيص الأندية العمانية” وثيقة العمل الأساسية للمرخص لهم، التي تحتوي على الحد الأدنى من متطلبات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المرخص له استيفاء حد أدنى من المتطلبات حتى يتم تصنيفه كناد يؤدي دوره كاملا تجاه كرة قدم “ممتازة” في دوري عمانتل وبطولات الاتحاد الآسيوي.
دخلت “لائحة ترخيص الأندية العمانية حيز التنفيذ بموجب اعتمادها من قبل مجلس إدارة اتحاد كرة القدم وتم الترويج لها قبل 5 مواسم تقريبا على أن يكون الهدف الرئيسي من تطبيق هذه اللائحة هو المشاركة في مسابقات الأندية التابعة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
الجدير بالذكر بأنه تم إدراج نظام الرخصة المحلية لأول مرة لموسم 2018/2019 تماشياً مع الخطة الاستراتيجية لرابطة المحترفين باتحاد الكرة من خلال دعم وتطوير شركات كرة القدم وبناءً على توصية الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بتطبيق نظام تراخيص محلي يتواكب مع متطلبات واحتياجات الدوري المحلي لكل اتحاد وطني، ولكن تم التأجيل أكثر من مرة وجاء انتشار فيروس كورونا ليزيد من التأجيل ويمنح الأندية مهلة جديدة.
وتنقسم المعايير التي يجب على مقدم طلب الترخيص الالتزام بها حتى يتمكن من الحصول على الترخيص إلى ست فئات وهي الرياضية – البنية الأساسية – الموظفين والإدارة – القانونية – المالية – التسويق والترويج. والهدف من ذلك هو، الحفاظ على موثوقية ونزاهة مسابقات الأندية على المستوى المحلي والقاري، والسماح بإجراء مقارنة مرجعية لمقدم طلب الترخيص من حيث المعايير المالية والرياضية والقانونية ومعايير الإدارة والعاملين ومعايير البنية الأساسية والعمل على تحسين وتطوير معايير كرة القدم في السلطنة بشكل مستمر بالإضافة إلى الاستمرار في إعطاء الأولوية إلى تدريب ورعاية الناشئين لدى جميع مقدمي طلب الترخيص، وتحسين مستوى الإدارة والتنظيم لمقدمي طلب الترخيص، وتنمية القدرة المالية والاقتصادية لمقدمي طلب الترخيص ورفع مستوى موثوقيتها وشفافيتها مع توجيه الاهتمام اللازم لحماية الدائنين، وتحسين البنية الأساسية الرياضية لمقدمي طلب الترخيص لتوفير استادات آمنة ومجهزة بشكل جيد لكل من الجمهور ووسائل الإعلام، وضمان استمرار المسابقات الدولية لموسم واحد، ومراقبة اللعب المالي النظيف في المسابقات. وهنا يجدر بنا أن نشير إلى أن الملف المالي كان هو العقبة الحقيقية التي أدت إلى عدم حصول الأندية ال6 المشاركة في دوري عمانتل على الرخصة حسب الوضع الراهن.

(2) تعميم أخير .. وجهد فني كبير بذل عبر الزيارات الميدانية .. تبطل الأعذار

خلال جهد امتد لعدة سنوات بذلت لجنة التراخيص في الاتحاد العماني جهدا كبيرا شمل ورش العمل والزيارات الميدانية من أجل الوصول إلى الحلقة الأخيرة في المشروع الذي امتد العمل فيه لما يقارب ٤ سنوات، وشهدت أواخر أيام شهر أكتوبر الماضي آخر مهلة جديدة من جانب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وكان نهاية الموسم الماضي ٢٠١٨ – ٢٠١٩ شهد آخر مهلة منحها اتحاد الكرة للأندية من أجل الانتهاء من تسليم ملفاتها لإصدار التراخيص المحلية وفق الإجراء التي تم تحديدها.
وتشهد جميع الأندية على الدعم الفني الذي وجدته من لجنة التراخيص في الاتحاد عبر سلسلة من ورش العمل والزيارات للأندية وزيارات من جانب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم كان آخرها من قبل مهاجن نير رئيس التراخيص بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم الاتحاد العماني لكرة القدم الذي قام خلال زيارته بالاطلاع على آلية عمل الاتحاد لتطبيق نظام التراخيص المحلية والآسيوية وعقد اجتماعات مع المسؤولين في الاتحاد وأعضاء مجلس المديرين الذي يرأسه النائب الأول لرئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة محسن المسروري ولجنة الاستئناف، كما قام بزيارة للأندية أيضا.
وكان اتحاد الكرة قد حذر الأندية غير الحاصلة على الرخصة من أنه لن تتمكن من المشاركة آسيويا بجانب الغرامة المالية المتدرجة التي خفضها مجلس إدارة اتحاد الكرة من 7 آلاف ريال عماني في السنة الأولى إلى النصف وكذلك من 14 ألف ريال عماني في السنة الثانية للنصف أيضا مع خصم 6 نقاط.
وسبق أن تسلم اتحاد الكرة من نظيره الآسيوي تحذيرات شديدة بتطبيق عقوبات على اتحاد الكرة في حالة عدم تطبيق نظام التراخيص للدوري المحلي وتشمل هذه العقوبات الاستبعاد من المشاركة في مسابقات الاتحاد الآسيوي وعدم حضور حلقات العمل وتراجع مركز وتصنيف المنتخب الوطني بين الاتحادات الآسيوية وعدم النظر في أية برامج تطويرية تخص الاتحاد من الناحية الفنية والإدارية ورفع الموضوع للجنة الانضباط الخاصة بالاتحاد الدولي لكرة الفيفا للنظر في موضوع الاتحاد العماني لعدم تطبيقه نظام تراخيص الأندية.
وأكد اتحاد الكرة في آخر تعميم له أن الأندية التي تلتزم بمعايير تراخيص الأندية سيكون الدعم المالي لها من عوائد التسويق، حيث ستحصل على نسبة 40% حسب النتائج والمراكز في الدوري و45% لتطبيق جميع معايير تراخيص الأندية و15% لتنظيم وتجهيز ملعب المباراة بحسب الاشتراطات. وفي حال كان عدد الأندية التي التزمت بمعايير تراخيص الأندية 10 أندية يلعب دوري عمانتل بعدد الأندية العشرة، ويتم التدرج في رفع عدد أندية الدرجة الأولى وفقا للترتيب العام، وهي التي أبدت استعداداتها للحصول على ترخيص للمشاركة في دوري عمانتل وفقا للعقوبات المتدرجة.

( 3 ) السعودية .. معايير متشابهة للنتائج العمانية وإقصاء أندية كبيرة مثل الاتحاد

طبق مجلس إدارة اتحاد الكرة السعودي ذات المعايير التي طبقها مجلس إدارة اتحاد الكرة العماني وخلص لقرارات تتطابق لحد بعيد القرارات التي اتخذها مجلس المديرين في الاتحاد العماني بما في ذلك مهلة الخمسة أيام المحددة للأندية التي فشلت في تقديم ملفات متكاملة تمنحها حق الحصول علي الرخصة المحلية وفقا للائحة الاتحاد الوطني والملتزمة بإطار لائحة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
ومنحت لجنة تراخيص الأندية في رابطة الدوري السعودي للمحترفين أندية الهلال، والنصر، والأهلي، والوحدة، والفيصلي، والشباب، والتعاون، والفتح، والفيحاء، الرخصة الآسيوية للموسم الرياضي 2020-2021 بعد استيفائهم المعايير الإلزامية المعتمدة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وقررت عدم منح أندية الرائد، والاتفاق، وأبها، وضمك، والاتحاد، والحزم، لعدم استيفائهم عدداً من المعايير الإلزامية المنصوص عليها في لائحة تراخيص الأندية.
وأوضحت اللجنة أنه يحق للأندية التي لم تحصل على الرخصة الاستئناف ضد القرارات الصادرة أمام لجنة استئناف تراخيص الأندية برابطة الدوري السعودي للمحترفين، وذلك خلال (خمسة أيام) من تاريخ إخطارها بالقرار، وفق الإجراءات المحددة في لائحة تراخيص الأندية. يذكر أن أندية الهلال والنصر والأهلي ضمنت مقاعدها المباشرة في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا، فيما يخوض الوحدة صاحب المركز الرابع في الدوري السعودي مواجهة الملحق

( 4 ) الرخصة تجدد سنويا ومنحها لعدد من الأندية لا يمنحها حصانة في الموسم المقبل !

حرصا من “عمان الرياضي” على معرفة كافة التفاصيل ورحلة مشروع تراخيص الأندية منذ البداية وحتى وضع السطر الأخير والإعلان عن القرارات الأخيرة التي أثارت عدم رضا بعض الأندية وتوضيح موقف مجلس إدارة اتحاد الكرة من المشروع في الحاضر والمستقبل لأن الرخصة تجدد سنويا ومنحها لعدد من الأندية لا يمنحها حصانة في الموسم المقبل حيث سيكون عليها تقديم ما يؤكد استمرارها في ذات الطريق الذي قادها إلى أن تنال الرخصة لموسم ٢٠٢٠-٢٠٢١. ويفتح “عمان الرياضي” الباب أمام كل ناد يريد تقديم وجهة نظره أو التعقيب على ما تم من خطوات وقرارات في مشروع تراخيص الأندية. ويأتي ذلك حرصا من “عمان الرياضي” على تقديم عمل مهني يعمم من خلاله فائدة فهم الجوانب القانونية والفنية ومعرفة ماذا يعني مصطلح الأندية وأحكامه ولوائح العمل التي يستند عليها الاتحاد العماني لكرة القدم.