علي الجابري: الإذاعة المـدرسية بدايتي.. والــدولـة أخـــذت بأيـدينا إلى اليـــوم

خلال جلسة حوارية نظمتها لجنة كتاب وأدباء جنوب الشرقية –

تغطية – عامر بن عبدالله الأنصاري –

تحدث سعادة علي بن خلفان الجابري وكيل وزارة الإعلام للإعلام عن بداياته في مجال الإعلام، ساردا الكثير من التحديات التي واجهته منذ بداية عمله الإعلامي، التي بدأت ملامحها تتكون مع بداية النهضة المباركة في أحضان المدرسة، ذاكرا كثيرا من تفاصيل رحلته الإعلامية. جاء ذلك في الجلسة الحوارية التي أقامتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، ممثلة بلجنة كتاب وأدباء جنوب الشرقية، وكان في حوار سعادة علي الجابري الدكتور ناصر بن سعيد العتيقي عضو مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.
وقد بدأ الجابري حديثه عن أثر التعليم في مسيرته المهنية الإعلامية، مؤكدا أن علاقته مع الإعلام تمتد لأكثر من 50 عاما، أي قبل تعيينه كمذيع ربط في عام 1980، ذاكرا تأثير الدراسة عليه وخاصة الإذاعة المدرسية والصحافة المدرسية، حيث قال: «كان الارتباط الأكبر بالإذاعة المدرسية حتى أصبحت أساسيا في المدرسة، وتدرج ذلك إلى أن عُرفت في الباطنة ككل حينها، حيث كانت تضم محافظتي شمال وجنوب الباطنة، عرفت بمهارة الإلقاء والارتجال، وإلى جانب ذلك شاركت في المسرح كممثل، وكتابة النصوص المسرحية، الأمر الذي أهلني إلى تقديم الكثير من الاحتفالات الرسمية في منطقة الباطنة بطريقة ارتجالية، بعد أن كنت أقدم تلك الاحتفالات على مستوى ولاية الرستاق، ثم بعد ذلك بدأت الموهبة تكبر شيئا فشيئا».

وحول بداية توجه الجابري للتلفزيون قال: «في ظل ظهوري في الاحتفالات على مستوى الباطنة، قدم لي الكثير النصائح بأن أتوجه إلى التلفزيون، وكانت الفرصة متاحة إذ تتناسب مع توجه تعمين تلك المهن، وفي الإجازة الصفية في مرحلة الإعدادية خضت مغامرة التوجه إلى التلفزيون، دون أن أعرف أحدا هناك، قابلني المسؤولون في البوابة عما أريده، فكان الجواب أن أعمل مذيعا، استغربوا ذلك لصغر سني، ولكن سُمح لي بالدخول وتم إجراء اختبار بسيط، كشف ذلك الاختبار عن بذرة موهبة، والحمد لله جمعت بين المذيع ولم أغفل الدراسة».
إمكانيات
وحول الإمكانيات التي قدمتها الحكومة للتلفزيون، استرجع الجابري تاريخ التلفزيون العماني قائلا: «افتتح التلفزيون في عام 1975، وكان حينها بثًا ملونًا، في حين أن الكثير من التلفزيونات في المنطقة غير ملونة، وهذا كانت سابقة وتعتبر متطوره حينها، وكان الاهتمام بالتلفزيون العماني كبيرا، إذ عملت فيه شركة ألمانية تعمل في مجال البث، وكان هناك مهندسون من الأردن، وإعلاميون من مصر والكويت».
ومما أشار إليه قوله: «بدأت كمذيع ربط في استيديو بكاميرا واحدة، هنالك صورة التقطها أخي ذياب بن صخر العامري نشرتها مؤخرا في تويتر توثق تلك المرحلة، وهنا أذكر أن ذياب العامري ساعدني كثيرا ودربني، وإلى جانب (منذر الشوةَّ) وهو من الأردن والآن نال الجنسية العمانية، تلك كانت فترات ممتعة، إلى جانب الصعوبات الكثيرة التي صبرنا عليها وبذلنا قصارى جهدنا، من تلك الصعوبات أن الإجازة يوم الجمعة فقط، كان عليَّ أن أعمل طوال الأسبوع وأدرس كذلك في المدرسة، وفي كثير من الأحيان كنت أناوب يوم الجمعة، بمعنى أنني لم أستطع رؤية أهلي في الرستاق لأشهر، ومن الصعوبات التي واجهتني كذلك أن أدرس الأول الثانوي والثاني الثانوي في مدرسة الإمام ناصر بن مرشد بالرستاق، معنى ذلك أن اذهب يوميا إلى الرستاق صباحا، أو أرجع إلى التلفزيون مساء، كنت على تلك الحالة لمدة سنتين، وفي الثانوية العامة رأيت من الصعوبة أن أتواصل على تلك الحالة فقررت أن ادرس بنظام الدراسة الحرة، وما الأمور الطريقة خلال السنتين التي كنت اذهب فيها يوميا إلى الرستاق، أنني آخذ موجز الأخبار معي إلى المدرسة وألقيها في الإذاعة المدرسة».
مذيع زائر
وعرج العتيقي إلى تجربة الجابري في العمل في إذاعات وقنوات عربية، منها إذاعة صوت العرب بمصر، والعراق، وغيرها من الدول، وعقب الجابري على تلك التجارب بقوله: «تدريبي كان في إذاعة صوت العرب في القاهرة، كنت الأصغر حينها، استمرت 3 أشهر كانت دورة تمكين، وشاركت كمذيع هناك، ومن الأشياء التي فتحت لي مجالا للمشاركة في قنوات إعلامية عربية هو (برنامج لتبادل المذيعين) فكان سانحة لتقديم الأخبار في كافة التلفزيونات الخليجية، وكان هذا البرنامج على نطاق دول مجلس التعاون فقط، ولكن بعد ذلك – ولمرة واحدة- تم تطبيق تبادل المذيعين مع جمهورية العراق، وكنت أول مذيع عماني أقدم في قناة عراقية، وكانت الأولى والأخيرة وذلك في التسعينيات، قدمت نشرات اخبارية في التلفزيون العراقي لمدة 10 أيام، بالملابس العمانية، وكان الانطباع رائعا جدا، وكنت معروفا بالشارع العراقي، وبالنسبة للإذاعات شاركت في إذاعات دول مجلس التعاون، لأني أحب الأذاعة، وفي البحرين أكثر من مرة، وقدمت في البحرين برامج مسابقات، وساهمت في إعداد العديد من البرامج الإذاعية في البحرين، إلى أن تمت دعوتي من قبل الشيخ عيسى بن راشد وأعرب عن إعجابه بي وقدم لي هدية اعتز بها إلى اليوم».
وأضاف سعادته: «كما قدمت في تلفزيون اليمن، في إحدى الزيارات التي قام بها جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وهذا باختصار مجمل المشاركات التي قمت بها خارج السلطنة وتركت انطباعا جديا، وقد اختفت برامج التبادل الإعلامي، وبعد أن أصبحنا مسؤولين كانت هناك دعوة إلى إحياء تبادل المذيعين، ولكن الكثير يرى أنه لا داعٍ لذلك بحكم الفضاء المفتوح والاطلاع تجارب الآخرين».
مسيرة مهام
وعرج الحديث إلى المناصب التي تقلدها الجابري، وحول ذلك قال: «أول منصب رئيس شعبة البرامج الدينية، وهذه الفترة كانت نهاية الثمانينيات، وقادني المنصب لأكون رئيس قسم المذيعين، وكان من مهامي التواصل مع أصحاب الأفكار لإعداد الجدول البرامجي وهذا معمول به إلى اليوم، وغالبا الخارطة البرامجية تعمل لمدة 3 أشهر».
وتابع: «هناك برامج تظهر وبعضها تختفي وهذا أمر طبيعي، بعض البرامج تنتهي من أفكارها، أو لا تحقق النجاح، لذلك نحتاج إلى أفكار متجددة، وبعض الجداول البرامجية موسمية مثل موسم شهر رمضان أو مواسم الحج أو الأعياد الوطنية التي تكون لفترات أقل من 3 أشهر وقد تصل إلى أسبوعين يتم خلالها التركيز على مواد معينة».

المذيع الناجح
وتطرق الحديث إلى مواصفات المذيع الناجح، ليقول سعادة علي الجابري: «المعايير التي يحتاجها المذيع هي نفسها لم تتغير، فلا بد أن يملك الموهبة ومهارات اللغة والصوت والأداء، والمقدرة على التحمل والمواجهة واستحضار الأفكار، الظهور على الهواء ليس سهلا، هناك من ينسى اسمه أو ينسى زميله كنت أوثق كل شيء بالكتابة، كل ذلك أدوات مهمة».
واسترسل قائلا: «يمر المذيع حتى يظهر على الملأ بمراحل، منها الاختبار ويكون على حسب البرنامج، وإذا ما اجتاز الاختبار يخضع لفترات تدريب طويلة، وأشير هنا إلى أن التلفزيون أصعب من الإذاعة بكثير، فالإذاعة لا تحتاج إلى كل مهارات مذيع التلفاز والتي من بينها المواجهة مع الناس، وهي الأصعب، حتى أن التدريب الإعلامي يعتبر من أصعب أنواع التدريب، منها كيف يركز المذيع على الكاميرا، متى يلمح الكاميرا، وحتى الجلسة وحتى هناك جوانب تقنية، منها (الملقنات) التي يقرأ المذيع منها، فبطبيعة الحال لا يمكن أن يقرأ نشرة أخبار محفوظة، لذلك هناك أجهزة وأدوات نسميها (ملقيات)، وكثير من المذيعين يخفق في التدريب عليها». وأضاف: «الحمد لله اليوم يمكن الحصول على مذيعين جاهزين وهذا بفضل التخصص والدراسة، أما في السابق لم يكن الموضوع سهلا، بدأت أنا بربع مهارات الذي يبدأون اليوم، ونشكر حكومتنا التي تحملتنا لأنها تريد لنا أن نكون في المشهد واحتضنت كل ذي موهبة بالمجال حتى بدون شهادات، ومن الطريف كذلك أنني بدأت صغيرا فتم في أحيان رسم خط على وجهي بمثابة الشنب لأبدو بأنني كبير».
القنوات الوطنية
ووجهة العتيقي سؤالا للجابري حول مدى قدرة التلفزيون على منافسة القنوات الإخبارية العالمية، وحول ذلك أجاب الجابري: «عندما تكون في قناة رسمية حكومية لا تفكر في المنافسة، وتلفزيون عمان ذو رسالة وطنية تنبع من حاجة البلد لهذا الإعلام، لم يكن إعلاما يدخل في منافسات، وهو إعلام صاحب رسالة وطنية، والمتابعون في السلطنة -أمس أو اليوم- ما زالوا يتلقون الرسالة عبر التلفزيون أو القنوات الرسمية، يكفيني أن اكون قائمًا على هذه الرسالة، ومسايرًا للنهضة المباركة وشاهدا على حركة البناء والتطور، وتوثيق الجوانب الثقافية والفنون والعادات والتقاليد والحركة الرياضية، الإعلام العماني واكب كل تلك المراحل وإلى اليوم».
حركة التطور
ومما قاله سعادة علي بن خلفان الجابري: «علينا أن نطور من هذه القنوات واكتشاف برامج جديدة وقنوات حديثة، ربما في المستقبل لن يكون هناك تلفزيون أو إذاعة، فعلينا أن نستعد لهذه المرحلة، الناس اليوم لم يعد لديها وقت للجلوس لمتابعة التلفزيون، أصبح كل شيء في فضاء الانترنت وهذه وسائل متاحة، وأصبح الإعلام الجديد مرافق لكل وسيلة إعلامية تقليدية».
جمعية الصحفيين
وحول ترؤس جمعية الصحفيين العمانية قال سعادته: «هذه من المراحل المهمة، ليس من خططي أن أدخل في جمعيات اجتماعية، فجزى الله الزملاء ومنهم عوض باقوير، وسالم الجهوري، وعلي المطاعني، وحمود الطوقي، وسالم الحبسي، وطالب الضباري، وعبدالله الجهوري، أخشى أن أنسى أحدا فليعذرني، بدأنا بتشكيل جمعية الصحفيين، واستطاعت الجمعية أن تتبلور، وشرفني الزملاء أن أكون أول رئيس مجلس إدارة، كانت بداية متواضعة إلى أن أصبحت لما هي عليه الآن بدعم من وزارة الإعلام».
وتابع: «طالبنا بعضوية جمعية الصحفيين العرب، واتحاد الصحفيين العرب، ورغم الاشتراطات الصعبة استطعنا الانضمام لها، إلى جانب الاتحاد الدولي للصحافة، والجمعية منذ ذلك الحين ما زالت تؤدي دورها وأداءها للواجب الوطني، في عام 2011 تم تعييني وكيلا لوزارة الإعلام، هنا خرجت من الجمعية لأن العمل في الجمعية يتقاطع مع المنصب الجديد، ونتمنى أن نكون قد أدينا الواجب في جمعية الصحفيين، والتي تعتبر اليوم نشطة جدا».
الأوسمة
وعرج الحديث عن الأوسمة التي نالها الجابري، وحول ذلك قال سعادته: «تشرفت بنيل وسام الدرجة الرابعة في 2007 بعد أدائنا في إعصار جونو، كنت من المشاركين الأساسيين ونقلنا ما جرى، لأنه أكبر إعصار مر علينا، واستطاع التلفزيون أن يقدم تغطية شاملة، شهدنا خلال تلك الفترة أوقات عصيبة والدولة لم تنسنا، كما لم تنسنا مذ كنا صغارًا، ونلت وسام الدرجة الثالثة في 2015 مع مجموعة من المسؤولين في الدولة. وإلى جانب ما تحدث حوله الجابري ورصدناه في «جريدة عمان» استمر الحوار إلى أبعد من ذلك وتحدث الجابري عن مواضيع كثيرة لامست الجانب المهني والإنساني والتجربة الطويلة التي عاشها سعادته في الوسط الإعلامي.